الصـدفية هو مرض جلدي شائع يؤثر على الدورة الحياتية لخلايا الجلد.
نتيجة الصدفية تتراكم الخلايا على سطح الجلد بسرعة لتشكل قشوراً فضية سميكة وطبقات مثيرة للحكة، جافّة وحمراء، تسبب الألم أحيانا.
الصدفية مرض عنيد، يستمر لفترة طويلة (مرض مزمن)، هناك فترات تتحسن فيها أعراض الصدفية وتخفّ، بينما يشتد مرض الصدفية في فترات أخرى.
بالنسبة لبعض المرضى، الصدفية لا يتعدى كونه مصدر إزعاج. أما بالنسبة للبعض الآخر، فمن الممكن أن تسبب العجز، وخصوصا عندما تكون مرتبطة بالتهاب المفاصل (Arthritis).
لا شفاء من مرض الصدفية، لكن علاج الصدفية يمكن أن يحقق تحسناً كبيراً. كما إن اتخاذ التدابير الخاصة بنمط الحياة، مثل استخدام مَرْهم الكورتيزون، تعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعية باعتدال وبطريقة خاضعة للرقابة، من شأنه أن يؤدي إلى تحسن أعراض الصدفية.
أعراض الصدفية
أعراض مرض الصدفية تختلف من شخص لآخر، لكنها يمكن أن تشمل واحدة أو أكثر من التالية:
- طبقات حمراء على الجلد، تكسوها قشور فضية اللون
- نقاط صغيرة مغطاة بالقشور (شائع بين الأطفال)
- جلد جاف، متصدّع ونازف في بعض الأحيان
- حكّة، حرقة أو ألم
- أظافر سميكة، مُغْلَظـَّة، مثلومة أو مليئة بالندوب
- تورّم وتيبّس المفاصل.
الطبقات على الجلد، نتيجة للصدفية، يمكن أن تظهر كبضع نقاط من القشور وحتى طفح جلدي يغطي مساحة واسعة.
الحالات الخفيفة من الصدفية قد تكون مصدر إزعاج، لا أكثر، أما الحالات الأكثر حدّة من الصدفية فقد تسبب الألم والعجز.
معظم أنواع الصدفية تتطور بشكل دوري، حيث تستمر النوبة بضعة أسابيع أو أشهر ثم تهدأ لبعض الوقت، بل وقد تختفي تماما، لكنها في معظم الحالات تعود، في نهاية الأمر، كما كانت.
أنواع الصدفية
هنالك عدة أنواع من الصدفية:
1- صدفية الطبقات (Plaque Psoriasis):
هو النوع الأكثر انتشارا. يسبب رقائق (طبقات رقيقة) من الجلد الجاف، متقشّرة، حمراء ومغطاة بقشور فضية.
هذه الرقائق مثيرة للحكة ومؤلمة في بعض الأحيان، ويمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية والأنسجة الرخوة داخل الفم.
قد يظهر عدد قليل من هذه الرقائق وقد يكون عددها كبيرا، وفي الحالات الشديدة يتصدع الجلد حول المفاصل وينزف.
2- صدفية الأظافر (Nail psoriasis):
يمكن أن تظهر على أصابع اليدين والقدمين، تسبب ندوبا، نموا غير طبيعي وتغيّراً في لون الأظافر.
قد تصبح الأظافر المصابة بالصدفية فضفاضة، حتى إلى درجة الانحلال والخروج من مكانها. وفي الحالات الشديدة تتفتّت الأظافر.
3- الصدفية القـَطْـْرَوِيّة (Guttate psoriasis):
هذا النوع من المرض يصيب، أساسا، الأشخاص دون سن الـ 30 عاما، وهو يظهر عادة جراء عدوى جرثومية، مثل الجراثيم العِقـْديّة (ستربتوكوكوس - Streptococcus) التي تصيب الحلق.
في هذا النوع تظهر طبقات صغيرة، كأنها قطرات، على الظهر والذراعين والساقين وفروة الرأس.
