يبدأ الشك بوجود أورام قلبية (Cardiac tumors) عند ظهور أعراض معينة، كلها أو بعضها:
أ. أعراض تتعلق بانفصال مركب من الورم، أو خثرة تكونت على سطحه، وانجرافه في تيار الدم (انصمام – embolism)، وانحصاره في شريان يضيق عن استيعابه ومشوشا لتزويد الدم.
ب. إعاقة تدفق الدم في القلب نفسه، والذي قد يظهر كضيق تنفس، وذمة (Edema)، دوخة أو إغماء، وهو ما قد يحدث في وضعيات جسمانية معينة.
ج. ميل مكثف لاضطرابات قلبية.
د. أعراض عامة، مثل الحمى وانخفاض الوزن.
بعض الأعراض مشتركة لأمراض عدة، الأمر الذي قد يصعّب تشخيص المرض. بشكل عام، يتم تحديد التشخيص بواسطة تخطيط صدى القلب (Echocardiography)، وهو يعطي بشكل عام كل المعلومات المطلوبة عن الورم. في أحيان نادرة، تكون هنالك حاجة إلى وسيلة إضافية أخرى للتشخيص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI). مع اتساع استخدام فحص تخطيط صدى القلب في العديد من الفحوص المختلفة، يزداد باستمرار عدد الحالات التي يتم فيها اكتشاف الورم القلبي بطريق الصدفة، وبدون أن تظهر أية أعراض.
الأورام القلبية الأولية هي ظاهرة نادرة. وتبلغ نسبة انتشارها في عمليات التشريح ما بعد الموت نحو 0.5%، جزء كبير من بينها هو نتيجة يتم اكتشافها بالصدفة. معظم أورام القلب الأولية هي أورام حميدة (Benign).
الورم الحميد الأكثر انتشارا يسمى الورم المخاطي (Myxoma). الغالبية الساحقة من الأورام المخاطية (90%) تنشأ في الأذين الأيسر (left atrium). في معظم الحالات (90%) يظهر ورم واحد فقط في القلب. هنالك أعراض ذات ميل عائلي (Carney) يمكن أن تظهر فيها، بالإضافة إلى الورم المخاطي، أورام في الغدد الصم وتجعدات في الوجه. في هذه الحالات من الممكن ظهور عدد من الاورام المخاطية لدى نفس المريض، فضلا عن احتمال كبير لظهور هذه الأورام لدى أقربائه من الدرجة الأولى. ولذلك، يفضل إخضاعهم للفحوصات أيضا. وقد يحاكي الورم المخاطي، في شكل ظهوره، عددا من الأمراض الأخرى، مثل التهاب الشغاف (endocarditis)، التهاب الأوعية الدموية وأمراض التهابيه أخرى، وخصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار الأعراض العامة (الحمى وانخفاض الوزن)، ازدياد سُرْعَةُ تَثَفُّلِ الكُرَيَّاتِ الحُمُر (أعلى من الطبيعي)، وفقر الدم (أنيميا - Anemia ). يحتم تحديد التشخيص بالاعتماد على تخطيط عادي لصدى القلب، بالرغم من وجود الحاجة، في بعض الأحيان، إلى إجراء فحص تخطيط الصدى عبر المريء بهدف توضيح مكان اتصال الورم، ولنفي وجود أورام أخرى. منذ اللحظة التي يتم فيها تحديد التشخيص، يفضل إخضاع المريض لعملية جراحية من أجل استئصال الورم، إذ ان خطر حصول الانصمامات يكون كبيرا جداٍ. احتمال الموت في الجراحة يعتبر من بين الأكثر انخفاضا في جراحات القلب، وذلك لأن مقاييس القلب، أداء البطيني فيه والضغوطات فيهما، تكون سليمة في أغلب الأحوال. هناك خطر معين، رغم كونه ضئيلا جدا، لعودة الورم، مرة أخرى، أو تكوّن ورم جديد، أو لأن الاستئصال لم يكن كاملا منذ البداية. ولذلك، يفضل الحرص على المتابعة طويلة الأمد بعد الجراحة، والتي تعتمد بالأساس على تخطيط صدى القلب.
الأورام الحميدة الأخرى تشمل الأنواع التالية:
أ. Papillary fibroelastoma: ورم شبيه بشقائق البحر، ذو ميل واضح للنمو على الصمامات، ومن المتبع استئصاله خوفا من الانصمام.
ب. ورم شحمي (Lipoma): ورم حميد من أصل نسيج شحمي، غير ضار بشكل عام ولا يحتاج بالضرورة إلى العلاج.
