القرص المنفتق هي حالة طبية يشعر فيها المرء بآلام في منطقة الظهر تشعّ باتجاه الساق، بحيث تصبح فعاليات يوميّة بسيطة صعبة جدا، بل حتّى غير محتملة. أحد عوامل ظهور آلام الظهر هو انفتاق القرص، الذي يطلق عليه أحيانًا وصف "القرص المشقوق" أو "القرص المتدلّي/ المرتخي".

العمود الفقري (Columna vertebralis) مبني من عظام (فقرات) مبطّنة بين بعضها البعض ببطانات غضروفيّة دقيقة ومستديرة تسمّى أقراصًا (القرص بين الفِقار - Discus intervertebralis / Disci intervertebralis). تتكوّن الأقراص من طبقة خارجيّة صلبة (الحَلَقة الليفيّة - Anulus fibrosus) وطبقة داخليّة أكثر ليونة (النواة اللبيّة - Nucleus pulposus).

عندما يحدث الانفتاق في أحد الأقراص، يتم دفع جزء صغير من النواة اللبية خارجًا عبر شقّ صغير في الحلقة المحيطة به (الحلقة الليفية) إلى داخل القناة النخاعية (النفق السيسائيّ / النفق الفَقَري - Spinal canal / Canalis vertebralis). هذا الأمر قد يؤدّي إلى تحفيز الأعصاب مما يسبّب الآلام، الخدر أو الضعف في منطقة الظهر واليد أو الساق.

وإجمالا، بالإمكان معالجة ظاهرة انفتاق القرص باعتماد طرق المعالَجة التحفظيّة (Conservative treatment methods). وفي الجزء الأكبر من الحالات لا تستدعي الحاجة التوجه إلى الحلّ الجراحيّ.

أعراض القرص المنفتق

قد يكون المرء مصابا بانفتاق القرص، رغم كونه غير مدرك لذلك، إذ يمكن مشاهدة القرص المنفتق، أو الناتئ، أحيانا، بواسطة تصوير الظهر لدى أشخاص لا يعانون من أية أعراض تدل على مشكلة فتق في القرص. وبالمقابل، قد يكون انفتاق القرص، في أحيان أخرى، مصحوبا بآلام حادّة.

الأعراض الأكثر شيوعاً التي تشير إلى قرص منفتق تشمل:

  • عظم الإسك (Ischium / Os ischii) - ألم مُشعّ يكون مصحوبا أحيانًا بتقريص أو خدر، يبدأ في منطقة الردفين ويشع نحو الأسفل إلى القسم الخلفي من إحدى الساقين، أو إلى  جانبيها.
  • آلام، خَدَر أو ضعف في أسفل الظهر وفي إحدى الساقين، أو في منطقة القفا (مؤخرة الرقبة)، الكتف، الصدر أو اليد.
  • آلام في الظهر أو في الساق تشتد وتتفاقم وقت الجلوس، عند السعال أو العطس.

متى يجب التوجه إلى الطبيب؟

إذا كان المرء يعاني من آلام الظهر التي تقيّد حركته لفترة زمنيّة تزيد عن أسبوع، ينبغي عليه التوجه إلى اختصاصي العظم لتقييم حالته. فقد يكون ألم الظهر عاملا معيقا يؤثر سلبًا على ممارسة الحياة بشكل طبيعي لفترة زمنية تتراوح بين أسبوع واحد وثلاثة أسابيع.

وفي الغالب، يتحسّن الألم ويقل تقييد الحركة بشكل ملحوظ بعد فترة من أربعة إلى ستة أسابيع. فإذا كان شخص ما يعاني من تقييد الحركة دون أن يطرأ تحسّن حتى بعد مرور ثلاثة أسابيع، عليه التوجه إلى طبيبه المعالج للمعاينة. أما إذا كان الألم يشتد ويتفاقم عند الجلوس، السعال أو العطس، فمن المحتمل أن يكون انفتاق القرص هو المسبّب لذلك.

يجب التوجه لتلقّي العلاج الفوري في الحالات التالية:

  • فقدان السيطرة على المثانة البولية أو على الأمعاء
  • اشتداد الألم وتفاقمه بدلا من بقائه ثابتًا، نسبيًّا، أو أنه يتزايد مع الوقت
  • الإحساس بالضعف أو الخدر في إحدى الساقين أو كلتيهما

فالقرص المنفتق، أو الورم السرطاني في العامود الفقري، قد يولـّدان ضغطًا على عدد من الجذور العصبيّة في العمود الفقري. هذا الضغط، الذي يدعى "متلازمة ذيل الفرس"  (Cauda equine syndrome - CES)، هو نادر الحدوث جدا، لكنه قد يؤدّي إلى شلل. وقد تستدعي هذه الحالة، أحيانا، تدخلا جراحيا طارئا وفوريا.

