يمر الأطفال، وبصورة متوقعة ووضع طبيعي، بتجارب من الخوف والقلق في مراحل نموهم وتطورهم المختلفة. يمكن لأطفال رضع قبل بلوغ عامهم الأول، ملامسة أو المرور بتجربة الخوف من الغرباء وغير المألوفين لهم، ولاحقًا، حين انفصالهم أو ابتعادهم عن ذويهم أو والديهم، أو من أناس آخرين مقربين منهم؛ كذلك يمكن للأطفال الصغار معايشة تجارب فيها مخاوف عابرة ومختلفة، مثل الخوف من الظلمة، الحيوانات، العواصف الرعدية، وفي الجيل المدرسي التعليمي، الخوف من الأمراض والموت.
يؤثر القلق الشديد، المتسبب للطفل بضائقة واضطرابات، سلبًا على نشاطه اليومي، ويشهد أو يدل على تطور اضطرابات الخوف والهلع.
إن محنة قلق الانفصال هي الأكثر شيوعًا من بينها، وتنتشر لدى 4 % من الأطفال.
يعاني الطفل من أزمة أو محنة الهلع المعطل والشّلل، حينما يُلزم ويُرغم على الانفصال عن والديه، والخروج من البيت الآمن والمحمي أو المصان. يبدأ رفض الذهاب إلى المدرسة، في معظم الحالات، بعد فترة مكوثه في المنزل، كما هو بعد إجازة أو مرض، في مثل هذه الحالات يزعم ويشكو الطفل في صباح كل يوم دراسي، من أمراض شتى أو الشعور بالام مختلفة، كألم وصداع في الرأس أو آلام بطن، والتي تزول ويتخطاها، بعد أن أتيحت له فرصة البقاء والمكوث في المنزل.
يعبّر الطفل، إضافة لذلك، عن قلق وخوف من حدوث أي مصيبة أو كارثة له أو لذويه ووالديه، أو يصاب بمرض، من تعرّضه للاختطاف أو الموت، ولهذا يتعذر عليه ويستصعب البقاء لوحده في البيت، أو الخلود للنوم لوحده في غرفته، قلقًا ومنزعجًا من كوابيس ليلية.
إن التشبث والالتصاق بالأهل، الرفض والممانعة في الانفصال عنهم لفترة زمنية، تلحق الضرر بنمو الطفل وتطوره التعليمي والتربوي والاجتماعي، كما تُصَعِّب وظيفة الوالدين وتعرقل أداءهم لمهامهم.
تؤثر العوامل البيولوجية، النفسية وتلك العائلية، على تطور ونمو حالة قلق الانفصال. إن الأطفال والرُّضع شديدي الخجل، والذين ينسحبون ويخافون من حالات غير مألوفة وغير متناغمة مع نمط حياتهم العادي، مصنفون أو مدرجون في مجموعة، خطر لتطوير مثل هذا الاضطراب؛ ويعاني الأطفال الذين يعاني ذووهم من القلق، من اضطرابات كهذه بدرجة عالية جدًّا، مقارنة بالمواطنين عامة، أو بكافة السكان.
يتم تعليل وتفسير التناقل والتواتر بين الأجيال لظاهرة الهلع والقلق، بوجود عوامل وراثية وعوامل نفسية، كما هو الحال بالنسبة لبناء العلاقة والاتصال القلق وغير الآمن، بين الأم وطفلها الرضيع، وأيضًا من خلال العملية التعليمية أو التعلمية المباشرة، وتقليد الطفل لوالديه اللذين يعانيان من القلق.
علاج قلق الانفصال
يتكون علاج القلق الناجم عن الانفصال، من دمج المعالجة النفسية للطفل وأسرته، بالإضافة إلى العلاج بالعقاقير الدوائية.
يشمل علاج الأسرة شرح عن ماهية وجوهر الاضطراب، إرشاد وتوجيه الأهل لكيفية دعم وتشجيع أطفالهم، في العودة لنشاط عادي أو لعلاج عائلي - أسري. توجد طرق عديدة وتوجهات أو أساليب مختلفة لعلاج الطفل، وتلك الأكثر استساغة وشيوعًا حاليًّا، هي العلاج السلوكي الذهني، لكن لا تستثنى أيضًا، المعالجة النفسية الديناميكية (Dynamic psychotherapy).
