عيوب خلقية في الجهاز التناسلي (Genital system) الأنثوي ليست نادرة، إذ تظهر لدى 1% - 3% من مجمل النساء. ولدى ربع النساء المصابات بهذه العيوب، ظهرت أيضا اضطرابات مختلفة في الأداء الوظيفي. هذه الاضطرابات قد تشمل: اضطرابات الحيض، مشاكل في الخصوبة ومشاكل مختلفة أثناء الحمل. وقد يتأجل اكتشاف المشكلة حتى المحاولة الأولى لممارسة الجنس، والتي ستنتهي بالفشل. وقد يتم اكتشاف المشكلة فقط عند إجراء فحوصات لاستيضاح سبب عدم القدرة على الحمل, أو عدم قدرتها على حفظ الحمل ومواصلته بشكل طبيعي، لاحقا.
هذه العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي غالبا ما تكون مصحوبة بعيوب خلقية في الجهاز البولي (Urinary system)، أيضا، وعادة ما تكون في الجهة نفسها التي فيها عيب الجهاز التناسلي (Genital system). ويعود سبب ذلك إلى مخرج الجنين المشترك. التصنيف السائد والمتبع اليوم لهذه العيوب هو التصنيف الذي وضعته الجمعية الأمريكية للطب الإنجابي (ASRM) في العام 1988.
عدم تكون الرحم والمبيضين، بشكل جزئي أو تام، هو من العيوب النادرة. الصورة الكلاسيكية والأكثر شيوعا لهذه العيوب تسمى متلازمة ماير - روكتنسكي - كوستر – هاوزر (Mayer - Rokitansky - Küster - Hauser Syndrome). المرأة المصابة بهذه المتلازمة لا تحصل لديها دورة شهري، كما أن الحمل غير ممكن بالنسبة إليها.
الرحم أحادي القرن (Uterus unicornis) هو عيب خلقي ناجم عن فشل في تطور أحد الأنبوبين المولرينين. وفضلا عن الشكل اللا متناظر (Asymmetrical) للرحم، هنالك مبيض واحد فقط (في الجانب نفسه). وفي الجانب المقابل يحتمل وجود قرن ناتج عن تطور محدود للأنبوبين المولرينين (في هذه الجهة، المقابلة). هذا القرن قد يكون مصدرا لعدة مشاكل، مثل الآلام أو تجذر الحمل، ولذلك من المفضل استئصاله بالجراحة. وثمة عيب خلقي في الجهاز البولي (بشكل عام، عدم وجود كلية في الجهة المقابلة) منتشر جدا لدى هذه (في نحو النصف منها). أما في فترة الحمل فإن الظواهر الأكثر انتشارا هي الإجهاض، الولادة المبكرة وحالات مرضية لدى الجنين.
الرحم المزدوج هو عيب خلقي ينجم عن عدم اتصال الأنبوبين المولرينين ونتيجة لذلك يتكون، عمليا، رحمان أحاديا القرن، واحد في كل جهة ولكل واحد مبيضه الخاص. في بعض الأحيان قد يكون هنالك انسداد على عرض الرحم كله، ما يعيق خروج دم الحيض أثناء الدورة الشهرية، الأمر الذي يتطلب التدخل الجراحي لمعالجة هذه الحالة. وفي أثناء الحمل قد يسبب هذا العيب الولادة المبكرة (Preterm birth) بنسبة مرتفعة.
الرحم ثنائي القرن (Uterus bicornis) هو عيب خلقي ينجم عن اتصال جزئي بين الأنبوبين المذكورين. في معظم الحالات يكون هنالك عنق رحم واحد بينما يوجد للرحم قرنان اثنان. بشكل عام، نتائج الحمل في رحم كهذا هي جيدة. من المحتمل ظهور احتشاء (فشل) في عنق الرحم، إجهاض أو ولادة مبكرة.
الرحم المقسوم هو عيب ناجم عن عدم الامتصاص في الفاصل الأوسط، بشكل جزئي أو تام، بعد اتصال الأنبوبين.
الرحم المقوّس هو الدرجة الأسهل من هذه العيوب الخلقية، ونظرا لأنه ليست له أية أهمية طبية، فإنه يعتبر كمجموعة عيوب، بحد ذاتها. في الدرجات الحادة من هذا العيب قد يكون هنالك فاصل نصفي، تام أو جزئي، في تجويف الرحم، وفي بعض الأحيان قد يكون هنالك فاصل طولي في المهبل. لا يسبب هذا العيب مشاكل في الدورة الشهرية أو في الخصوبة. ولكن من الممكن أن يحدث عدد أكبر من حالات الإجهاض والولادات المبكرة والوضعيات غير طبيعية للأجنة. وتتم معالجة هذه الحالات، الآن، عن طريق فصل هذا الفاصل بين جزئي الرحم عن طريق جراحة تنظير الرحم (Hysteroscopy) التي تحقق نتائجه ممتازة.