أسباب وعوامل خطر القرص المنفتق

العمود الفقري مبني من عظام (فقرات) تفصل ما بين الواحدة والأخرى منها بطانة غضروفيّة دقيقة ومستديرة تسمّى قرصًا. تتكوّن الأقراص من طبقة خارجيّة صلبة (الحَلَقة الليفيّة - Anulus fibrosus) وطبقة داخليّة لينة أشبه  بالهلام (النواة اللبيّة - Nucleus pulposus).

هذه الأقراص تعمل مثل الرفّاصات التي تمتص الصدمات المختلفة وتجعل من الممكن حني الظهر، وهي تساعد عضلات العمود الفقري في حمايته من الضغط الذي تولّده الفعاليّات اليوميّة على الظهر وعند حمل الأثقال.

عندما يحصل  الفتق في أحد الأقراص، يُدفع جزء صغير من النواة إلى الخارج، عبر شقّ صغير في الحلقة المحيطة به، إلى داخل القناة النخاعية (النفق الفقري)، مما يؤدّي إلى تحفيز أحد الأعصاب الموجودة في القناة النخاعية.

الغالبية الساحقة من حالات انفتاق القرص تنتج عن التآكل التدريجي الذي يحصل فيه مع التقدّم في السنّ، والذي يسمّى "ضمور الأقراص". كلّما تقدم عمر الإنسان، تفقد أقراص العمود الفقري جزءًا من محتواها المائي، مما يجعلها أقلّ مرونة وأكثر عرضةً للتمزّق، أو الفتق، حتّى من جراء ضغط معتدل جدا عليها.

غالبية الناس لا يستطيعون الإشارة إلى السبب الحقيقي وراء فتق القرص لديهم. أحيانًا، الاعتماد على عضلات الظهر في رفع الأثقال الكبيرة، عوضًا عن عضلات الساقين واليدين، قد يؤدّي إلى فتق أحد الأقراص، إضافة إلى التواء الظهر أثناء عملية الرفع. وفي حالات نادرة فقط قد تسبب الإصابات، كالسقوط على الظهر أو تلقي ضربة قويّة، انفتاق قرص الظهر. 

ثمة عوامل عديدة تزيد من خطورة الإصابة بانفتاق قرص في الظهر، من بينها:

  • السنّ: فتق الأقراص ظاهرة منتشرة لدى أشخاص في منتصف العمر، وعلى وجه التحديد بين سن 35 و 45 عاما، عقب ضمور الأقراص مع التقدّم في السنّ
  • التدخين: تدخين التبغ يزيد من خطر الإصابة بفتق القرص، وذلك لأن التدخين يقلل من نسبة الأكسجين في الدم، مما يمنع أنسجة الجسم من امتصاص مواد غذائيّة ضروريّة
  • الوزن: قد يولّد الوزن الزائد ضغطًا كبيرًا على الأقراص الموجودة في أسفل الظهر
  • الطول: يزيد الطول فوق المتوسط من خطر الإصابة بفتق القرص. وبصورة عامّة، يبدو إن الرجال الذين يتعدّى طولهم الـ 180 سنتيمترًا والنساء اللواتي يتعدّى طولهنّ الـ 170 سنتيمترًا، هم أكثر عرضة للإصابة بفتق القرص
  • أعمال تُجهِد العمود الفقري: الأشخاص الذين يعملون في أعمال تتطلّب منهم مجهودًا جسمانيًّا هم أكثر عرضة للإصابة بفتق القرص. فرفع الأحمال المتكرّر، الجَرّ، الدّفع، الانحناء جانبًا والتفاف العامود الفقري ـ كلها تزيد من خطر الإصابة بفتق القرص. كذلك الأعمال التي تتطلّب الجلوس المتواصل، أو الوقوف المتواصل دون تغيير الوضعيّة، تزيد بدورها أيضًا من خطر الإصابة بفتق القرص.

