السائل السلوي هو سائل معقم يحفظ الجنين طوال فترة الحمل وحتى الولادة. ولكن تسرب الجراثيم او الفيروسات وحتى الطفيليات إلى كيس السلوى بإمكانها أن تؤدي للتلوث وأن تعدي الجنين، ولتسرب السائل السلوي المبكر، والولادة المبكرة، ولمرض الأم بالحمى المعروفة باسم التهاب المشيماء والسلى (Chorioamnionitis)، وحتى تلوث حاد بالجنين والذي قد يسبب العجز (الإعاقات) و موت الجنين.

انتشار تلوث السائل السلوي قد يصل 1-5 إصابة لكل 200 حمل، ولكن احتمالات الإصابة به ترتفع في الولادات السابقة لميعادها. وظهر لدى 40% من النساء اللواتي ولدن قبل الميعاد اصابة بهذا التلوث بعد تشخيصهن ودون ظهور أعراض التلَوّث لدى الأم، وكلما كان عمر الحمل صغيرا كلما ازدادت احتمالات الولادة السابقة لميعادها نتيجة لتلوث السائل السلوي.

أعراض تلوث السائل السلوي

يظهر تلوث السائل السلوي بعدة أشكال, ابتداء من حوادث متكررة من التقلصات (الطَلْق أو آلام المخاض) المبكرة التي لا تستجيب لعلاجات منع هذه التقلصات، تسرب ماء السلى المبكر، ولادة سابقة لأوانها، مرض حمى الأم المصاحب بتقلصات الرحم، وتهيج ما فوق الرحم من دون وجود مصدر معروف سببا للحمى حتى أنها قد تسبب موت الجنين داخل الرحم وإنتان دم لدى الأم. وبشكل عام فان احتمالات حدوث تلوث الرحم تكون كبيرة لدى النساء اللواتي تعرضن لتسرب السائل السلوى المبكر. مع أن فحص المريض قد يفسر على أنه طبيعي، أو مع تهيج بسيط فوق الرحم، وقد تشير احيانا الى تلوث شديد مصدره الرحم.

أسباب وعوامل خطر تلوث السائل السلوي

يحدث تسرُّب التلوث للرحم من مسالك عدة منها:

1. المسلك الأكثر انتشارا هو  تلوث يتقدم من المهبل ومن عنق الرحم وهو يحدث لدى النساء المعافيات ومن دون حدوث أي أعراض.

2. عدوى عن طريق الدم، من دم الأم عبر المشيمة ليصل التلوث في النهاية الى السائل السلوى. هذه العدوى شائعة في التلوثات الفيروسية.

3. انتقال العدوى من تجويف البطن عبر الأبواق (Fallopian tubes) لتصل إلى تجويف الرحم، في مثل حالات التهاب الملحقات أو التهاب تجويف البطن.

4. عدوى عرضية يسببها وخز السائل السلوى مثلا، أو وخز الحبل السري وفحص المشيمة.

حالات نقل العدوى الأخيرتين هما الأقل حدوثا.     

الملوثات التي تنتقل من المهبل أو من عنق الرحم تخترق غشاء كيس السائل السلوى وتصل للسائل وتصيب الجنين بالعدوى. قد تؤدي العدوى من هذا النوع إلى متلازمة الاستجابة الالتهابية للجنين (Fetal inflammatory response syndrome)، وهو رد فعل إلتهابي مجموعي للجنين و تشمل إفراز وسائط الالتهابات والإنزيمات التي تقوم بتحليل أنسجة الكولاجين (Collagen)، وردة الفعل هذه باستطاعتها أن تتسبب بخلل جهازي لدى الجنين، على صورة عجز في المستقبل او شلل دماغي وعلى نحو اخر  قد تسبب ولادة  سابقة لأوانها مع أو بدون تسرب السائل السلوى.

الملوثات الأساسية للسائل السلوي هي الجراثيم المتواجدة بشكل طبيعي بمجموعة الجراثيم المتواجدة في بيئة المهبل، بينما الملوثات الفيروسية أو الطفيلية فنسبتها أقل بكثير، مع أنه بحسب المراجع الطبية المتعلقة بالتهاب المشيماء والسلى التي حدث عقب الإصابة بفيروس الهربس البسيط (Herpes simplex virus - HSV) أو الفيروس المُضخِّم للخلايا (Cytomegalo virus - CMV)

الجراثيم الملوثة الأكثر انتشارا هي، المُيَوِّرَة الحالَّة لليوريا (Ureaplsma urealyticum)، المغزلية (Fusobacterium) والمفطورة البشّريَّة (Mycoplasma hominis). كما شخصت جراثيم أخرى قادمة من المهبل مثل الهضمونية العقدية (peptostreptococcus)، المكورات العنقودية (staphylococcus) والإشريكية القولونية (E. Coli). وتم إثبات أن التلوث لدى أكثر من نصف النساء المصابات حدث بسبب أكثر من نوع واحد من الملوثات، مما يؤدي لتسرب السائل السلوي المبكر.