هنالك مجموعة خاصة من العيوب هي مجموعة العيوب المتعلقة بمادة ثُنائِيُّ إِيثيل ستِيلْبوستيرول (Diethylstilbestrol). هذه المادة الإستروجينية، التي كان من المتبع استعمالها في سنوات الستين من القرن الماضي أثناء الحمل في العديد من الحالات المختلفة، تبين مؤخرا أنها تسبب مشاكل واضطرابات نموذجية في مبنى الرحم في مراحل نموه وتطوره (تجويف غير منتظم، تجويف على شكل حرف T باللاتينية وغيرها). النساء اللواتي تعرضن لهذه المادة عندما كانوا أجنة، تزداد احتمالات حملهن خارج الرحم، إجهاضهن، فشل عنق الرحم والولادات المبكرة لديهن. ومن المفضل الخضوع لخياطة عنق الرحم، خلال فترة الحمل.
أعراض عيوب خلقية في الجهاز التناسلي
أثناء الحمل قد يحدث: حالات إجهاض متكررة، ولادات مبكرة، وضعية جنينية غير طبيعية ومشاكل أخرى.
أسباب وعوامل خطر عيوب خلقية في الجهاز التناسلي
أسباب وعوامل خطرعيوب خلقية في الجهاز التناسلي هو خلل في نمو وتطور الجهاز التناسلي أثناء الفترة الجنينية. في الأسابيع الأولى من الحياة الجنينية، يتم أنتاج أنبوبين طوليين (يسميان أنبوبان مولرينيان)، واحد في كل جهة من جسم الجنين بحيث يلتقي هذان الأنبوبان مع تقدم الحمل ويلتئمان بفي الجزء السفلي منهما. هذا القسم الملتئم من الأنبوب المزدوج، سيشكل في المستقبل أساسا لنمو الرحم وتطوره، يتصل بالجزء البولي التناسلي (Urogenital)، وهي المنطقة التي تظهر فيها الأعضاء التناسلية الخارجية.
ينشأ في المركز تجويف (فراغ) يتكون فيهما المبيضان، الرحم والمهبل. يتكون المبيضان من مصدر جنيني آخر وهما غير شريكين في العملية التي ذكرت أعلاه، لذا ففي هذه الحالات أيضا تنشأ عيوب خلقية، بينما يكون المبيضان سليمين من حيث المبنى والأداء الوظيفي. قد لا يتكون أحد المبيضين، لكن ذلك نادر الحدوث. من الممكن أن يكون هنالك ضرر، طفيف حتى كبير جدا، في هذه الحالات: لدى تكوّن بعض أعضاء الجهاز التناسلي أو لدى التحام الأنبوبين، كما ذكره، أو لدى الاتصال مع منطقة الأعضاء التناسلية الخارجية، إلى حدّ تكوّن فاصل أو انسداد.
من الممكن أن يكون الانسداد عرضيا في المهبل، أو حتى عدم وجود المهبل منذ البداية وهو ما يتجسد في انقطاع الحيض في سن البلوغ، الآم دورية في البطن وتراكم الدم الحيضي في المهبل المسدود، بل وفوقه أيضا، في الرحم أو في البطن.
تشخيص عيوب خلقية في الجهاز التناسلي
هذه المشاكل من الممكن أن تؤدي إلى زيادة الولادات التي تحتاج إلى تدخل الطاقم الطبي، مثل الولادات الآلية (التوليد بالتخلية - Vacuum، أو التوليد بالملقط - Forceps) أو العمليات القيصرية (Cesarean operation). يتم تشخيص عيوب خلقية في الجهاز التناسلي اليوم بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو تصوير المهبل بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، أو بواسطة التنظير (Endoscopy) (تنظير البطن – Laparoscopy، وتنظير الرحم - Hysteroscopy).
ملخص: العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي الأنثوي تشوهات تحدث أثناء تطور الجنين، وتشمل عيوبًا في الرحم والمبيضين والمهبل. تتراوح نسبة حدوثها بين 1% إلى 3% من النساء، وقد تسبب مشاكل في الدورة الشهرية والخصوبة والحمل، وغالبًا ما تترافق مع عيوب في الجهاز البولي.
العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي الأنثوي (Genital system) ليست نادرة، إذ تظهر لدى 1% - 3% من النساء. حوالي ربع النساء المصابات يعانين أيضًا من اضطرابات وظيفية مختلفة، قد تشمل: اضطرابات الدورة الشهرية، مشاكل في الخصوبة، ومشاكل أثناء الحمل. قد يتأخر اكتشاف العيب حتى أول محاولة جنسية، والتي قد تفشل، أو قد يُكتشف فقط عند إجراء فحوصات لاستيضاح سبب العقم أو عدم القدرة على استمرار الحمل لاحقًا.
هذه العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي غالبًا ما تكون مصحوبة بعيوب خلقية في الجهاز البولي (Urinary system)، خاصة في نفس الجانب، وذلك بسبب المخرج الجنيني المشترك. التصنيف المتبع حاليًا لهذه العيوب هو تصنيف الجمعية الأمريكية للطب الإنجابي (ASRM) لعام 1988.
