مرض الثلاسيميا

الثلاسيميا عبارة عن مرض وراثي في الدم، الناجم عن اختلال إنتاج جزيء الهيموجلوبين، وهو البروتين المركزي المتواجد بكريات الدم الحمراء، الذي يحمل الأوكسجين من الرئتين إلى باقي الجسم. يتكون الهيموجلوبين من نوعين من سلاسل بروتينية، سلسلتين من نوع ألفا وسلسلتين من نوع بيتا. 

يوجد نقص جزئي في ألفا ثلاسيميا، في كمية سلاسل ألفا، بينما في بيتا ثلاسيميا هناك نقص كامل أو جزئي بسلاسل بيتا. إن هذا المرض وراثي متنحي، أي يحدث بسبب وراثة جينين مختلين من كِلا الوالدين، اللذين يحملان المرض.  

إن الحامل لمرض الثلاسيمية يكتسب مناعة ضد مرض الملاريا، واحتمالات النجاة من الملاريا ترتفع في المناطق المعروفة بانتشار مرض الملاريا؛ ولهذا السبب، فإن هذا المرض منتشر في المناطق الإستوائية والمناطق القريبة منها. ينتشر مرض الثلاسيميا بصورة خاصة بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، الوطن العربي وشعوب آسية.

بيتا ثلاسيميا: هي الوجه الأخطر للمرض، ثلاسيمية كبرى، تظهر على شكل فقر الدم الذي يبدأ مع الطفولة، تحتاج لأن يزود المريض بالدم بين فترات قصيرة (وجبة دم لعدة أسابيع)، ومصحوبة بمضاعفات أخرى صعبة، التي تؤدي لمعاناة المرضى وتقليص مدة الحياة. كما أن المرضى يصابون أيضًا بتضخم الطحال، ترقق العظام (osteoporosis) ومشاكل العظام الأخرى، وتأخر النمو والتنمية. أما الظاهرة الأخطر فهي فائض الحديد الذي يتراكم في الجسم، نتيجة لعمليات نقل الدم المتكررة. يتطلب الحديد الزائد العلاج بانتظام، لمنع الموت في وقت مبكر بسبب المشاكل القلبية؛ ويمكن الشفاء من هذا المرض عن طريق زرع نخاع العظم من متبرع سليم، المناسب للمريض من ناحية الأنسجة (عادة ما يكون الأخ أو الأخت).   

يصاب حامل المرض بفقر دم طفيف للغاية، ويدعى ثلاسيمية صغرى؛ والمميز الأساسي هو حجم الكريات الحمراء (MCV) الأصغر من المتوقع؛ وهذه الحالة التي تدعى فقر الدم الصغير الكريات (anemia microcytic)، يظهر نتيجة لعوامل أخرى أيضًا، مثل نقص الحديد، هنالك فحوصات تساعدنا في معرفة، إن كانت الثلاسيميا الصغرى، هي مسبب فقر الدم ذي الكريات الصغيرة أو عوامل أخرى؛ ولكن النتائج ليست دقيقة دائمًا، لذلك، وبسبب أهمية معرفة الأشخاص الحاملين للمرض، يجب التوجه لطبيب مختص.

يحدث هذا المرض، بسبب أكثر من 200 طفرة مختلفة (عيوب) بجين البيتاجلوبين، المتواجد على كروموزوم 11. إن معظم الطفرات التي تسبب لبيتا ثلاسيميا هي طفرات نقطية، أي تغيير حرف واحد من الشفرة الوراثية. تؤدي الطفرات المختلفة لخلل سلسلة البيتا بطرق مختلفة. إن الاختلاف الكمي بنقص إنتاج سلاسل البروتين، هو الذي يدل على خطر المرض ومسؤول عن الاختلافات الموجودة بالفحوصات المخبرية؛ من هنا، فإن اختبارات الحمض النووي عن طريق الأساليب الجزيئية، من أجل الكشف عن الطفرات لدى المرضى وحاملي المرض، تسمح بالتنبؤ بشدة المرض. يمكن بمساعدة هذه الأساليب الجزيئية، تشخيص المرض في الجنين في وقت مبكر من الحمل (التشخيص ما قبل الولادة). إن تم الكشف عن جنين، الذي من الممكن أن يصاب بالمرض الخطير، فمن حق والديه إيقاف الحمل. لقد أدى برنامج المنع، الذي يشمل استطلاعات الحاملين وفحوصات ما قبل الولادة، إلى انخفاض ملحوظ بعدد المرضى في دول كثيرة.