تشخيص تلوث السائل السلوي

يشخص التلوث بملاحظة ارتفاع نسبة الكريات البيضاء في دم الأم مقياسا للتلوث عند إجراء الفحوصات المخبرية. إذا كانت درجة الحرارة الجهازية 38 درجة وما فوق هنالك حاجة لزرع مستنبت من دم الأم. في قسم من المراكز الطبية يتم وخز السائل السلوى من أجل التشخيص والذي يشمل زرع مستنبت من السائل السلوى ليتم فحصها، قياس مؤشرات غير مباشرة للالتهاب أو التلوث مثل: نسبة الكريات البيضاء بالسائل السلوي، نسبة الجلوكوز، صبغة غرام (الذي يشكل طريقة التشخيص الأكثر دقة لتحدد فيما اذا كان التلوّث جرثومياً)، واختبار النضج الرئوي لدى الجنين إن كانت هنالك حاجة للجوء الى الولادة السابقة لأوانها. وجود الجراثيم في السائل السلوي يؤدي لارتفاع الكريات البيضاء نتيجة للعملية الالتهابية، ويقلل نسبة الجلوكوز.

علاج تلوث السائل السلوي

علاج تلوث السائل السلوى متعلق بفترة ظهور التلوث وبشدته لدى النساء اللواتي  تجاوزن الأسبوع 34 من الحمل، العلاج المفضل يكون التوليد الفوري. لأنه بعد بلوغ هذا الأسبوع تكون احتمالات إصابة الجنين بالمضاعفات الخدجية طفيفة، ولكن رغم ذلك فإن هذا التلوث قد يسبب مضاعفات خطرة لدى الأم والجنين. لدى النساء اللواتي لم يبلغن الأسبوع ال-34 من الحمل، وتم تشخيص ظهور جراثيم في المستنبت الدموي للأم فقط، أو إذا بدأ السائل السلوي بالتسرب من دون وجود أمراض مرافقة له لدى الأم، من الممكن ان يتم العلاج بواسطة الأجسام المضادة الملائمة لنوع الجرثومة. إذا كان هنالك خطر على حياة الأم، العلاج يكون بالتوليد من دون التطرق لعمر الحمل.

العلاجات الأكثر انتشارا هي مزج عدة أدوية مع بعضها: مثل اريثروميسين (Erythromycin)، البنسلين (Penicillin)، أمبيسيلين (Ampicillin). هذه الأدوية معروفة على أنها آمنة الاستعمال بالنسبة للجنين خلال الحمل، ولم تظهر أي أثار جانبية إن كانت فورية أو متأخرة لدى الأم أو الجنين.

إذا لم يشخص التلوث من الممكن العلاج بالأدوية التي تحد من تقلصات الرحم مثل: العقاقير المثبطة للأوكسيتوسين (Oxytocin) كالإتوسيبان (Atosiban)، عقاقير ناهضة (agonistic) كالريتودرين (Ritodrine)، العقاقير التي تسد قنوات الكالسيوم نيفيدابين (Nifedipine) والأدوية التي تنافس أيونات الكالسيوم مثل سلفات المغنيزيوم (Magnesium sulfate). الدواءان اللذان صودق عليهما على أنهما مختصان بوقف تقلصات الرحم هما: العقاقير المثبطة للأوكسيتوسين، والعقاقير الناهضة. فهما فعالتان خاصة لإطالة الحمل لمدة 48 ساعة على الأقل، حتى الانتهاء من إعطاء الستيروئيدات (Steroids) كي تنضج رئتا الجنين، ونقل الجنين إذا كانت هنالك حاجة لمركز طبي مختص بحالات الخدج، هدف هذه العلاجات هي إطالة فترة الحمل للتقليل من الإصابة بالإمراض وحالات الموت بعد الولادة المرتبطة بالولادة المبكرة، مع وجود أو عدم وجود تلوث السائل السلوي.