مضاعفات القرص المنفتق

مع أنّ ظاهرة القرص المنفتق تولد آلامًا حادّة جدًّا، إلّا أنّها لا تشكل، بحد ذاتها، حالة طبية طارئة. وفي حالات نادرة، فقط، قد تسبب ظاهرة القرص المنفتق "متلازمة ذيل الحصان"، التي تعني سحق وتدمير جذور الأعصاب النخاعية (Spinal nerves).

وغالبًا ما تستدعي الحاجة إجراء عمليّة جراحيّة طارئة لتخفيف الألم الناجم عن متلازمة ذيل الحصان، إذ أنّ عدم معالجة المشكلة قد يؤدّي إلى ضعف مستديم، بل حتّى إلى شلل دائم.

قائمة الأعراض التالية، التي قد تشير إلى متلازمة ذيل الحصان، تستوجب التوجّه إلى غرفة الطوارئ:

  • ارتفاع حاد في درجة الألم، ضعف أو خدر - تظهر في إحدى الساقين، أو كلتيهما
  • عدم القدرة على التحكّم بعمل المثانة أو الأمعاء، بما في ذلك سَلَس البول (Urinary incontinence) أو صعوبة التبوّل حتّى عند امتلاء المثانة
  • خدر واسع في أنحاء الجسم التي تلامس، عادة، سرج الحصان عند اعتلائه، كباطن الفخذين، مؤخرة الساقين ومنطقة الردفين

تشخيص القرص المنفتق

بغية تشخيص الإصابة بفتق القرص، يقوم الطبيب المعالج ببحث الماضي الطبّي للمريض، إضافة إلى إجراء عدّة فحوصات جسديّة. وتشمل هذه الفحوصات:

  • رفع الساق التي يصيبها الألم، بوضعية مستقيمة
  • رفع الساق السليمة، بوضعية مستقيمة
  • مسح للأعصاب

فحوصات إضافيّة أخرى

في الجزء الأكبر من حالات القرص المنفتق، جلّ ما يحتاج إليه الطبيب للتشخيص هو الفحص الجسدي. إذا شكّ المعالِج بوجود مسبّب آخر يمكن أن يكون المسؤول عن حالة المريض الطبيّة، أو إذا رغب في فحص أي الأعصاب تأثّر من جراء الحالة، أو إذا لم يطرأ تحسن في الأعراض بعد مضيّ أربعة أسابيع، فقد يوصي بإجراء واحد، أو أكثر، من الفحوصات التالية: 

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI)
  • التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography - CT)
  • تخطيط للنخاع الشوكي بواسطة صبغة (صورة النّخاع - Myelogram)
  • تصوير بالأشعّة السينيّة (رنتجن - X - ray)

علاج القرص المنفتق

المعالَجة التحفظيّة (Conservative treatment) المقبولة تتمثّل بالامتناع عن وضعيّات جسديّة تسبب الآلام، ممارسة الرياضة وتناول مسكّنات الأوجاع ـ تساعد في تخفيف الأعراض لدى 9 من بين كل 10 أشخاص مصاببن بالقرص المنفتق.

غالبية المصابين بفتق القرص يلاحظون تحسّنًا في حالتهم الصحية في غضون شهر حتى شهرين، بفضل المعالجة التحفظية المتبعة. وتبين الأبحاث التي تم إجراؤها بطرق وتقنيات التصوير المختلفة (Imaging) أن النتوء، أو جزء القرص الذي تحرك من مكانه، ينقبض بعد فترة ما، تبعًا للتحسّن في الأعراض.

وقد يوصي الطبيب بالعديد من البدائل العلاجيّة، وفقًا للأعراض التي يعاني منها المريض:

  • يمكن تناول أدوية لإرخاء العضلات، مثل فاليوم (Valium) أو سيكلوبنزابرين (Cyclobenzaprine)، إذا كان المريض يعاني من تشنّج في عضلات الظهر أو الأطراف. الأعراض الجانبيّة الأكثر شيوعًا لهذه الأدوية هي الدوخة والتقليل من درجة على اليقظة.
  • التزام الفراش للراحة
  • الوقت: تتحسن الأعراض المصاحبة للقرص المنفتق مع مرور الوقت، خلا فترة تتراوح بين أربعة و ستّة أسابيع

الجراحة

يحتاج نحو 10% من المصابين بالقرص المنفتق، في نهاية المطاف، إلى معالجة جراحيّة. وقد يكون المريض مرشحا للخضوع للعمليّة الجراحيّة إذا لم تأت المعالجة التحفظية المتداولة بالنتائج المرغوبة في تحسين الحالة الصحية بعد مضيّ ستّة أسابيع. كما يمكن التفكير بإمكانيّة إجراء العمليّة الجراحيّة إذا دخل جزء من القرص المنفتق إلى جوف الحبل الشوكي (Medulla spinalis)، حيث يولّد ضغطًا على أحد الأعصاب، أو إذا كانت لدى المريض مشاكل في المشي والوقوف.