هذه الطبقات تكون مكسوّة بقشور رقيقة وغير سميكة، مثل الطبقات العادية. وفي بعض الحالات، تظهر نوبة واحدة ثم تختفي من تلقاء نفسها، بينما تتكرر النوبات في حالات أخرى، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بتلوث مزمن في مجاري التنفس.
4- صدفيّة الثنيات (أو: الصدفية العكسيّة - Inverse psoriasis / Flexural psoriasis):
غالباً ما تظهر في الأُرْبِيَّة (بين الفخذين - Groin)، في الحفرتين الإبطيّتين (تحت الإبطين - Armpit)، تحت الثديين وحول الأعضاء التناسلية.
تتميز صدفية الثنيّات بنشوء مناطق حمراء وملتهبة في الجلد، وهي أكثر شيوعا لدى الأشخاص البدينين، وتزداد سوءاً نتيجة الاحتكاك والتعرق.
5- الصدفيّة البَثـْرِيّة (Pustular psoriasis):
هذا نوع غير شائع من المرض. يمكن أن يظهر في مناطق واسعة من الجسم (صدفيّة بثريّة شاملة)، أو في مناطق صغيرة على اليدين والقدمين أو أطراف الأصابع.
هذا النوع يتطور عادة بسرعة، إذ تظهر بثور (حويصلات) مليئة بالقيح بعد ساعات فقط من احمرار الجلد وتحسّسه.
تجف هذه البثور في غضون يوم أو اثنين، لكن يمكن أن تعاود الظهور مرة أخرى كل بضعة أيام أو بضعة أسابيع.
يمكن للصدفية البَثريّة أن تسبب الحمى، القشعريرة، الحكة الشديدة والتعب.
6- الصَدَفِيَّةٌ المُحَمِّرةٌ للجِلْد (Erythrodermic psoriasis):
هذا هو النوع الأقل شيوعا من المرض. وهو يمكن أن يؤدي إلى تغطية الجسم كله بطفح جلدي أحمر ومتقشر، قد يسبب الحكة أو الحرق الشديد.
يمكن أن يظهر هذا النوع نتيجة لحروق الشمس الشديدة، أو نتيجة لتناول الكورتيكوستيرويدات (هورمونات ستيرويديّة - Corticosteroids) أو أدوية أخرى، كما يمكن أن يتطور من أي نوع آخر من الصدفية لم تتم معالجته بشكل صحيح وكما ينبغي.
7- صدفية التهاب المفاصل (أو: الْتِهابُ المَفْصِلِ في الصَّدَفِيَّة - Psoriatic arthritis):
تتميز بظهور التهاب المفاصل المصحوب بالألم والتورم في المفاصل.
وقد يسبّب هذا النوع من المرض، أيضا، التهابا في العين، مثل التهاب ملتحمة العين. وتتراوح الأعراض بين خفيفة وحادّة.
كما يمكن أن يسبب هذا النوع من الصدفيّة تصلبا وضررا جسيما في المفاصل، قد يؤدي في أخطر الحالات إلى حدوث تشوه دائم.
.jpg)
أسباب وعوامل خطر الصدفية
ينشأ مرض الصدفية جراء سبب يتعلق بجهاز المناعة، وتحديداً بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائيّة (T cell).
في الوضع الطبيعي العادي، تتنقـّل هذه الخلايا في جميع أنحاء الجسم للعثور على المواد الغريبة، مثل البكتيريا والفيروسات، ومكافحتها. لكن عند مرضى الصدفية تقوم هذه الخلايا اللمفاوية بمهاجمة خلايا الجلد السليمة، عن طريق الخطأ.
الخلايا اللمفاوية التائيّة الفعّالة أكثر من اللزوم تثير ردود فعل مختلفة في الجهاز المناعي، مثل توسيع الأوعية الدموية حول طبقات الجلد وزيادة كميات من خلايا دم أخرى يمكنها اختراق البشرة (الطبقة الخارجية الرقيقة من الجلد - Epidermis).
