إن مَرَضَ النَّسيجِ الضَّامِّ المُخْتَلِط (Mixed connective tissue disease) هو خليط من عدّة أمراض في الأنسجة الضّامّة، من أهمّها الذّئبة الحُماميّة المجموعيّة (Systemic lupus erythematosus)، التصلّب المجموعيّ (Systemic sclerosis)، التهاب العضلات (Polymyositis)، التهاب الجلد والعضل (Dermatomyositis). إن العامل المشترك بين فحوصات المختبر في هذا المرض، هو وجود ضدّ لمستَضِدّ قابل للذوبان، يسمّى (RNP - U1) بتعيير مرتفع. يدور الجَدَل حول ما إذا كان الحديث يدور حول مرض أو تقاطع لعدّة أمراض.

يتم تشخيص مرض النّسيج الضّام المختلط، لدى حوالي 10 أشخاص من كلّ 100000، وهي أكثر انتشارًا لدى النّساء. تكون ذروة معدّلات الظهور في العقد الثاني والثالث من حياة المصاب.

يتم غالبًا، تشخيص أحد الأمراض أوّلاً، أو مرض ضامّ غير محدّد، وتتّضح الصورة فقط تباعًا، لتراكب عدّة أمراض، إضافةً للضّدّ (RNP - U1) بمعيار عالٍ. يظهر مرض رينود (Raynaud)، بشكل عام، في بداية المرض (كنتيجة لخلل في تدفّق الدّم، تظهر الأصابع شاحبة. بعد ذلك تزرقّ الأصابع، وأخيرًا تصطبغ بالأحمر، وذلك كرد فعل للتّوتّر أو للبرد). تظهر أيضًا آلام المفاصل والعضلات، انتفاخ الأصابع والتّعب، كذلك من الشائع ارتفاع درجة حرارة الجسم.

علاقة أجهزة الجسم بداء النّسيج الضّامّ المختلط:-

  • مفاصل: إن نسبة 60% من المرضى يعانون من التهاب المفاصل.
  • الجلد والأغشية المُخاطيّة: يظهر أحيانًا، إضافةً لظاهرة رينود والوذمة في اليدين، طفح بصورة فراشة وبصور أخرى، ندوب في الفم مميّزة للذئبة الحُماميّة المجموعيّة (SLE)، أعراض التصلّب المجموعيّ، كالجلد السّميك والمشدود فوق الأصابع (تصلُّب الأصابع) (sclerodactyly)، إضافة إلى أعراض التهاب الجلد والعضلات (Dermatomyositis) (التهابات عضلية مع ظهور طفوح مميزة).
  • العضلات: إن آلام العضلات شائعة. تكون الإصابة بالتهابات في العضلات مصحوبة بالضعف العضلي، كما في التهاب العضلات (polymyositis) فإمّا أن يظهر الالتهاب بشكل حادّ، أو أن يكون أقلّ حدّة ومتواصلاً بمرافقة الحُمّى وآلام العضلات، والمرض شبيه بالأنفلونزا.
  • القلب: يتم تشخيص التهاب غلاف القلب (pericarditis) في 10%-30% من المرضى. بينما يكون التهاب عضلة القلب (myocarditis) أكثر ندرة في هذه الحالة، ويُفَضّل إجراء فحص فوق صوتي للقلب، عند ظهور آلام الصّدر، ضيق التنفّس، أو الضّعف.
  • الرّئتان: تتضرر الرئتان لدى ربع المصابين بمرض النّسيج الضّام المختلط. الأعراض هي: ضيق التنفّس، آلام الصّدر والسّعال؛ وقد تُظهر نتائج تصوير الصدر حدوث تغيرات في نسيج الرئتين وفي السائل الجنبي أو زيادة سُمْك غشاء الجنب (غلاف الرئتين). إن ارتفاع ضغط الدم الرّئوي هو عَرَض شديد لمرض النّسيج الضّام المختلط، والذي ينتج في الأساس عن تكاثر الخلايا في الأوعية الدّمويّة الرئويّة. يدور الحديث عن أحد المضاعفات الخطرة التي قد تتفاقم وحتّى أن تسبّب وفاة.
  • الكُليتان: قد يصاب 25%-50% من المرضى بأضرار في الكُلى. على وجه التحديد التهاب كُبَيْبات الكُلَى الغشائي (Membranous glomerulonephritis) الذي يكون مصحوبًا بإفراز البروتين إلى البول. قسم من المرضى يعانون من المتلازمة الكُلائيّة (nephrotic) (syndrome - وذمة في القدمين، نقص تركيز البروتين مع فرط تركيز الكولسترول في الدم). قد تتطور لدى قسم من هؤلاء المرضى, كما يحدث في  حالات مرض التصلّب المجموعي أن الإصابة بضغط الدم العالي الخبيث، في تطوّر سريع للقصور الكلوي.
  • الجهاز الهضمي: قد يصاب  60%- 80% من المرضى  بخلل في حركة المريء كتلك الناتجة عن التصلّب المجموعي. قد يعاني المرضى من الحُرقة ومشاكل في البلع؛ إلا أنه من النادر تضرر أقسام أخرى من الجهاز الهضمي في هذه الحالة.
  • الجهاز العصبي: تعتبر آلام الرأس عَرَضًا منتشرًا. أما الالتهاب غير التلوّثي لغشاء المخ فيكون نادرًا.
  • متلازمة شوغرين (sjogren's syndrome): تظهر بصورة جفاف الفم والعينين الناتج عن التهاب الغدد اللعابية والدّمعيّة، قد تظهر أعراض هذه المتلازمة لدى نصف الحالات المرضية.