العمليّة الجراحيّة الأكثر شيوعًا لمعالجة مشكلة القرص المنفتق تسمّى "استئصال القرص المجهري" (Microdiskectomy). هذه العمليّة الجراحيّة تشبه، في ماهيتها، جراحة الظهر المفتوحة لاستخراج قرص والتي تستلزم قص وبتر بعض عظام العمود الفقري (الفقرات) بهدف الوصول إلى القرص المنفتق وإلى الأعصاب المضغوطة المحيطة به.

في عمليّة "استئصال القرص المجهري"  يستخدم الجرّاح مجهرًا خاصًّا أو عدسة مكبّرة لفتح عدد من الشقوق الصغيرة في الجلد، العضلات، والعظام الموجودة فوق القرص المنفتق. استخدام طريقة الشقوق الصغيرة في إجراء هو أقل اختراقا للأنسجة المحاذية يقلّل من حدة الألم المترتب عن العملية الجراحيّة ويقلّص بشكل ملحوظ الفترة الزمنية المطلوبة حتّى الشفاء.

الوقاية من القرص المنفتق

للوقاية من انفتاق القرص يجب:

  • ممارسة النشاط الجسماني بشكل منتظم
  • الحفاظ على انتصاب الجسم بشكل سليم
  • الحفاظ على وزن سليم وصحي
  • التوقّف عن التدخين

 

العلاجات البديلة

هنالك العديد من العلاجات البديلة التي من الممكن أن تخفّف من آلام أسفل الظهر لدى الأشخاص الذين يعانون منها.

يفضل استشارة الطبيب المعالج حول مقدار الاستفادة الشخصية (كل حسب حالته) من العلاجات التالية:

  • الوخز بالإبر  (الوخز الإبْرِيّ – Acupuncture)
  • التدليك (مساج – Massage)
  • المعالجة اليدوية (الكيروبراكتيك / الإرجاع الموضعي للفقرات - Chiropractic treatment)
  • اليوجا (Yoga).
Clean Description

ملخص: القرص المنفتق هو حالة طبية تنجم عن تمزق الأقراص الغضروفية بين فقرات العمود الفقري، مما يؤدي إلى بروز جزء من النواة اللبية والضغط على الأعصاب، مسبباً ألماً قد يمتد إلى الأطراف. غالباً ما يمكن علاجه بالطرق التحفظية دون الحاجة إلى جراحة.

القرص المنفتق هو حالة طبية يشعر فيها الشخص بآلام في الظهر تمتد إلى الساق، مما يجعل ممارسة الأنشطة اليومية البسيطة صعبة للغاية بل قد تكون غير محتملة. من أسباب آلام الظهر شيوعاً انفتاق القرص، الذي يُسمى أحياناً "القرص المشقوق" أو "القرص المتدلي".

يتكون العمود الفقري من عظام تُسمى الفقرات، وتفصل بين كل فقرة وأخرى بطانات غضروفية دقيقة مستديرة تُسمى الأقراص (القرص بين الفِقار). يتكون كل قرص من طبقة خارجية صلبة (الحَلَقة الليفية) وطبقة داخلية أكثر ليونة (النواة اللبية).

عند حدوث انفتاق في أحد الأقراص، يُدفع جزء صغير من النواة اللبية إلى الخارج عبر شق صغير في الحلقة الليفية المحيطة به، ليصل إلى القناة النخاعية (النفق الفقري). هذا الأمر قد يؤدي إلى تحفيز الأعصاب مما يسبب الألم، الخدر، أو الضعف في الظهر، اليد، أو الساق.

بشكل عام، يمكن علاج انفتاق القرص بالطرق التحفظية، وفي معظم الحالات لا تستدعي الحالة التدخل الجراحي.