نتيجة لهذه التغيرات، ينتج الجسم المزيد من خلايا الجلد السليمة، المزيد من الخلايا اللمفاوية التائيّة (T cell) وغيرها من خلايا الدم البيضاء.
ونتيجة لذلك، تصل خلايا جلدية جديدة إلى الطبقة الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جدا في غضون أيام قليلة، بدلا من أسابيع كما هو في الحالة الطبيعية.
لكن خلايا الجلد الميتة وخلايا الدم البيضاء لا تستطيع التساقط بسرعة، ولذلك تتراكم في شكل طبقات قشريّة سميكة على سطح الجلد. هذه العملية يمكن وقفها، على الغالب، بواسطة العلاج.
ليس واضحاً بالضبط ما هو السبب الذي يؤدي إلى اضطراب نشاط الخلايا اللمفاوية التائيّة عند مرضى الصدفية، فيما يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية، على حد سواء، تلعب دورا في ذلك.
عوامل الخطر
العوامل التي قد تثير الصدفية تشمل:
- التلوثات، مثل الجراثيم العِقـْديّة (ستربتوكوكوس - Streptococcus) التي تصيب الحلق، أو داء المُبْيَضّات الفمويّ (وهو فطريات في الفم - Oral candidiasis)
- إصابة في الجلد، مثل الجرح، البَضع، الخدش، لسعة الحشرات أو حروق الشمس الحادة
- التوتر
- الطقس البارد
- التدخين
- الإفراط في تناول الكحول
- بعض الأدوية، من بينها: الليثيوم كوصفة طبية لاضطراب الهوس الاكتئابيّ (Manic depression أو: الاضطراب الثنائي القطب - Bipolar Disorder)، بعض الأدوية لمعالجة فرط ضغط الدم، مثل حاصرات بيتا، الأدوية المضادة للملاريا واليوديد (Iodide).
قد يصيب مرض الصدفية أي إنسان، لكن الأشخاص الذين ينتمون إلى واحدة من المجموعات التالية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصدفية:
- ذوو تاريخ عائلي من المرض
- الذين يعيشون في حالة توتر
- الذين يعانون من السمنة الزائدة
- المدخنون (الصدفية البثرية - Pustular psoriasis).
مضاعفات الصدفية
قد يؤدي مرض الصدفية إلى مضاعفات مختلفة، تبعا لموقعه في الجسم ومدى انتشاره. هذه المضاعفات تشمل:
- جلد سميك وتلوّثات في الجلد، ناجمة عن الحكة في محاولة لتخفيف الشعور بالقرص
- اختلال توازن السوائل واختلال توازن الكهارل (الشوارد الكهربائية - Electrolytes) في الحالات الشديدة من الصدفية البثريّة
- احترام ذاتي منخفض
- اكتئاب
- توتر
- قلق
- عزلة اجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يسبّب مرض صدفية التهاب المفاصل التعب والألم ويُصعّب مهمة القيام بأعمال روتينية. وعلى الرغم من استعمال الأدوية، قد يحدث أيضا تآكل في المفاصل.
وتبيّن الدراسات الحديثة، من السنوات الأخيرة، وجود صلة بين مرض الصدفية وبين مركّبات المتلازمة الأيضية (Metabolic syndrome)، وخاصة السكري وضغط الدم المرتفع، وكذلك بين الصدفية وبين أمراض القلب.
تشخيص الصدفية
يمكن للطبيب تشخيص الصدفية، عادة، بعد محادثة حول العلامات والأعراض وبعد فحص الجلد.
لكن قد يكون من الضروري، في بعض الأحيان، أخذ عينة من الجلد (خزعة - biopsy) وفحصها تحت المجهر، من أجل تحديد النوع الدقيق من المرض ونفي غيره من الاضطرابات.
تؤخذ خزعة الجلد، عادة، في عيادة الطبيب، تحت تخدير موضعي.