Clean Description

ملخص: يُعد تلوث السائل السلوي (التهاب المشيماء والسلى) عدوى بكتيرية أو فيروسية تصيب السائل المحيط بالجنين والأغشية المحيطة به، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التمزق المبكر للأغشية، والولادة المبكرة، وزيادة المخاطر الصحية على الأم والجنين.

السائل السلوي هو سائل معقم يحمي الجنين ويحفظه طوال فترة الحمل وحتى الولادة. ومع ذلك، فإن تسرب الجراثيم، الفيروسات، أو الطفيليات إلى كيس السلى يمكن أن يؤدي إلى عدوى السائل والجنين، وتأخر النمو، وتجرثم الدم، وصولاً إلى مرض الأم بالحمى المعروفة بـ التهاب المشيماء والسلى (Chorioamnionitis). كما قد يتسبب التلوث الحاد للجنين في حدوث إعاقات دائمة أو موت الجنين داخل الرحم.

تصل نسبة انتشار تلوث السائل السلوي إلى إصابة واحدة حتى 5 إصابات لكل 200 حالة حمل، وتزداد احتمالية الإصابة به بشكل ملحوظ في الولادات المبكرة. يُشخص التلوث لدى نحو 40% من النساء اللواتي يلدن قبل الموعد دون ظهر أعراض واضحة على الأم، وكلما كان العمر الحملي أصغر، زادت احتمالية حدوث الولادة المبكرة نتيجة لتلوث السائل السلوي.

أعراض تلوث السائل السلوي

يتظاهر تلوث السائل السلوي بأشكال وصور سريرية متعددة، تشمل ما يلي:

  • نوبات متكررة من تقلصات الرحم (الطمث أو آلام المخاض) المبكرة التي لا تستجيب للادوية المثبطة للتقلصات.
  • التمزق المبكر للأغشية وتسرب ماء السلى.
  • الولادة المبكرة قبل الأوان.
  • حمى لدى الأم مصحوبة بتقلصات رحمية وألم عند لمس أو ضغط أعلى الرحم دون وجود مصدر آخر معروف للحمى.
  • مضاعفات شديدة مثل موت الجنين داخل الرحم أو تجرثم الدم (إنتان الدم) لدى الأم.

بشكل عام، تزداد احتمالات حدوث تلوث الرحم لدى النساء اللواتي تعرضن لتسرب السائل السلوي المبكر. ورغم أن الفحص السريري للرحم قد يظهر طبيعياً أو مع وجود تهيج بسيط، إلا أنه قد يشير في حالات أخرى إلى عدوى شديدة في الرحم.

أسباب وعوامل خطر تلوث السائل السلوي

يحدث تسرب العدوى والتلوث إلى داخل الرحم عبر عدة مسالك أساسية:

  1. المسلك الصاعد (الأكثر انتشاراً): انتقاد العدوى صعوداً من المهبل وعنق الرحم، ويحدث ذلك حتى لدى النساء اللواتي لا يعانين من أي أعراض سريرية.
  2. العدوى عن طريق الدم: انتقال الجراثيم عبر دم الأم والمشيمة وصولاً إلى السائل السلوي، وهو مسار شائع في العدوى الفيروسية.
  3. الانتقال عبر قناتي فالوب: وصول العدوى من تجويف البطن عبر الأبواق (Fallopian tubes) إلى تجويف الرحم، كما في حالات التهاب الملحقات أو التهاب الصفاق (تجويف البطن).
  4. العدوى العرضية (الخارجية): حدوث عدوى نتيجة الإجراءات التداخلية مثل وخز السائل السلوي (بزل السلى)، أو فحص الحبل السري وخزع المشيمة. (وهذه المسالك هي الأقل حدوثاً).

تخترق الملوثات الصاعدة من المهبل غشاء كيس السائل السلوي لتصل إلى السائل وتصيب الجنين. قد تؤدي هذه العدوى إلى إصابة الجنين بـ متلازمة الاستجابة الالتهابية للجنين (Fetal inflammatory response syndrome)، وهي رد فعل التهابي جهازية تشمل إفراز وسائط التهابية وإنزيمات تفكك أنسجة الكولاجين (Collagen). قد تسبب هذه الاستجابة خللاً وظيفياً في أجهزة الجنين، مما يؤدي مستقبلاً إلى إعاقات أو شلل دماغي، أو تحفيز الولادة المبكرة مع أو بدون تسرب السائل السلوي.

