السرطان (cancer) هو مصطلح طبّي يشمل مجموعة واسعة من الامراض التي تتميز بنموّ غير طبيعي للخلايا التي تنقسم بدون رقابة ولديها القدرة على اختراق الأنسجة وتدمير أنسجة سليمة في الجسم، وهو قادر على الانتشار في جميع أنحاء الجسم.

مرض السرطان هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم الغربي، لكن احتمالات الشفاء من مرض السرطان آخذة في التحسن باستمرار في معظم الأنواع، بفضل التقدم في أساليب الكشف المبكر عن السرطان وخيارات علاج السرطان.

أعراض السرطان

اعراض السرطان

تختلف اعراض مرض السرطان من حالة إلى أخرى، تبعا للعضو المصاب بمرض السرطان.

بعض اعراض السرطان العامة منسوبه له، لكنها ليست خاصّة بمرض السرطان وحده، وتشمل:

  • تعب
  • ارتفاع درجة الحرارة
  • ظهور كتلة أو تضخّم يمكن تحسسها تحت الجلد
  • ألم
  • تغيّرات في وزن الجسم، تشمل ارتفاعا أو انخفاضا غير مقصودين في وزن الجسم
  • تغيّرات على سطح الجلد، مثل ظهور اللون الأصفر، مناطق قاتمة اللون أو بقع حمراء في الجلد، جروح لا تلتئم، أو تغيّرات في شامات كانت موجودة على الجلد
  • تغييرات في أنماط عمل الأمعاء أو المثانة
  • سعال مستمر
  • بحّة في الصوت
  • صعوبة في البلع
  • عسر في الهضم  أو الشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام.

أسباب وعوامل خطر السرطان

اسباب وعوامل خطر السرطان

يتولّد السرطان من جراء ضرر (تغيّر/ طفرة) يحصل في سلسلة من الحمض النووي الريبي المنزوع الأكسجين (دنا - Deoxyribonucleic Acid - DNA) الموجودة في الخلايا.

سلسلة الدنا في جسم الإنسان تحتوي على مجموعة من الأوامر المُعَدّة لخلايا الجسم، تحدد لها كيفية النمو، التطوّر والانقسام.

الخلايا السليمة تميل أحيانا إلى إحداث تغييرات في حمضها النووي، لكنها تبقى قادرة على تصحيح الجزء الأكبر من هذه التغييرات. أو، إذا لم تتمكن من إجراء هذه التصحيحات، فإن الخلايا المُحَرَّفـَة على الغالب تموت.

ومع ذلك، فإن بعض هذه الانحرافات غير قابلة للتصحيح، مما يؤدي إلى نموّ هذه الخلايا وتحوّلها إلى خلايا سرطانية. كما يمكن أن تطيل هذه الانحرافات، أيضًا، حياة بعض الخلايا أكثر من متوسط حياتها الاعتيادي. هذه الظاهرة تسبّب تراكم الخلايا السرطانية.

كيف ينتشر السرطان في الجسم!

كيف يصاب الإنسان بالسرطان؟

في بعض أنواع السرطان، تراكم هذه الخلايا يُولّد ورمًا سرطانيًا. لكن، ليس كل أنواع السرطان تُنتج أوراما سرطانية. على سبيل المثال، سرطان الدم (ابيضاض الدم - لوكيميا) هو نوع من السرطان يصيب خلايا الدم، نِقـْي العظم (نخاع العظام)، الجهاز اللـّمفي والطحال، لكن هذا النوع من السرطان لا يُنتج ورمًا.

الانحراف الجيني الأولي ليس سوى بداية عملية تطوّر السرطان. ويعتقد الباحثون بأن تطور مرض السرطان يتطلب إحداث عدد من التغييرات في داخل الخلية، تشمل:

  •  عامل مُبادر يؤدي إلى حصول تغيّر جينيّ: أحيانا قد يولد الإنسان مع انحراف جيني مُعين، بينما قد يحدث الانحراف الجيني لدى آخرين نتيجة لقوى فاعلة داخل الجسم، مثل الهورمونات، الفيروسات والالتهابات المزمنة.

كما يمكن أن يحدث انحراف جيني نتيجة قوى فاعلة خارج الجسم، مثل الإشعاعات فوق البنفسجية (Ultraviolet - UV) التي مصدرها أشعة الشمس، أو عوامل مُسَرْطِنة من مواد كيمياوية (مسبّبة السرطان - Carcinogen) موجودة في البيئة الحياتية.

  • عامل مُساعِد لنمو الخلايا بسرعة: العوامل المساعدة تستغل الانحرافات والتغيّرات الجينية الناجمة عن العوامل المُبادِرَة.

العوامل المساعِدَة تجعل الخلايا تنقسم بسرعة أكبر. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تراكم خلايا، كَوَرم سرطاني. العوامل المُساعِدة يمكن أن تنتقل بالوراثة، يمكن أن تتكون في داخل الجسم أو يمكن أن تصل من الخارج وتدخل إلى الجسم.

  • عامل مُشَجِّع يجعل السرطان أكثر عدوانية ويساعده على التفشّي: بدون العوامل المشجّعة (عوامل التعزيز)، يمكن أن يبقى الورم السرطاني حميدًا ومحدود المكان. العوامل المشجعة تجعل السرطان أكثر عدوانيه وتزيد احتمال اقتحام السرطان للأنسجة القريبة منه وتدميرها، كما تزيد احتمال انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في أنحاء الجسم.

كما هو الحال بالنسبة للعوامل المُبادِرَة والعوامل المُساعِدَة، كذلك العوامل المُشَجِّعة أيضا يمكن أن تنتقل بالوراثة، أو أن تتكون نتيجة لتأثيرات عوامل بيئية.