أسباب وعوامل خطر مرض النسيج الضام المختلط

آلية ظهور مرض النّسيج الضّام المختلط غير معروفة. على ما يبدو هو نتيجة لخليط من الاستعداد الوراثي والتعرّض لعامل تلويثي فيروسي. والتي تثير، مجتمعة، الجهاز المناعي لإنتاج المضادّات. 

تشخيص مرض النسيج الضام المختلط

يعتبر وجود مضادّات للمركّبات النّوويّة بالنّموذج المُبَقّع (ANA - speckled pattern) وضدّ ل (RNP - U1) بمعيار مرتفع، علاوة على مميّزات المرض الواردة في الوصف العام، شرطًا أساسيًّا للتشخيص؛ وكذلك عدم وجود مضادّات أخرى المميّزة للذئبة الحُماميّة بمعيار مرتفع بشكل مستمر. توجد أيضًا، أحيانًا، مضادّات أخرى المميّزة للتصلّب المجموعيّ، التهاب العضلات والتهاب الجلد والعضل.

إن نقص الدم منتشر، أحيانًا كتعبير عن الذّئبة (Lupus)، هناك انخفاض في عدد الخلايا البيضاء والصّفائح الدّمويّة.

يرتفع ترسّب الدم ومقاييس التهابية أخرى بشكل متناسب مع وجود الالتهاب الفعّال.

علاج مرض النسيج الضام المختلط

يحتاج المرضى للمتابعة الثابتة في العيادة الطبّيّة وفحوصات اعتيادية، لاكتشاف الضرر العضوي كالالتهاب العضلي، عضلة أو غشاء القلب، ضغط دم مرتفع، شموليّة الكُلى وضغط دم رئوي مرتفع.

يتم تحديد العلاج حسب الأعراض وشموليّة الأعضاء، تشمل الأدوية المضادّة للالتهاب، على وجه التحديد  الستيرويد (Steroid ) بجرعته العالية أو المنخفضة، حسب المشكلة. إن العلاج بالستيرويد ناجع في التهاب المفاصل، العضلات، الجَنب وغشاء القلب. يقوم الستيرويد بتثبيط الالتهاب، الضّعف، والحمّى.