تُعد الميكروبات البكتيرية الموجودة طبيعياً في بيئة المهبل السبب المباشر الرئيسي لتلوث السائل السلوي، بينما تُعد الملوثات الفيروسية أو الطفيلية أقل شيوعاً، على الرغم من تسجيل حالات لالتهاب المشيماء والسلى ناتجة عن الإصابة بـ فيروس الهربس البسيط (HSV) أو الفيروس المُضخِّم للخلايا (CMV).

تشمل البكتيريا الأكثر إحداثاً للعدوى: المُيَوِّرَة الحالَّة لليوريا (Ureaplasma urealyticum)، والمغزلية (Fusobacterium)، والمفطورة البشّريَّة (Mycoplasma hominis). بالإضافة إلى بكتيريا مهبلية أخرى مثل الهضمونية العقدية (Peptostreptococcus)، والمكورات العنقودية (Staphylococcus)، والإشريكية القولونية (E. Coli). وقد أثبتت الفحوصات أن أكثر من نصف الحالات تتضمن عدوى مشتركة بأكثر من نوع واحد من الملوثات، مما يعزز حدوث التسرب المبكر للسائل السلوي.

تشخيص تلوث السائل السلوي

يتم تشخيص العدوى عبر الفحوصات المخبرية والسريرية التالية:

  • فحوصات الدم للأم: ملاحظة ارتفاع خلايا الدم البيضاء كدليل على وجود التهاب. وإذا بلغت درجة الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر، يتم أخذ مزارع دم للأم.
  • بزل السائل السلوي (في بعض المراكز الطبية): يتم سحب عينة تشخيصية لعمل مزرعة للسائل السلوي، وقياس المؤشرات الالتهابية غير المباشرة مثل:
    • مستوى خلايا الدم البيضاء في السائل السلوي (يرتفع في حالة العدوى).
    • تركيز الجلوكوز (ينخفض في حالة وجود الجراثيم).
    • صبغة جرام (Gram stain)، وهي الطريقة الأكثر دقة لتحديد ما إذا كانت العدوى بكتيرية.
    • تقييم مدى نضج رئتي الجنين في حال استدعت الحاجة إجراء ولادة مبكرة.

علاج تلوث السائل السلوي

يعتمد الخيار العلاجي لتلوث السائل السلوي على عمر الحمل ومدى خطورة العدوى:

1. الحمل بعد الأسبوع 34:
يكون التوليد الفوري هو الخيار المفضل، حيث تكون مخاطر ومضاعفات الخداج لدى الجنين ضئيلة مقارنة بمخاطر استمرار التلوث الشديد على الأم والجنين.

2. الحمل قبل الأسبوع 34:
في حال تشخيص وجود بكتيريا في مزرعة الدم فقط دون وجود أعراض شديدة لدى الأم، أو عند تسرب السائل السلوي دون مضاعفات مصاحبة، يمكن البدء بالعلاج بواسطة المضادات الحيوية المناسبة للجرثومة المسببة. أما إذا كان هناك خطر مباشر على حياة الأم، فيتم التوليد الفوري بغض النظر عن عمر الحمل.

المضادات الحيوية الأكثر استخداماً:
يُستخدم المزيج العلاجي الذي يشمل: الإريثروميسين (Erythromycin)، البنسلين (Penicillin)، والأمبيسيلين (Ampicillin). تُعد هذه الأدوية آمنة للاستخدام أثناء الحمل ولم تثبت لها أي آثار جانبية حادة أو متأخرة على الأم أو الجنين.

الأدوية المثبطة لتقلصات الرحم (مكبتات المخاض):
إذا لم يُشخص التلوث بصورة جازمة، يُمكن استخدام أدوية الحد من تقلصات الرحم، مثل:

  • مضادات الأوكسيتوسين (Oxytocin blockers) مثل الإتوسيبان (Atosiban).
  • مستحثات بيتا (Agonists) مثل الريتودرين (Ritodrine).
  • حاصرات قنوات الكالسيوم مثل النيفيديبين (Nifedipine).
  • منافسات أيونات الكالسيوم مثل سلفات المغنيزيوم (Magnesium sulfate).

تُعد مضادات الأوكسيتوسين ومستحثات بيتا الأدوية المعتمدة رسمياً لوقف التوليد المبكر، وتكمن فائدتها الرئيسية في إطالة فترة الحمل لمدة 48 ساعة على الأقل، مما يسمح بإعطاء الستيرويدات (Steroids) لتسريع نضج رئتي الجنين، أو نقل الأم إلى مركز طبي متخصص برعاية الخدج، بهدف تقليل معدلات المرض والوفيات المرتبطة بالولادة المبكرة.