ج. ورم عضلي (Myoma): ورم حميد أصله في عضل، مميز لسن الطفولة، ذو ميزة نموذجية لسد أجزاء من غرف القلب، ولكنه يميل، في الوقت نفسه، إلى الانسحاب (التراجع) التلقائي، ولذلك من المتبع عدم معالجته بالجراحة.
د. ورم ليفي (Fibroma): ورم حميد من مصدر نسيج ضام (Connective tissue). يميل إلى النمو على الفاصل بين البطينين، ويسبب اضطرابا في التوصيل الكهربائي واضطرابات في نظم القلب. يمكن إجراء جراحة لمعالجته، في بعض الأحيان، وهناك من يحتاج إلى زرع قلب في مثل هذه الحالات.
مصدر الأورام الخبيثة الأولية في القلب هو، في الغالب، في خلايا من جدران الأوعية الدموية أو من عضلة القلب. من الصعب، بل حتى من المستحيل، استئصالها. وبشكل عام، فهي لا تستجيب للعلاج بالإشعاع (المعالجة الإشعاعية - Radiation therapy) والعلاج الكيماوي (المعالجة الكيميائية - Chemotherapy). الورم ذو الفرص الأكبر والأفضل للشفاء هو الورم الشحمي الأولي للقلب، والذي زاد انتشاره في العقود الأخيرة بسبب كونه شائعا بين المرضى المصابين بفيروس HIV (المسبب لمرض الايدز – AIDS).
النقائل (Metastases) إلى القلب هي أكثر شيوعا من الأورام الأولية، وهي تظهر بنسبة 1% تقريبا من عمليات التشريح بعد الموت. مع ذلك، فإن معظمها من أماكن في محيط القلب، ولا تسبب أعراضا بنفسها. في عدد قليل من الحالات يمكن ان تظهر أعراض وعلامات مثل النبض السريع، اضطرابات في نظم القلب، تضخم القلب وقصور القلب. يصاحب النقائل، بشكل عام، تكوّن كميات متزايدة من السائل حول القلب. من النادر أن يكون القلب العضو الوحيد الذي وصلت إليه النقلية، إذ تظهر النقيلات في الغالب في أعضاء أخرى أيضا. الأورام التي من المرجح وجود نقائل منها في القلب هي: الورم الميلانيني الخبيث (Malignant melanoma)، سرطان الدم (Leukemia) والسرطان اللمفي (Lymphoma). وبالإضافة إلى الانتشار النقيلي، من الممكن أن تدخل الأورام إلى القلب بطريقة الانتشار المباشر من أعضاء مجاورة، بالأساس من الرئتين والثديين.
ملخص التنفيذي: تُعد الأورام القلبية من الحالات الطبية النادرة التي تنقسم إلى أورام أولية (غالبيتها حميدة) وأورام ثانوية انتقالية (نقائل). يتم تشخيصها بشكل أساسي عبر تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وتتنوع أعراضها بين انسداد مجرى الدم، والانصمامات، واضطرابات النبض، وتتطلب في كثير من الحالات التدخل الجراحي أو المتابعة الدورية المنتظمة.
أعراض أورام القلب وطرق تشخيصها
يبدأ الشك السريري بوجود أورام قلبية (Cardiac tumors) عند ظهور مجموعة من الأعراض، تشمل ما يلي:
- الانصمام (Embolism): أعراض ناتجة عن انفصال جزء من الورم أو خثرة دموية تتكون على سطحه، وانجرافها في تيار الدم لينتهي بها المطاف بمحاصرة شريان ضيق، مما يسبب تشويشاً وإعاقة في تزويد الدم للأنسجة.
- إعاقة تدفق الدم داخل القلب: انسداد مجرى الدم، والذي يظهر على شكل ضيق في التنفس، أو تورم وذمي (Edema)، أو دوخة وإغماء (وتتأثر هذه الأعراض أحياناً بوضعية الجسم).
- اضطرابات نظم القلب: ميل مكثف لحدوث اضطرابات في النبض والكهربائية القلبية.
- أعراض عامة غير نوعية: مثل ارتفاع درجة الحرارة (الحمى) وانخفاض الوزن غير المبرر.
تتشابه العديد من هذه الأعراض مع أمراض قلبية وجهازية أخرى، مما قد يزيد من صعوبة التشخيص. وبشكل عام، يتم تحديد التشخيص النهائي بواسطة تخطيط صدى القلب (Echocardiography)، وهو الفحص الذي يقدم كافة المعلومات المطلوبة عن الورم. وفي حالات نادرة، قد يستدعي الأمر اللجوء إلى وسائل تصوير إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). ومؤخراً، ومع توسع استخدام فحص الإيكو، تزايد اكتشاف الأورام القلبية بالصدفة دون وجود أي أعراض مسبقة.