عدم تكون الرحم والمبيضين، كليًا أو جزئيًا، من العيوب النادرة. الصورة الأكثر شيوعًا تسمى متلازمة ماير-روكتنسكي-كوستر-هاوزر (Mayer-Rokitansky-Küster-Hauser Syndrome). المرأة المصابة لا تعاني من الدورة الشهرية، والحمل غير محتمل.
الرحم أحادي القرن (Uterus unicornis) ينتج عن فشل تطور أحد الأنبوبين المولرينين، مما يؤدي إلى رحم غير متماثل مع مبيض واحد فقط في الجانب نفسه. في الجانب الآخر قد يوجد قرن بدائي قد يسبب آلامًا أو حملًا منتبذًا، لذا يُفضل استئصاله جراحيًا. عيوب الجهاز البولي (مثل غياب الكلية في الجانب الآخر) شائعة في حوالي نصف الحالات. خلال الحمل، تزداد مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة ومشاكل الجنين.
الرحم المزدوج ينجم عن عدم التحام الأنبوبين المولرينين، مما يؤدي إلى وجود رحمين أحادي القرن، كل في جانب بمبيض خاص. قد يحدث انسداد عرضي يمنع خروج دم الحيض، ويتطلب تدخلاً جراحيًا. أثناء الحمل، قد يسبب الولادة المبكرة بشكل أكثر شيوعًا.
الرحم ثنائي القرن (Uterus bicornis) ينتج عن التحام جزئي بين الأنبوبين. في معظم الحالات، يوجد عنق رحم واحد مع قرنين للرحم. نتائج الحمل عادة جيدة، لكن قد يحدث فشل في عنق الرحم، إجهاض، أو ولادة مبكرة.
الرحم المقسوم يحدث بسبب عدم امتصاص الحاجز الأوسط بشكل كلي أو جزئي بعد التحام الأنبوبين.
الرحم المقوس هو أقل درجات العيوب، وليس له أهمية طبية كبيرة، لكن في الحالات الشديدة قد يكون هناك حاجز نصفي في تجويف الرحم أو حاجز طولي في المهبل. لا يسبب مشاكل في الدورة الشهرية أو الخصوبة، لكن قد يزيد من مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة ووضعيات الجنين غير الطبيعية. يعالج اليوم بإزالة الحاجز عبر تنظير الرحم (Hysteroscopy) بنتائج ممتازة.
مجموعة خاصة من العيوب مرتبطة بمادة ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول (Diethylstilbestrol)، وهي مادة إستروجينية كانت تُستخدم في الستينيات أثناء الحمل. تبين أنها تسبب تشوهات نموذجية في الرحم (مثل تجويف غير منتظم أو على شكل حرف T). النساء اللواتي تعرضن لها كأجنة تزداد لديهن احتمالات الحمل خارج الرحم، الإجهاض، فشل عنق الرحم، والولادة المبكرة. يُنصح بخياطة عنق الرحم أثناء الحمل.
أعراض العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي
قد لا تظهر أعراض واضحة في بعض الحالات، لكن أثناء الحمل قد تحدث مضاعفات مثل: الإجهاض المتكرر، الولادة المبكرة، وضع الجنين غير الطبيعي، وغيرها من المشاكل. في حالات أخرى قد تشمل الأعراض اضطرابات الدورة الشهرية، آلام الحوض، أو صعوبة في الجماع.
أسباب وعوامل خطر العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي
تحدث هذه العيوب نتيجة خلل في نمو وتطور الجهاز التناسلي خلال الفترة الجنينية. في الأسابيع الأولى من الحياة الجنينية، يتكون أنبوبان مولريان (Müllerian ducts) على جانبي الجنين، يلتحمان مع تقدم الحمل في الجزء السفلي، مشكلين أساس الرحم، ويتصلان بالمنطقة البولي التناسلية لتكوين الأعضاء التناسلية الخارجية.
ينشأ بعد ذلك تجويف يتكون منه المبيضان والرحم والمهبل. المبيضان ينشآن من مصدر جنيني آخر، لذا قد تكون العيوب في الرحم والمهبل مع مبيضين سليمين. قد يحدث عيب في تكوين أو التحام أو اتصال هذه الأجزاء، مما يؤدي إلى فاصل أو انسداد.
من الممكن أن يحدث انسداد عرضي في المهبل، أو غياب المهبل منذ البداية، مما يتجلى في انقطاع الحيض عند البلوغ، آلام دورية في البطن، وتراكم الدم الحيضي في المهبل والرحم أحيانًا.
تشخيص العيوب الخلقية في الجهاز التناسلي
قد تؤدي هذه العيوب إلى زيادة الولادات التي تحتاج إلى تدخل طبي، كالولادات الآلية (التفريغ بالمفرغة أو الملقط) أو العمليات القيصرية.
يتم التشخيص اليوم بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو تصوير المهبل بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، أو بالتنظير (تنظير البطن - Laparoscopy أو تنظير الرحم - Hysteroscopy).