إن ألام أسفل الظهر هي ظاهرة شائعة، ويمكن تعريفها بأنها جزء من روتين حياتنا اليومية. هذه الظاهرة في الواقع ليست جديدة وترافقنا منذ فجر وجودنا، من غير تغيير حقيقي في انتشارها على مر السنين. يتألف العمود الفقري (Columna vertebralis) للإنسان من 33 فقرة (Vertebra): الرقبة - 7 فقرات؛ الصدر - 12 فقرة؛ الخصر - 5 فقرات؛ الجذع - 5 فقرات متصلة؛ الذيل - 4 فقرات مُتَنَكِّسَه (Degenerated) ومتصلة.
يوجد بين الفقرات قُرْص (Disc) (القرص بين الفقرات)، الذي هو مادة هُلامية (Gelatin) مع خصائص هيدروستاتيكية، مؤطرة بحلقة من غشاء قوي الذي يحمي محتوى القُرص.
إن مبنى العمود الفقري هو في الواقع عمل هندسي، الذي يسمح له العمل بطريقتين متعاكستين. تثبيت الهيكل (Skeleton) وحمل وزن الجسم، وفي ذات الوقت يمنع الصدمات ويوزع الضغوط. وفي نفس الوقت يسمح العمود الفقري بحركة ومرونة قصوى للجسم. داخل العمود الفقري يمر النخاع الشوكي (Spinal cord) وجذور الأعصاب (Nerve roots) التي يتم من خلالها إجراء الاتصالات الكهربائية بين جميع أجزاء الجسم والدماغ.
تظهر آلام الظهر (Backache) في جميع الأجيال، لكن انتشارها يزيد مع تقدم العمر حتى يصل ذروته في العقد الرابع، وبعدها تقل نسبة الإصابة حتى اختفائها في العقد السابع من حياتنا.
إنه رغم الاهتمام الجماهيري الكبير، فلا أحد يعرف بالضبط سبب الألم.
كانت المرة الأولى التي وجد فيها أن مصدر الألم هو الفقرات، في سنوات الـ 30 من القرن الماضي، وعرف لأول مرة أن تضرر القرص الموجود بين الفقرات هو المصدر الرئيسي للألم. نعرف اليوم، أنه لا يمكن التمييز بين إصابة القرص الموجود بين الفقرات، وبين عملية الشيخوخة الطبيعية. لماذا تعاني البشرية من هذه الظاهرة المقلقة؟ يحاول البعض ربط العامل الرئيسي لهذه الظاهرة في العملية التطوُّريَّة (Evolution)، والتي فيها انتصب جسمنا وبدأنا نمشي على قدمين، والبعض الآخر يربط السبب بتحول آخر في تطور الإنسان، وهو الوقت الطويل الذي نقضيه في الجلوس.
قد يشير توصيف الألم إلى عوامل معينة وإلى خطورة النوبة. إن معرفة ماضي المريض والفحوصات الجسدية من قبل الطبيب، هدفها التمييز بين آلام أسفل الظهر (Lumbago)، على خلفية غير محددة، وبين آلام أسفل الظهر على خلفية محددة. لا يساعد التصوير في الأسابيع الأولى من الألم بأي شيء، باستثناء أنه مشبوه بإثارة أمراض محددة.
إن التصوير (x ray،CT،MRI) مهم لتأكيد الاشتباه السريري للانزلاق الغُضروفي (Slipped disk)، أو تضيُّق القناة (Spinal canal stenosis)، وفقط عند المرضى المرشحين لتلقي علاج جراحي من أي نوع. يسبب التصوير غير الضروري للمريض أحيانًا، التمسك بالتشخيص التشريحي، مثل انْفِتاق القرص (Herniated disc) (الموجود عند 50 % من الناس في سن 30 - 50) عامًا، والذي يعرقل عملية الشفاء وإعادة التأهيل.
إن المسار الطبيعي لآلام الظهر لدى 80 % من المرضى، يتم الشفاء منها في غضون شهر من بداية الألم. حتى قبل حوالي عشرين عامًا، وبالاعتماد على نظرية من القرن ال 18، حيث توصي بإعطاء راحة للجسم في حال وقوع ضرر جسدي، ظنوا أن أفضل علاج لآلام الظهر هو الراحة التامة. اليوم نعرف أن هذا النوع من العلاج هو أحد العوامل الرئيسية لزيادة نسبة العجز (Disability) في المجتمعات الصناعية. يجب تفعيل المريض وإعادته إلى عمله الطبيعي في أسرع وقت ممكن، مع التوضيح أن هدف العلاج هو العودة إلى العمل وليس الشفاء (Recovery) التام.
إنه على الرغم من انتشار آلام الظهر وكونها مصدر إزعاج في الحياة اليومية، إلا أنه لا ينبغي اعتبارها مرضًا، بل كجزء من كياننا والاهْتِلاك (Depreciation) الذي يمر به جسمنا.