إضطرابات أخرى تذكّر بالصدفية:
- الْتِهابُ الجِلْدِ المَثِّيّ (Seborrheic dermatitis)
- حَزاز مُسَطـَّح (Lichen planus)
- سَعْفَةُ الجَسَد (Tinea corporis)
- النُّخالِيَّةُ الوَرْدِيَّة (Pityriasis rosea).
علاج الصدفية

الأهداف المرجوة من علاج الصدفية:
- وقف العملية التي تؤدي إلى إنتاج فائض من خلايا الجلد، ما يؤدي إلى تخفيف الالتهاب وتكوّن الطبقات
- إزالة القشرة وجعل الجلد ناعما
يمكن تقسيم انواع علاج الصدفية المختلفة إلى ثلاث مجموعات: علاج الصدفية الموضعي، علاج الصدفية بالضوء والمعالجة بتناول الأدوية الفموية (عن طريق الفم).
1- العلاجات الموضعية
كريمات ومراهم للدهن على الجلد، معدّة للاستعمال الذاتي، ناجعة في معالجة الحالات الخفيفة حتى المتوسطة من الصدفية.
في الحالات الأكثر حدّة من الصدفية، يتم دمج العلاج بالكريمات مع الأدوية الفموية، أو مع العلاج بالضوء.
مستحضرات العلاج الموضعي للصدفية تشمل:
- كورتيكوستيرويدات (هورمونات ستيرويديّة - Corticosteroids) للعلاج الموضعي
- نظائر فيتامين د
- أَنثرالين (دواء جلديّ - Anthralin)
- رتينويدات (ريتينالِيُّ الشَّكْل، شبه راتينيّ –Retinoid: أدوية مشتقة من فيتامين أ)،
- مثبطات كالسينيورين (بروتين لمفيّ – Calcineurin)
- حمض الساليسيليك (Salicylic acid)
- قطران الفحم
- كريمات للترطيب.
2- المعالجة بالضوء (phototherapy، أو: المعالَجَة الضوئية - Light therapy)
كما يوحي اسمه، هذا النوع من علاج الصدفية يتم باستخدام الضوء فوق البنفسجي (الأشعة فوق البنفسجية)، سواء الطبيعي منه أو الصناعي. الوسيلة الأبسط والأسهل للعلاج بالضوء هي بتعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعي بشكل معتدل.
وثمة طرق أخرى من المعالجة بالضوء تشمل استخدام الأشعة فوق البنفسجية A الصناعية (UVA) أو الأشعة فوق البنفسجية B الخفيفة (UVB)، كعلاج وحيد أو بالدمج مع علاج الصدفية بالأدوية.
- أشعة الشمس
- المعالجة بالضوء UVB
- المعالجة بـ UVB بمدى ضيق من الترددات
- المداواة الكيميائية الضوئية (Photochemotherapy - PUVA)، أو سورالين (مستخلص نباتي محسس للشمس – Psoralen) سوية مع أشعة فوق بنفسجية UVA) A)
- ليزر إكسيمر (excimer laser)
- علاج ضوئي مدمج.
3- أدوية فموية
في الحالات الحادة من الصدفية، أو في الحالات التي لا تجدي فيها أنواع أخرى من العلاجات نفعا، قد يصف الطبيب أدوية فمويّة (عن طريق الفم)، أو عن طريق الحقن:
- رتينويدات (ريتينالِيُّ الشَّكْل، شبه راتينيّ – Retinoid: أدوية مشتقة من فيتامين أ)
- سيكلوسبورين (Cyclosporin)
- ميثوتريكسات (Methotrexate)
- أدوية تؤثر على عمل جهاز المناعة (بيولوجية).
اختيار نوع علاج الصدفية:
صحيح أن الأطباء يقررون نوع العلاج الملائم للصدفية طبقا لنوع المرض، درجة حدّته والمناطق المصابة في الجلد، لكن النهج التقليدي يقضي بأن يُبدَأ العلاج بأنواع العلاجات الخفيفة، مثل الكريمات والأشعة فوق البنفسجية (المعالجة بالضوء)، وفقط بعد ذلك يتم الانتقال والتقدم إلى علاج أكثر حدة وتأثيراً، إذا اقتضت الحاجة.