أعراض القرص المنفتق

قد يكون الشخص مصاباً بانفتاق القرص دون أن يدرك ذلك، إذ يمكن ملاحظة القرص المنفتق أحياناً عبر تصوير الظهر لأشخاص لا يعانون من أي أعراض. وفي المقابل، قد يكون انفتاق القرص في أحيان أخرى مصحوباً بآلام حادة.

الأعراض الأكثر شيوعاً للقرص المنفتق تشمل:

  • ألم مشع قد يكون مصحوباً بتقريص أو خدر، يبدأ من منطقة الردفين ويمتد نحو الأسفل إلى الجزء الخلفي من إحدى الساقين أو إلى جانبيها.
  • ألم، خدر، أو ضعف في أسفل الظهر وإحدى الساقين، أو في مؤخرة الرقبة، الكتف، الصدر، أو اليد.
  • ألم في الظهر أو الساق يشتد عند الجلوس، السعال، أو العطس.

متى يجب التوجه إلى الطبيب؟

إذا كنت تعاني من آلام الظهر التي تقيد حركتك لأكثر من أسبوع، ينبغي استشارة اختصاصي العظام لتقييم حالتك. قد يكون ألم الظهر عاملاً معيقاً يؤثر سلباً على ممارسة الحياة الطبيعية لمدة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع.

عادةً ما يتحسن الألم ويقل تقييد الحركة بشكل ملحوظ بعد فترة تتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع. إذا استمر تقييد الحركة دون تحسن بعد ثلاثة أسابيع، ينبغي مراجعة الطبيب. أما إذا كان الألم يشتد عند الجلوس، السعال، أو العطس، فقد يكون انفتاق القرص هو السبب.

يجب التوجه للعلاج الفوري في الحالات التالية:

  • فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.
  • اشتداد الألم وتفاقمه بدلاً من بقائه ثابتاً أو تزايده مع الوقت.
  • الإحساس بالضعف أو الخدر في إحدى الساقين أو كلتيهما.

قد يؤدي القرص المنفتق أو الورم السرطاني في العمود الفقري إلى الضغط على الجذور العصبية، وهي حالة تُعرف باسم "متلازمة ذيل الفرس"، وهي نادرة الحدوث لكنها قد تسبب الشلل وتستدعي تدخلاً جراحياً طارئاً.

أسباب وعوامل خطر القرص المنفتق

العمود الفقري مبني من فقرات تفصل بينها أقراص غضروفية دقيقة مستديرة. تتكون الأقراص من طبقة خارجية صلبة (الحلقة الليفية) وطبقة داخلية لينة هلامية (النواة اللبية).

تعمل هذه الأقراص كممتصات للصدمات وتتيح حركة الانحناء، كما تساعد عضلات العمود الفقري في حمايته من الضغط اليومي وعند حمل الأثقال.

عند حدوث الفتق في أحد الأقراص، يُدفع جزء صغير من النواة اللبية عبر شق في الحلقة الليفية إلى داخل القناة النخاعية، مما يسبب تحفيز أحد الأعصاب.

معظم حالات انفتاق القرص تنتج عن التآكل التدريجي المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما يُعرف بـ"ضمور الأقراص". مع التقدم في السن، تفقد أقراص العمود الفقري جزءاً من محتواها المائي، مما يجعلها أقل مرونة وأكثر عرضة للتمزق أو الفتق حتى مع ضغط معتدل.

كثير من الأشخاص لا يستطيعون تحديد السبب الدقيق لفتق القرص لديهم. لكن الاعتماد على عضلات الظهر لرفع أثقال كبيرة بدلاً من عضلات الساقين، أو التواء الظهر أثناء الرفع، قد يؤدي إلى الفتق. ونادراً ما تسبب الإصابات مثل السقوط على الظهر أو تلقي ضربة قوية إلى انفتاق القرص.

عوامل تزيد من خطر الإصابة بانفتاق القرص:

  • السن: ينتشر فتق الأقراص في منتصف العمر، خاصة بين 35 و45 عاماً، نتيجة ضمور الأقراص.
  • التدخين: يقلل التدخين من نسبة الأكسجين في الدم، مما يمنع أنسجة الجسم من امتصاص المواد الغذائية الضرورية.
  • الوزن الزائد: يولد ضغطاً كبيراً على الأقراص في أسفل الظهر.
  • الطول: يزيد الطول فوق المتوسط من خطر الإصابة، خاصة الرجال الذين يتجاوز طولهم 180 سم والنساء اللواتي يتجاوز طولهن 170 سم.
  • الأعمال المجهدة للعمود الفقري: مثل رفع الأحمال المتكرر، الجر، الدفع، الانحناء، والالتواء. كذلك الأعمال التي تتطلب الجلوس أو الوقوف المتواصل دون تغيير الوضعية تزيد من الخطر.