أسباب وعوامل خطر الام أسفل الظهر
إن الأسباب التي تؤدي لآلام الظهر، هي في المقام الأول بيولوجية، ولكن لا ننسى حقيقة أن الإنسان هو حيوان اجتماعي، ولذلك يمكن إضافة العوامل النفسية والاجتماعية (Psychosocial) كأسباب لظهور الألم.
علاج الام أسفل الظهر
يتضمن علاج آلام الظهر الحادة أدوية مضادة للالتهابات (Anti inflammatory drugs)، مسكنة للآلام (Pain relie) ومرخية للعضلات (Muscle relaxant). تكون هذه الأدوية فعالة في المرحلة الحادة، ولكن يجب أن ننتبه للآثار الجانبية (Side effect) لهذه الأدوية على أجهزة الجسم الأخرى. كما ذكرنا، لا قيمة للاستلقاء ويجب تشجيع النشاط الذي من شأنه تخفيف الآلام. لقد تم اقتراح العديد من العلاجات الأخرى لآلام أسفل الظهر ويمكننا القول إن شجرة علاجات ألم اسفل الظهر مليئة بالفروع. اتضح أن العديد من العلاجات غير فعالة، وبالمقارنة مع علاج الغُفْل (Placebo) لم تظهر فروقات كبيرة.
تتضمن بعض أنواع العلاج المقبولة ما يلي:
1. البرد - للألم السطحي.
2. الحرارة - لإرخاء التشنجات العضلية (Myospasm).
3. التدليك (Massage) - تسريع جريان الدم (Blood flow) وشد الأنسجة.
4.المُياداة (Chiropractic) – (العلاج اليدوي) شد نسيج معين لاستعادة النِّسَب التشريحية بين مكونات الهيكل العظمي.
5. العلاجات البديلة مثل الوخز (Puncture)، الضغط الابري (الشياتسو - shiatsu)، المعالجة بالمُنْعَكِسات (Reflexotherapy)، الارْتِجاع البيولوجي (Bhofeedback)، وفيلدنكرايز (Feldenkrais).
إن أسفل الظهر المزمنة هي آلام مستمرة والتي تتجاوز ثلاثة أشهر، والمصحوبة بخلل وظيفي، والذي عادة ما يتطلب التدخل المهني متعدد المجالات (جراح تقويم العظام - Orthopaedist)، إعادة التأهيل الوظيفي (Functional rehabilitation) التدليك (Masage)، علاج نفسي (Psychalogy). يحتاج 1% - 2 % من الأشخاص المصابين بأسفل الظهر إلى علاج باضِع (Invasive)، وهنا الإمكانات أيضًا متعددة. يمكن القول اليوم، إنه يمكن ملاءمة العلاج للمشكلة التي تسبب الألم والعجز الوظيفي. لقد طُوِّرَت العديد من العلاجات خلال العقود الأربعة الماضية: تذويب لمواد القرص المعاب، شفط القرص (Disc Aspiration)، التبخير الليزري (Photovaporization)، لحام تمزقات القرص المصاب بواسطة موجات الحرارة أو البرد. إن كفاءة هذه العمليات، مع تنفيذ التعليمات المناسبة، حوالي 50 %. عندما تخرج مادة القرص المصاب وتدخل إلى القناة النُّخاعية (Spinal canal) وتسبب الضغط، وخاصة الضرر للجهاز العصبي (Nerve system)، يجب إجراء عملية جراحية (Surgery) وقطع الجزء البارز (Discectomy). الهدف من الجراحة هو ليس معالجة القرص المصاب، ولكن فقط لعلاج الجزء البارز الذي سبب الضغط والأضرار للأعصاب. إن الهدف من العملية الجراحية في القرص المصاب الموجود بين الفقرات، والذي أثبت أنه المسبب للألم والعجز، هو استبدال القرص بآخر اصطناعي (Artificial disc implantation) الذي يحافظ على الجزء الحركي في العمود الفقري.
آلام أسفل الظهر هي ظاهرة شائعة، ويمكن تعريفها بأنها جزء من روتين حياتنا اليومية. هذه الظاهرة ليست جديدة، بل ترافقنا منذ فجر الوجود البشري دون تغيير حقيقي في انتشارها عبر السنين. يتكون العمود الفقري من 33 فقرة: 7 فقرات عنقية، 12 فقرات صدرية، 5 فقرات قطنية، 5 فقرات عجزية متحدة، و4 فقرات عصعصية متحدة.
بين الفقرات توجد أقراص بين الفقرات، وهي مادة هلامية ذات خصائص هيدروستاتيكية، محاطة بحلقة ليفية قوية تحمي محتوى القرص.