الغاية من ذلك هي الاهتداء إلى الطريقة الأكثر فاعلية في إبطاء عملية تبدّل الخلايا، مع المخاطرة بالتعرض إلى أقل ما أمكن من الأعراض الجانبية.
هناك العديد من الخيارات لمعالجة الصدفية، لكن العثور على العلاج الفعال والناجع يشكل، في بعض الأحيان، تحدياَ حقيقياً.
فهذا المرض غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، يتأرجح بحركة دائرية بين تحسن وتفاقم، بشكل عشوائي.
كذلك تأثير العلاج غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، إذ إن علاجا ما قد يكون نافعا وناجعا لمريض معين، بينما لا يكون كذلك بالنسبة لمريض آخر.
مع مرور الوقت يطور الجلد مقاومة ذاتية للعديد من العلاجات، مما قد يجعل العلاجات الأقوى تنطوي على آثار جانبية خطيرة للغاية.
ينبغي التشاور مع طبيب أمراض جلدية حول سبل العلاج المتاحة، وخصوصا عندما لا يطرأ أي تحسن بعد استخدام علاج معين، أو عندما تظهر آثار جانبية جدية.
بإمكان الطبيب ملاءمة البرنامج العلاجيّ أو تغيير التوجّه، لضمان معالجة الأعراض بالطريقة المثلى.
العلاجات البديلة
هناك العديد من الطرق البديلة لمعالجة الصدفية، بما في ذلك التغذية الخاصة، الكريمات، الإضافات الغذائية والأعشاب الطبية.
يدعي البعض بأن هذه الطرق ناجعة في معالجة الصدفية، بينما لم تثبت نجاعة معظمها. هناك العديد من طرق العلاج البديلة التي تعتبر آمنة، ويمكنها أن تساعد على تقليل بعض علامات وأعراض المرض، مثل الحكة والقشرة:
- الأَلـُوَّة الطبيعية (نوع من نبات الصبر - Aloe Vera)
- كريم كابسياسين (Capsaicin، وهي المادة اللاذعة المسؤولة عن حرارة الفلفل الحار)
- زيت السمك.
الصدفية هي مرض جلدي شائع يؤثر على دورة حياة خلايا الجلد.
يؤدي مرض الصدفية إلى تراكم الخلايا على سطح الجلد بسرعة، مكونةً قشوراً فضية سميكة وبقعاً حمراء جافة ومثيرة للحكة، وقد تسبب الألم أحياناً.
الصدفية مرض مزمن يستمر لفترة طويلة، حيث تمر الأعراض بفترات من التحسن والهدوء، تليها فترات من الاشتداد والتفاقم.
قد لا تعدو الصدفية كونها مصدر إزعاج لبعض المرضى، بينما قد تسبب العجز للبعض الآخر، خاصة عندما ترتبط بالتهاب المفاصل.
على الرغم من عدم وجود شفاء تام من الصدفية، إلا أن العلاج يمكن أن يحقق تحسناً كبيراً. كما أن اتخاذ تدابير متعلقة بنمط الحياة، مثل استخدام مراهم الكورتيزون والتعرض المعتدل والمراقب لأشعة الشمس الطبيعية، يمكن أن يحسن الأعراض بشكل ملحوظ.
أعراض الصدفية
تختلف أعراض الصدفية من شخص لآخر، وقد تشمل واحدة أو أكثر مما يلي:
- بقع حمراء على الجلد مغطاة بقشور فضية اللون
- نقاط صغيرة مغطاة بالقشور (شائعة بين الأطفال)
- جلد جاف ومتشقق وقد ينزف أحياناً
- حكة، حرقة، أو ألم
- أظافر سميكة ومجعدة أو مليئة بالندوب
- تورم وتيبس في المفاصل
يمكن أن تظهر البقع الجلدية الناتجة عن الصدفية على شكل بضع نقاط قليلة من القشور، أو على شكل طفح جلدي يغطي مساحة واسعة.