ألفا ثلاسيميا: يتواجد جين ألفاجلوبين على كروموزوم (صبغيات) 16 بنسختين؛ ومن هنا، فإن لكل إنسان يوجد 4 نسخ من هذا الجين. يحدث هذا المرض بسبب نقص في الجين أو بسبب طفرات نقطية. يوجد ملاءمة بين صعوبة المرض وعدد الجينات الناقص أو المختلة بسبب وجود طفرات معينة. يؤدي نقص أو خلل كل الجينات الأربعة، إلى موت الجنين في نهاية الحمل، قبل الولادة. يؤدي نقص أو خلل في ثلاثة جينات، إلى ظهور المرض على شكله الأكثر صعوبة، والذي يسمى هيموجلوبين H. وهو مشابه لأعراض مرض ثلاسيميا الكبرى، ولكنه أقل خطرًا. قد يكون فقر الدم متوسطًا أو صعبًا جدًّا، لكن في أغلب الحالات لا توجد حاجة لنقل الدم. 

إن حمل المرض بسبب نقص أو خلل في جينين، يظهر على شكل فقر الدم صغير الكريات؛ وحمل المرض بسبب نقص أو خلل جين واحد، يظهر على شكل تغيرات بسيطة بكريات الدم الحمراء. يتم تشخيص حمل ألفا ثلاسيمية بشكل قاطع، فقط عن طريق فحص الحمض النووي. أما في حالات فقر الدم الخفيف، ولفترة طويلة، التي لم يتم شفاؤها عن طريق العلاج بالحديد، فيمكن لتشخيص الحمض النووي إعطاء إجابة واضحة لمسبب فقر الدم، ومساعدتنا على كيفية العلاج، ونفي ضلوع عوامل أخرى، التي من الممكن أن تؤدي لفقر الدم.

Clean Description

الثلاسيميا هو مرض وراثي في الدم ينتج عن خلل في إنتاج الهيموجلوبين، وينتشر بشكل خاص بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط والوطن العربي. ويشمل نوعين رئيسيين: ألفا ثلاسيميا وبيتا ثلاسيميا، وتتفاوت شدته من حمل بسيط إلى مرض كبير يحتاج إلى نقل دم منتظم.

الثلاسيميا هو مرض وراثي في الدم ينجم عن اختلال في إنتاج جزيء الهيموجلوبين، وهو البروتين الأساسي في كريات الدم الحمراء الذي ينقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أعضاء الجسم. يتكون الهيموجلوبين من نوعين من السلاسل البروتينية: سلسلتين من نوع ألفا وسلسلتين من نوع بيتا.

في مرض ألفا ثلاسيميا، يوجد نقص جزئي في كمية سلاسل ألفا، بينما في بيتا ثلاسيميا يوجد نقص كامل أو جزئي في سلاسل بيتا. هذا المرض وراثي متنحي، أي يحدث عند وراثة جينين معيبين من كلا الوالدين الحاملين للمرض.

يُكسب حمل مرض الثلاسيميا مناعة ضد مرض الملاريا، مما يزيد فرص النجاة في المناطق الموبوءة بالملاريا؛ ولهذا ينتشر المرض في المناطق الاستوائية وما جاورها. ينتشر مرض الثلاسيميا بشكل خاص بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط والوطن العربي وشعوب آسيا.