مضاعفات القرص المنفتق

على الرغم من أن القرص المنفتق يسبب آلاماً حادة، إلا أنه لا يُعتبر حالة طبية طارئة بحد ذاته. في حالات نادرة، قد يؤدي إلى "متلازمة ذيل الحصان"، والتي تعني سحق جذور الأعصاب النخاعية.

غالباً ما تتطلب متلازمة ذيل الحصان إجراء جراحة طارئة لتخفيف الألم، إذ أن عدم المعالجة قد يؤدي إلى ضعف دائم أو حتى شلل دائم.

الأعراض التي تستوجب التوجه إلى غرفة الطوارئ:

  • ارتفاع حاد في درجة الألم، ضعف، أو خدر في إحدى الساقين أو كلتيهما.
  • عدم القدرة على التحكم بالمثانة أو الأمعاء، بما في ذلك سلس البول أو صعوبة التبول عند امتلاء المثانة.
  • خدر واسع في المناطق التي تلامس سرج الحصان (باطن الفخذين، مؤخرة الساقين، والردفين).

تشخيص القرص المنفتق

لتشخيص فتق القرص، يبحث الطبيب في التاريخ الطبي للمريض ويجري عدة فحوصات جسدية، وتشمل:

  • رفع الساق المصابة بوضعية مستقيمة.
  • رفع الساق السليمة بوضعية مستقيمة.
  • مسح للأعصاب.

فحوصات إضافية:

في معظم الحالات، يكفي الفحص الجسدي للتشخيص. إذا شك الطبيب بوجود سبب آخر، أو أراد فحص الأعصاب المتأثرة، أو إذا لم يطرأ تحسن بعد أربعة أسابيع، فقد يوصي بواحد أو أكثر من الفحوصات التالية:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • التصوير المقطعي المحوسب.
  • تخطيط النخاع الشوكي باستخدام صبغة.
  • التصوير بالأشعة السينية.

علاج القرص المنفتق

المعالجة التحفظية: تتضمن تجنب الوضعيات المسببة للألم، ممارسة الرياضة، وتناول مسكنات الألم. تساعد هذه الطرق في تخفيف الأعراض لدى 9 من كل 10 أشخاص مصابين.

يلاحظ معظم المصابين تحسناً في حالتهم خلال شهر إلى شهرين بفضل العلاج التحفظي. وتظهر الأبحاث أن الجزء المنفتق من القرص ينكمش مع تحسن الأعراض.

قد يوصي الطبيب بعدة بدائل علاجية حسب الأعراض:

  • أدوية لإرخاء العضلات مثل الفاليوم أو السيكلوبنزابرين، مع ملاحظة أن الدوخة وقلة اليقظة من آثارها الجانبية.
  • الراحة في الفراش.
  • الوقت: تتحسن الأعراض خلال 4-6 أسابيع.

الجراحة:

نحو 10% من المصابين يحتاجون في النهاية إلى علاج جراحي. قد يكون المريض مرشحاً للجراحة إذا لم تنجح المعالجة التحفظية بعد ستة أسابيع، أو إذا دخل جزء من القرص المنفتق إلى جوف الحبل الشوكي مسبباً ضغطاً على الأعصاب، أو إذا كانت هناك مشاكل في المشي والوقوف.

الجراحة الأكثر شيوعاً هي "استئصال القرص المجهري"، وهي تشبه جراحة الظهر المفتوحة ولكن باستخدام مجهر أو عدسة مكبرة لعمل شقوق صغيرة في الجلد والعضلات والعظام فوق القرص المنفتق. هذه الطريقة أقل اختراقاً للأنسجة وتقلل الألم وتسرع الشفاء.

الوقاية من القرص المنفتق

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • الحفاظ على وضعية جسم سليمة.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الإقلاع عن التدخين.

العلاجات البديلة

هناك عدة علاجات بديلة قد تخفف من آلام أسفل الظهر. يُفضل استشارة الطبيب حول مدى الاستفادة الشخصية من هذه العلاجات:

  • الوخز بالإبر.
  • التدليك (المساج).
  • المعالجة اليدوية (الكيروبراكتيك).
  • اليوجا.