الحالات الخفيفة من الصدفية قد لا تكون سوى مصدر إزعاج بسيط، بينما قد تسبب الحالات الشديدة ألماً وإعاقة.
تتطور معظم أنواع الصدفية بشكل دوري؛ حيث تستمر نوباتها لأسابيع أو أشهر ثم تهدأ أو تختفي تماماً، لكنها عادة ما تعود مرة أخرى.
أنواع الصدفية
هنالك عدة أنواع من الصدفية:
1- صدفية الطبقات (Plaque Psoriasis):
هذا هو النوع الأكثر شيوعاً، ويسبب ظهور لويحات من الجلد الجاف والمتقشر، ذات لون أحمر ومغطاة بقشور فضية.
هذه اللويحات تسبب الحكة والألم أحياناً، ويمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية والأنسجة الرخوة داخل الفم.
قد يظهر عدد قليل من هذه اللويحات أو كثير، وفي الحالات الشديدة يتصدع الجلد حول المفاصل وينزف.
2- صدفية الأظافر (Nail psoriasis):
تصيب أظافر اليدين والقدمين، مسببةً ندوباً ونمواً غير طبيعي وتغيراً في اللون. قد تصبح الأظافر فضفاضة وقد تنفصل عن سرير الظفر في الحالات الشديدة.
3- الصدفية القطرية (Guttate psoriasis):
يصيب هذا النوع بشكل أساسي الأشخاص تحت سن الثلاثين، ويظهر عادةً نتيجة عدوى بكتيرية، مثل العدوى العقدية في الحلق. يتميز بظهور بقع صغيرة على شكل قطرات على الظهر والذراعين والساقين وفروة الرأس.
4- صدفية الثنيات (Inverse psoriasis / Flexural psoriasis):
تظهر غالباً في ثنيات الجلد، مثل الأربية (بين الفخذين)، وتحت الإبطين، وتحت الثديين، وحول الأعضاء التناسلية. تتميز ببقع حمراء وملتهبة، وتزداد سوءاً مع الاحتكاك والتعرق.
5- الصدفية البثرية (Pustular psoriasis):
نوع غير شائع، يمكن أن يظهر في مناطق واسعة من الجسم أو في مناطق صغيرة على اليدين والقدمين. يتطور بسرعة، حيث تظهر بثور مليئة بالقيح بعد ساعات من احمرار الجلد.
6- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic psoriasis):
النوع الأقل شيوعاً، ويتميز بطفح جلدي أحمر ومتقشر يغطي الجسم بالكامل، ويسبب حكة أو حرقة شديدة. يمكن أن يظهر بسبب حروق الشمس أو تناول بعض الأدوية.
7- صدفية التهاب المفاصل (Psoriatic arthritis):
يتميز بالتهاب المفاصل المصحوب بالألم والتورم، وقد يسبب تصلباً وضرراً في المفاصل. يمكن أن يؤثر أيضاً على العينين.
أسباب وعوامل خطر الصدفية
ينشأ مرض الصدفية نتيجة خلل في جهاز المناعة، وتحديداً في الخلايا اللمفاوية التائية (T cells). في الوضع الطبيعي، تتنقل هذه الخلايا في الجسم لمكافحة المواد الغريبة، لكنها عند مرضى الصدفية تهاجم خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ.
النشاط المفرط لهذه الخلايا يحفز تفاعلات مناعية أخرى، مما يؤدي إلى إنتاج مزيد من خلايا الجلد وتراكمها على السطح على شكل طبقات قشرية سميكة.
لم تتضح بعد الأسباب الدقيقة لهذا الاضطراب، لكن يعتقد أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً مهماً.