الأورام القلبية الأولية الحميدة
تُعد الأورام القلبية الأولية ظاهرة نادرة؛ حيث تبلغ نسبة انتشارها في التشريح الجثئي نحو 0.5%، ويُكتشف جزء كبير منها بالصدفة. معظم هذه الأورام تكون أوراماً حميدة (Benign).
1. الورم المخاطي (Myxoma)
هو الورم الحميد الأكثر انتشاراً. ينشأ الورم المخاطي في الأذين الأيسر (Left atrium) بنسبة 90%، وتكون معظم الحالات (90%) عبارة عن ورم منفرد. هناك متلازمة ذات ميل عائلي تُعرف بـ (Carney)، تظهر فيها أورام مخاطية متعددة إلى جانب أورام في الغدد الصماء وتجعدات جلدية في الوجه، وتتطلب إخضاع أقارب المريض من الدرجة الأولى للفحص المستمر.
قد يحاكي الورم المخاطي أمراضاً أخرى مثل التهاب الشغاف (Endocarditis)، والتهاب الأوعية الدموية، نظراً لترافقه مع أعراض عامة كالحمى، وانخفاض الوزن، وارتفاع سرعة تثفل الكريات الحمر (ESR)، وفقر الدم (Anemia).
العلاج والمتابعة: يُشخص الورم عبر الإيكو العادي أو عبر المريء لتحديد نقطة الاتصال ونفي وجود أورام أخرى. وبمجرد التشخيص، يُوصى بالاستئصال الجراحي الفوري لتفادي مخاطر الانصمام الخضرة. وتعتبر نسبة خطورة هذه الجراحة من الأقل في جراحات القلب لسلامة وظائف البطينين والضغط الداخلي عادةً. ورغم ضآلة احتمال عودة الورم أو نكوصه، تجب المتابعة طويلة الأمد باستخدام صدى القلب.
2. أنواع أخرى من الأورام الحميدة
- Papillary fibroelastoma: ورم شبيه بشقائق البحر، ينمو غالباً على صمامات القلب، ويُفضل استئصاله تجنباً لمخاطر الانصمام.
- الورم الشحمي (Lipoma): ورم حميد يخرج من النسيج الشحمي، غير ضار عموماً ولا يتطلب علاجاً بالضرورة.
- الورم العضلي (Myoma): ورم ينشأ في العضلات ويكثر لدى الأطفال. يمتاز بقدرته على سد أجزاء من حجرات القلب، لكنه يميل للانسحاب والتراجع التلقائي، لذا لا يُعالج جراحياً في الغالب.
- الورم الليفي (Fibroma): ورم ينشأ من النسيج الضام (Connective tissue)، ينمو عادة على الحاجز بين البطينين مسبباً اضطرابات في التوصيل الكهربائي ونظم القلب. يعالج بالجراحة أحياناً، وقد يتطلب في بعض الحالات زراعة قلب.
الأورام القلبية الخبيثة الأولية
تنهمك الأورام الخبيثة الأولية في القلب من خلايا جدران الأوعية الدموية أو من عضلة القلب نفسها. يُعد استئصالها جراحياً أمراً في غاية الصعوبة أو مستحيلاً، كما أنها لا تستجيب بشكل جيد للمعالجة الإشعاعية (Radiation therapy) أو المعالجة الكيميائية (Chemotherapy).
ويُعتبر الورم الشحمي الأولي للقلب هو الورم صاحب فرص الشفاء الأفضل نسبياً، والذي ارتفع معدل اكتشافه في العقود الأخيرة لكونه شائعاً لدى المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المسبب لمرض الإيدز (AIDS).
النقائل السرطانية إلى القلب (الأورام الثانوية)
النقائل (Metastases) القادمة إلى القلب أكثر شيوعاً من الأورام الأولية، وتظهر في حوالي 1% من عمليات التشريح الجثئي. غالبيتها تأتي من مناطق مجاورة للقلب ولا تسبب أعراضاً مباشرة ذاتية. ومع ذلك، قد تظهر في حالات قليلة أعراض مثل:
- تسارع نبضات القلب واضطراب النظم.
- تضخم القلب وقصور القلب.
- تراكم متزايد للسوائل حول القلب (الانصباب التأموري).
من النادر أن يكون القلب هو العضو الوحيد المستهدف بالنقائل؛ حيث تتواجد عادة في أعضاء أخرى بالتزامن. ومن أبرز الأورام التي تنقل نقائلها للقلب:
- الورم الميلانيني الخبيث (Malignant melanoma).
- سرطان الدم (Leukemia).
- السرطان اللمفي (Lymphoma).
بالإضافة إلى الانتشار عبر الدم، يمكن للأورام أن تغزو القلب عن طريق الامتداد والانتشار المباشر من الأعضاء المجاورة، وخاصة الرئتين والثديين.