أدوية إضافية مثل: هيدروكسيكلوركوين (Hydroxychloroquine)، ميتوتريكسات (Methotrexate)، أزاثيوبرين (مضادة للمناعة والأورام - Azathioprine) والسيكلوسفاميد (مضاد للأورام - Cyclophosphamide)، توجد أهميّة كبيرة عند إلحاقها بالعلاج بالستيرويد، لتثبيط الالتهاب حسب درجتها في الأعضاء المختلفة. في الحالات التي تكون فيها حاجة لجرعات كبيرة من الستيرويد بهدف تثبيط الالتهاب، يتوجب إضافة هذه الأدوية لنُمَكّن من خفض جرعة الستيرويد وتقليص الأعراض الجانبيّة.

Clean Description

ملخص: مرض النسيج الضام المختلط هو اضطراب مناعي ذاتي نادر يجمع بين مظاهر الذئبة الحمامية المجموعية والتصلب المجموعي والتهاب العضلات، ويتميز بارتفاع أضداد RNP-U1 في الدم. يصيب النساء أكثر، ويظهر عادة بين العشرين والثلاثين من العمر.

مَرَضَ النَّسيجِ الضَّامِّ المُخْتَلِط (Mixed connective tissue disease) هو خليط من عدة أمراض النسيج الضام، من أهمها الذئبة الحمامية المجموعية (Systemic lupus erythematosus)، التصلب المجموعي (Systemic sclerosis)، التهاب العضلات (Polymyositis)، والتهاب الجلد والعضل (Dermatomyositis). السمة المختبرية المشتركة هي وجود أضداد لمستضد قابل للذوبان يسمى RNP-U1 بمستوى مرتفع. ولا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان هذا المرض كياناً مستقلاً أم تقاطعاً لعدة أمراض.

يُشخص مرض النسيج الضام المختلط لدى حوالي 10 أشخاص من كل 100,000، وهو أكثر انتشاراً بين النساء. تبلغ ذروة ظهوره في العقدين الثاني والثالث من العمر.

غالباً ما يُشخص أحد الأمراض أولاً، أو مرض نسيج ضام غير محدد، وتتضح الصورة تدريجياً مع تراكب عدة أمراض ووجود أضداد RNP-U1 بمستوى مرتفع. تظهر ظاهرة رينود (Raynaud) عادةً في بداية المرض، كنتيجة لاضطراب تدفق الدم، حيث تصبح الأصابع شاحبة ثم تزرق ثم تحمر، وذلك كرد فعل للبرد أو التوتر. كما يشيع حدوث آلام المفاصل والعضلات، انتفاخ الأصابع، الإرهاق، وارتفاع حرارة الجسم.

تأثير المرض على أجهزة الجسم:

  • المفاصل: يعاني حوالي 60% من المرضى من التهاب المفاصل.
  • الجلد والأغشية المخاطية: بالإضافة إلى ظاهرة رينود وتورم اليدين، قد يظهر طفح جلدي بشكل فراشة أو أشكال أخرى، وتقرحات فموية مميزة للذئبة الحمامية المجموعية، وأعراض التصلب المجموعي مثل تصلب الجلد وجلده فوق الأصابع (تصلب الأصابع)، وكذلك أعراض التهاب الجلد والعضلات (التهاب عضلي مع طفح جلدي مميز).
  • العضلات: آلام العضلات شائعة. قد يحدث التهاب عضلي مع ضعف عضلي، كما في التهاب العضلات، والذي قد يكون حاداً أو مزمناً خفيفاً، مترافقاً مع حمى وآلام عضلية وأعراض تشبه الأنفلونزا.
  • القلب: يُشخص التهاب غلاف القلب (pericarditis) في 10-30% من المرضى. بينما يكون التهاب عضلة القلب (myocarditis) أكثر ندرة في هذه الحالة. يُفضل إجراء تصوير فوق صوتي للقلب عند ظهور ألم الصدر، ضيق التنفس، أو الضعف.
  • الرئتان: تتأثر الرئتان في حوالي ربع المرضى. تشمل الأعراض ضيق التنفس، ألم الصدر، والسعال. قد تظهر نتائج تصوير الصدر تغيرات في نسيج الرئة، انصباب جنبي، أو زيادة سماكة غشاء الجنب. ارتفاع ضغط الدم الرئوي هو عرض شديد ينشأ أساساً من تكاثر الخلايا في الأوعية الدموية الرئوية، ويُعتبر من المضاعفات الخطيرة التي قد تتطور وتؤدي إلى الوفاة.
  • الكليتان: قد يصاب 25-50% من المرضى بضرر كلوي، وخاصة التهاب كبيبات الكلى الغشائي (Membranous glomerulonephritis) المصحوب بفقدان بروتين في البول. يعاني بعض المرضى من المتلازمة الكلائية (وذمة بالقدمين، نقص بروتين الدم، وارتفاع كوليسترول الدم). قد يتطور لدى البعض ارتفاع ضغط الدم الخبيث والفشل الكلوي السريع، كما في حالات التصلب المجموعي.
  • الجهاز الهضمي: يعاني 60-80% من المرضى من اضطراب حركة المريء كما في التصلب المجموعي، مما يسبب حرقة الفؤاد وصعوبة البلع. نادراً ما تصاب أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي.
  • الجهاز العصبي: الصداع عرض شائع. التهاب السحايا غير المعدي نادر الحدوث.
  • متلازمة شوغرين (Sjogren's syndrome): تظهر كجفاف الفم والعينين نتيجة التهاب الغدد اللعابية والدمعية. قد تظهر أعراض هذه المتلازمة لدى نصف المرضى.