عوامل الخطر
تشمل العوامل التي قد تحفز ظهور الصدفية أو تزيدها سوءاً ما يلي:
- العدوى، مثل العدوى العقدية في الحلق أو داء المبيضات الفموي
- إصابات الجلد، مثل الجروح والخدوش ولدغات الحشرات وحروق الشمس
- التوتر النفسي
- الطقس البارد
- التدخين
- الإفراط في تناول الكحول
- بعض الأدوية، مثل الليثيوم وحاصرات بيتا والأدوية المضادة للملاريا
مضاعفات الصدفية
قد يؤدي مرض الصدفية إلى مضاعفات مختلفة، تشمل:
- سماكة الجلد والتهابات جلدية ناتجة عن الحكة المستمرة
- اختلال توازن السوائل والكهارل في الحالات الشديدة من الصدفية البثرية
- تدني احترام الذات والاكتئاب والتوتر والقلق
- العزلة الاجتماعية
بالإضافة إلى ذلك، قد يسبب التهاب المفاصل الصدفي تعباً وألماً ويصعب القيام بالأعمال الروتينية. تشير الدراسات الحديثة إلى وجود صلة بين الصدفية ومتلازمة الأيض، وخاصة السكري وارتفاع ضغط الدم، وكذلك أمراض القلب.
تشخيص الصدفية
يمكن للطبيب تشخيص الصدفية عادةً بعد مناقشة العلامات والأعراض وفحص الجلد. قد يكون من الضروري أخذ عينة من الجلد (خزعة) وفحصها تحت المجهر لتأكيد التشخيص واستبعاد الأمراض الجلدية الأخرى.
علاج الصدفية
الأهداف المرجوة من علاج الصدفية:
- إبطاء عملية إنتاج خلايا الجلد المفرطة، مما يخفف الالتهاب وتكون اللويحات
- إزالة القشور وجعل الجلد ناعماً
يمكن تقسيم علاج الصدفية إلى ثلاث مجموعات رئيسية: العلاج الموضعي، والعلاج بالضوء، والأدوية الفموية أو الحقنية.
1- العلاجات الموضعية
تعتبر الكريمات والمراهم الموضعية فعالة في معالجة الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من الصدفية. في الحالات الأكثر شدة، قد يتم دمجها مع علاجات أخرى. تشمل مستحضرات العلاج الموضعي:
- الكورتيكوستيرويدات الموضعية
- نظائر فيتامين د
- أنثرالين
- الريتينويدات الموضعية (مشتقات فيتامين أ)
- مثبطات الكالسينيورين
- حمض الساليسيليك
- قطران الفحم
- المرطبات
2- المعالجة بالضوء (Phototherapy)
يتم هذا العلاج باستخدام الأشعة فوق البنفسجية الطبيعية أو الصناعية. تشمل الطرق المختلفة التعرض المعتدل لأشعة الشمس، واستخدام الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، والعلاج الكيميائي الضوئي (PUVA)، والليزر إكسيمر.
3- الأدوية الفموية والحقنية
في الحالات الشديدة أو التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، قد يصف الطبيب أدوية عن طريق الفم أو الحقن، مثل الريتينويدات الفموية، السيكلوسبورين، الميثوتريكسات، والأدوية البيولوجية التي تؤثر على جهاز المناعة.
اختيار نوع العلاج
يقرر الطبيب العلاج الأنسب بناءً على نوع الصدفية وشدتها والمناطق المصابة. عادةً ما يبدأ العلاج بالخيارات الأقل قوة مثل الكريمات والعلاج الضوئي، ثم يتدرج إلى العلاجات الأقوى إذا لزم الأمر. الهدف هو تحقيق أقصى فائدة بأقل آثار جانبية.
العلاجات البديلة
هناك العديد من الطرق البديلة التي قد تساعد في تخفيف الأعراض، مثل الحكة والقشور. من المهم استشارة الطبيب قبل تجربتها، حيث لم تثبت فعالية معظمها بشكل قاطع. تشمل هذه العلاجات:
- الألوفيرا (جل الصبار الطبيعي)
- كريم الكابسايسين (مستخلص الفلفل الحار)
- زيت السمك (مكملات أوميغا 3)