العمود الفقري هو عمل هندسي يسمح بأداء وظيفتين متعاكستين: تثبيت الهيكل العظمي وحمل وزن الجسم، وفي الوقت نفسه امتصاص الصدمات وتوزيع الضغوط، مع توفير الحركة والمرونة للجسم. داخل العمود الفقري يمر الحبل الشوكي وجذور الأعصاب التي تنقل الإشارات الكهربائية بين جميع أجزاء الجسم والدماغ.
تظهر آلام الظهر في جميع الأعمار، لكن انتشارها يزداد مع التقدم في العمر ليصل ذروته في العقد الرابع، ثم تقل نسبة الإصابة حتى تختفي تقريباً في العقد السابع.
على الرغم من الاهتمام الكبير بهذه المشكلة، لا يزال السبب الدقيق للألم غير معروف.
في ثلاثينيات القرن العشرين، تم لأول مرة ربط الألم بالفقرات واعتبار تلف القرص بين الفقرات هو المصدر الرئيسي. لكننا نعلم اليوم أنه لا يمكن التمييز بين إصابة القرص وعملية الشيخوخة الطبيعية. لماذا يعاني البشر من هذه الظاهرة؟ يربط البعض السبب بالتطور الذي جعلنا نمشي على قدمين، بينما يربطه آخرون بفترات الجلوس الطويلة.
قد يشير وصف الألم إلى عوامل معينة وخطورة النوبة. يساعد أخذ التاريخ المرضي والفحص البدني الطبيب في التمييز بين آلام أسفل الظهر غير المحددة والمحددة. لا يُنصح بالتصوير في الأسابيع الأولى إلا إذا كان هناك اشتباه في وجود مرض محدد.
التصوير (الأشعة السينية، المقطعي، الرنين المغناطيسي) مهم لتأكيد الاشتباه في الانزلاق الغضروفي أو تضيق القناة الشوكية، خاصة عند المرشحين للعلاج الجراحي. التصوير غير الضروري قد يؤدي إلى التمسك بتشخيص تشريحي مثل انفتاق القرص (الموجود عند 50% من الأشخاص بين 30 و50 عاماً)، مما يعيق عملية الشفاء والتأهيل.
في 80% من المرضى، تتحسن آلام الظهر في غضون شهر. قبل عشرين عاماً، كان يُنصح بالراحة التامة، لكننا نعرف اليوم أن ذلك يزيد من نسبة العجز. يجب تحفيز المريض على النشاط والعودة إلى العمل في أسرع وقت، مع توضيح أن الهدف هو العودة إلى العمل وليس الشفاء التام.
على الرغم من انتشار آلام الظهر وإزعاجها، لا ينبغي اعتبارها مرضاً، بل جزءاً من طبيعة الجسم وتآكله التدريجي.
أسباب وعوامل خطر آلام أسفل الظهر
الأسباب الرئيسية لآلام الظهر بيولوجية، لكن العوامل النفسية والاجتماعية تلعب دوراً أيضاً، حيث أن الإنسان كائن اجتماعي.
علاج آلام أسفل الظهر
يتضمن علاج آلام الظهر الحادة أدوية مضادة للالتهابات، مسكنات للألم، ومرخيات للعضلات. هذه الأدوية فعالة في المرحلة الحادة، لكن يجب الانتباه لآثارها الجانبية على أجهزة الجسم الأخرى. لا يُنصح بالاستلقاء، بل يجب تشجيع النشاط لتخفيف الألم. توجد علاجات عديدة مقترحة، لكن الكثير منها غير فعال مقارنة بالعلاج الوهمي.
من العلاجات المقبولة:
1. الكمادات الباردة للألم السطحي.
2. الكمادات الدافئة لإرخاء التشنجات العضلية.
3. التدليك لتحسين تدفق الدم وتخفيف الشد العضلي.
4. العلاج اليدوي (المياداة) لاستعادة التوازن التشريحي بين مكونات الهيكل العظمي.
5. العلاجات البديلة مثل الوخز بالإبر، الشياتسو، العلاج الانعكاسي، الارتجاع البيولوجي، وفيلدنكرايز.
آلام أسفل الظهر المزمنة هي آلام تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر ويصاحبها خلل وظيفي، وتتطلب غالباً تدخلاً متعدد التخصصات يشمل جراحة العظام، إعادة التأهيل الوظيفي، التدليك، والعلاج النفسي. يحتاج 1-2% فقط من المرضى إلى علاج تدخلي. تطورت في العقود الأخيرة علاجات مثل إذابة مواد القرص، شفط القرص، التبخير بالليزر، ولحام تمزقات القرص بالحرارة أو البرد، ونسبة نجاحها حوالي 50%. عندما يخرج جزء من القرص ويضغط على القناة الشوكية أو الأعصاب، قد تكون الجراحة ضرورية لاستئصال الجزء البارز (استئصال القرص). الهدف من الجراحة هو تخفيف الضغط على الأعصاب وليس علاج القرص نفسه. في بعض الحالات، يمكن استبدال القرص التالف بقرص اصطناعي للحفاظ على حركة العمود الفقري.