بيتا ثلاسيميا (الثلاسيميا الكبرى) هي الصورة الأخطر للمرض، حيث تظهر على شكل فقر الدم الحاد الذي يبدأ منذ الطفولة، ويحتاج المريض إلى نقل دم منتظم (كل بضعة أسابيع). ويصاحب ذلك مضاعفات شديدة مثل تضخم الطحال، ترقق العظام (هشاشة العظام) ومشاكل عظمية أخرى، وتأخر النمو. أما أخطر المضاعفات فهي تراكم الحديد الزائد في الجسم نتيجة نقل الدم المتكرر، مما يتطلب علاجاً منتظماً لإزالة الحديد لمنع الوفاة المبكرة بسبب مشاكل القلب. يمكن الشفاء من هذا المرض بزراعة نخاع العظم من متبرع سليم ومتوافق نسيجياً (عادة من الأخ أو الأخت).

أما حامل المرض (الثلاسيميا الصغرى) فيعاني من فقر دم طفيف جداً، ويتميز بانخفاض حجم الكريات الحمراء (MCV) عن المعدل الطبيعي، وهي حالة تعرف بفقر الدم صغير الكريات (microcytic anemia). قد يحدث هذا النوع من فقر الدم أيضاً لأسباب أخرى مثل نقص الحديد، وتوجد فحوصات للمساعدة في التمييز بين الثلاسيميا الصغرى وغيرها من الأسباب، لكن النتائج ليست دائماً حاسمة. لذا، نظراً لأهمية التعرف على حاملي المرض، ينصح باستشارة طبيب مختص.

ينجم هذا المرض عن أكثر من 200 طفرة جينية مختلفة (عيوب) في جين بيتا جلوبين الموجود على الكروموسوم 11. معظم طفرات بيتا ثلاسيميا هي طفرات نقطية، أي تغيير في حرف واحد من الشفرة الوراثية، وتؤدي هذه الطفرات إلى خلل في إنتاج سلسلة بيتا بطرق متنوعة. إن درجة نقص إنتاج سلاسل البروتين هي التي تحدد شدة المرض والاختلافات في الفحوصات المخبرية. ولذلك، فإن اختبارات الحمض النووي باستخدام التقنيات الجزيئية تكشف الطفرات عند المرضى والحاملين، مما يسمح بالتنبؤ بشدة المرض. ويمكن باستخدام هذه التقنيات تشخيص المرض في الجنين مبكراً أثناء الحمل (التشخيص قبل الولادة). إذا تم الكشف عن جنين سيصاب بمرض خطير، يُتاح للوالدين خيار إنهاء الحمل. لقد أدت برامج الوقاية التي تشمل فحص الحاملين والتشخيص قبل الولادة إلى انخفاض كبير في عدد المرضى في العديد من الدول.

ألفا ثلاسيميا: يقع جين ألفا جلوبين على الكروموسوم 16 بنسختين، وبالتالي فإن كل إنسان يمتلك أربع نسخ من هذا الجين. يحدث هذا المرض بسبب نقص في الجين أو طفرات نقطية. وتتناسب شدة المرض مع عدد الجينات الناقصة أو المعطوبة. يؤدي نقص أو خلل جميع النسخ الأربع إلى موت الجنين في أواخر الحمل قبل الولادة. أما نقص أو خلل ثلاث نسخ فيؤدي إلى الصورة الشديدة المعروفة بهيموجلوبين H، وهو مشابه لأعراض الثلاسيميا الكبرى ولكنه أقل خطورة، حيث يكون فقر الدم متوسطاً إلى شديد لكن معظم الحالات لا تحتاج إلى نقل دم.

يؤدي نقص أو خلل جينين (حمل المرض) إلى فقر دم صغير الكريات، بينما نقص أو خلل جين واحد يسبب تغييرات طفيفة في كريات الدم الحمراء. يتم تشخيص حمل ألفا ثلاسيميا بشكل قاطع فقط بفحص الحمض النووي. وفي حالات فقر الدم الخفيف المزمن غير المستجيب للعلاج بالحديد، يمكن لتحليل الحمض النووي أن يقدم إجابة واضحة عن سبب فقر الدم ويساعد في تحديد العلاج ونفي وجود عوامل أخرى مسببة لفقر الدم.