أسباب وعوامل خطر مرض النسيج الضام المختلط

آلية الإصابة بمرض النسيج الضام المختلط غير معروفة بدقة. يُعتقد أنها ناتجة عن مزيج من الاستعداد الوراثي والتعرض لعامل بيئي فيروسي، مما يحفز الجهاز المناعي لإنتاج الأضداد.

تشخيص مرض النسيج الضام المختلط

يعتبر وجود الأجسام المضادة للنواة بنمط متبقع (ANA speckled pattern) وأضداد RNP-U1 بمستوى مرتفع، بالإضافة إلى السمات السريرية المذكورة في الوصف العام، شروطاً أساسية للتشخيص. كما يشترط عدم وجود أضداد أخرى مميزة للذئبة الحمامية المجموعية بمستوى مرتفع بشكل مستمر. قد توجد أيضاً أضداد أخرى مميزة للتصلب المجموعي والتهاب العضلات والتهاب الجلد والعضل.

فقر الدم شائع، وقد يحدث نقص في خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، كما هو الحال في الذئبة.

ترتفع سرعة تثفل الكريات (ESR) والمؤشرات الالتهابية الأخرى بما يتناسب مع نشاط الالتهاب.

علاج مرض النسيج الضام المختلط

يحتاج المرضى إلى متابعة دورية في العيادة الطبية وفحوصات منتظمة للكشف المبكر عن الضرر العضوي مثل التهاب العضلات، التهاب غشاء القلب أو عضلته، ارتفاع ضغط الدم، إصابة الكلى، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.

يتم تحديد العلاج بناءً على الأعراض ومدى إصابة الأعضاء. تشمل الأدوية المضادة للالتهاب، وخاصة الستيرويدات (Steroid) بجرعات عالية أو منخفضة حسب المشكلة. العلاج بالستيرويد فعال في التهاب المفاصل (التهاب المفاصل)، العضلات، الجنب، وغشاء القلب. كما تعمل الستيرويدات على تثبيط الالتهاب، الضعف، والحمى.

أدوية إضافية مثل هيدروكسي كلوروكين (Hydroxychloroquine)، ميثوتريكسات (Methotrexate)، أزاثيوبرين (Azathioprine)، وسيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide) لها أهمية كبيرة عند إضافتها إلى العلاج بالستيرويد، لتثبيط الالتهاب حسب شدته في الأعضاء المختلفة. في الحالات التي تتطلب جرعات عالية من الستيرويد للسيطرة على الالتهاب، يجب إضافة هذه الأدوية للتمكن من خفض جرعة الستيرويد وتقليل آثاره الجانبية.