إن العلاج العقاقيري الشائع والمعتمد، هو بواسطة العقاقير المسماة، المثبطات والمعيقات الانتقائية السيروتونية (Selective Serotonin Reuptake Inhibitor - SSRI) تجدر الإشارة والتنويه هنا، إلى أن رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة على أثر، أو نتيجة لاضطراب قلق، يعتبر حالة طارئة تستوجب معالجة نفسية فورية وشاملة.
اضطراب قلق الانفصال هو اضطراب شائع لدى الأطفال يتميز بخوف مفرط ومستمر عند الانفصال عن الوالدين، مما يؤثر سلباً على النشاط اليومي والتعليمي والاجتماعي للطفل.
يمر الأطفال بشكل طبيعي بتجارب الخوف والقلق في مراحل نموهم. فالأطفال الرضع قبل عامهم الأول قد يشعرون بالخوف من الغرباء، ثم لاحقاً يظهر الخوف من الانفصال عن الوالدين. كما يعاني الأطفال الصغار من مخاوف عابرة مثل الخوف من الظلام والحيوانات والعواصف الرعدية، وفي سن المدرسة يظهر الخوف من الأمراض والموت.
يؤثر القلق الشديد الذي يسبب للطفل ضائقة واضطرابات سلباً على نشاطه اليومي، وقد يشير إلى تطور اضطرابات الخوف والهلع.
إن اضطراب قلق الانفصال هو الأكثر شيوعاً بين اضطرابات القلق لدى الأطفال، حيث ينتشر بنسبة 4%.
يعاني الطفل من نوبات هلع شديدة عندما يُجبر على الانفصال عن والديه أو مغادرة المنزل. يبدأ رفض الذهاب إلى المدرسة غالباً بعد فترة قضاها في المنزل، كالإجازة أو المرض. في صباح كل يوم دراسي، يشكو الطفل من أمراض وأوجاع مختلفة مثل الصداع أو آلام البطن، والتي تزول إذا سُمح له بالبقاء في المنزل.
كما يعبر الطفل عن خوفه من حدوث مكروه له أو لوالديه، مثل الإصابة بمرض أو التعرض للاختطاف أو الموت. لذلك يجد صعوبة في البقاء وحيداً في المنزل أو النوم في غرفته، ويعاني من كوابيس ليلية.
التشبث المفرط بالأهل ورفض الانفصال عنهم يضر بنمو الطفل التعليمي والاجتماعي، ويصعب على الوالدين أداء مهامهم اليومية.
تؤثر العوامل البيولوجية والنفسية والعائلية في تطور قلق الانفصال. الأطفال شديدو الخجل والذين يخافون من المواقف الجديدة هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب. كما أن الأطفال الذين يعاني آباؤهم من القلق هم أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بأقرانهم.
يُفسر انتقال القلق عبر الأجيال بعوامل وراثية ونفسية، مثل بناء علاقة غير آمنة بين الأم والرضيع، أو من خلال التعلم المباشر وتقليد الطفل لوالديه القلقين.
علاج قلق الانفصال
يتكون علاج قلق الانفصال من مزيج من العلاج النفسي للطفل وأسرته، بالإضافة إلى العلاج الدوائي. يشمل علاج الأسرة توعيتهم بطبيعة الاضطراب، وإرشادهم حول كيفية دعم أطفالهم للعودة إلى نشاطهم الطبيعي. من أكثر العلاجات النفسية شيوعاً للأطفال العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى العلاج النفسي الديناميكي.
أما العلاج الدوائي فيعتمد على مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (Selective Serotonin Reuptake Inhibitor - SSRI). تجدر الإشارة إلى أن رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة بسبب قلق الانفصال يعتبر حالة طارئة تستوجب تدخلاً نفسياً فورياً وشاملاً.