المبنى الجيني، القوى الفاعلة داخل الجسم، اختيار نمط الحياة والبيئة التي نعيش فيها – كلها يمكن أن تشكل أساسا لتكوّن السرطان أو لإتمام تكوينه إذا كان قد بدأ. على سبيل المثال، إذا انتقل إلى شخص ما بالوراثة انحراف جيني يزيد من احتمال الإصابة بسرطان معين، فسيكون هذا الشخص معرضا بدرجة عالية للإصابة بهذا النوع من السرطان، أكثر من الأشخاص المعرضين لنفس العامل الذي يمكن أن يسبب السرطان.

 الانحراف الجيني يؤدي لبدء تكوّن العملية السرطانية، بينما قد يكون عامل مسبب السرطان مركبا أساسيا في تطور وتقدم السرطان في المستقبل.

علاوة على ذلك، الأشخاص المدخنون الذين يعملون في بيئة تحتوي على الأسبست، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة من الأشخاص المدخنين الذين لا يعملون في بيئة كهذه. وهذا، لأن الدخان الناتج عن التبغ سوية مع الأسبست يشكلان عاملين لتطور هذا النوع من السرطان.

وبالرغم من أن الأطباء يعرفون العوامل التي تجعل شخصا ما ينتمي إلى مجموعة ذات خطر أكبر للإصابة بمرض السرطان، إلا إن غالبية حالات السرطان تحدث في الواقع لدى أشخاص ليست لديهم عوامل معروفة.

عوامل الخطر

العوامل المعروف أنها تزيد احتمال الإصابة بمرض السرطان تشمل:

  • السنّ: تطور السرطان يمكن أن يستغرق عدة عقود. وهذا هو السبب في إن تشخيص السرطان لدى معظم الناس يتم بعد تجاوزهم سن الـ 55 عاما. فحتى لحظة اكتشاف الورم السرطاني من المرجح أن تكون بين 100 مليون - مليار خلية سرطانية قد تطورت ومن المحتمل أن يكون الورم الأولي قد بدأ يتكوّن قبل خمس سنوات، وربما أكثر.
  • العادات: من المعروف أن أنماط حياة معينة قد تزيد من مخاطر الإصابة بمرض السرطان.
  • التدخين
  • شرب الكحول
  • التعرض لأشعة الشمس بكثرة: أو الإصابة بحروق شمس متعددة مصحوبة بظهور نَفطات (نَفطَة - فقاعة مملوءة بسائل تظهر في الطبقات العليا للجلد – Blister)
  • ممارسة الجنس بدون وسائل واقية
  • التاريخ العائلي: نحو 10% فقط من جميع حالات السرطان تحدث على أساس وراثي. إذا كان مرض السرطان منتشرا في العائلة، فمن المحتمل جدا أن تنتقل هذه الانحرافات الجينية بالوراثة من جيل إلى آخر. 

الطبيب يقرر إن كان شخص معين مناسبا لإجراء اختبارات التفريسة (Scan) التي قد تكشف وجود انحرافات جينية وراثية من شأنها أن تزيد من مخاطر الإصابة بمرض السرطان. وعلى الإنسان أن يدرك أنه إذا اكتُشِفَت لديه انحرافات وراثية فهذا لا يعني إنه سيصاب، بالضرورة، بالسرطان.

  • الوضع الصحي العام:  بعض الأمراض المزمنة، مثل التهاب القولون التقرّحي (Ulcerative colitis)، يمكن أن يزيد كثيرًا من احتمال الإصابة بأنواع معينة من السرطان. تحدث مع طبيبك عن ذلك.
  • البيئة المعيشية: البيئة التي نعيش فيها قد تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكن أن تزيد من مخاطر الإصابة بمرض السرطان. فحتى لو كنت غير مدخّن، قد تكون عرضة للتدخين السلبي (غير المباشر) إذا كنت تعيش في بيئة يدخّن فيها آخرون، أو إذا كنت تعيش بصحبة شخص مدخن. 

المواد الكيميائية الموجودة في المنزل أو في مكان العمل، مثل الأسبست أو البنزين، يمكن أن تكون من العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة  بمرض السرطان.

مضاعفات السرطان

مرض السرطان وعلاج السرطان  قد يؤديان إلى ظهور مضاعفات عدة، تشمل:

  • تأثيرات جانبية مترتبة عن علاج السرطان
  • ردود غير عادية تصدر عن جهاز المناعة للإصابة بمرض السرطان
  • تفشّي السرطان
  • نُكْس السرطان (عودته بعد بيان شفائه - relapse).

تشخيص السرطان

تشخيص السرطان

تشخيص مرض السرطان في مراحله المبكرة يوفّر أفضل الفرص للشفاء منه. إذا كان المريض يشعر بأعراض مثيرة للشكوك، فعليه التشاور مع طبيبه حول أي من الفحوصات والتفريسات هي الأنسب له للكشف المبكر عن السرطان.

لقد أظهرت الأبحاث أن إجراء تفريسات للكشف المبكر عن السرطان قد ينقذ الحياة فعلا في بعض أنواع السرطان. أما بالنسبة لأنواع أخرى من السرطان، فلا يتم إجراء تفريسات الكشف المبكر عن السرطان إلا للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السرطان، فقط. ناقش مع طبيبك مدى وجود عوامل الخطر بالنسبة إليك.

الجمعية الأمريكية لمكافحة السرطان توصي بإجراء تفريسات الكشف المبكر عن مرض السرطان للأشخاص ذوي عوامل خطر بدرجة متوسطة ​​للإصابة بأنواع السرطان التالية:

تفريسات الكشف المبكر عن السرطان وبعض الإجراءات الأخرى لها مجموعة من الفوائد والنواقص. ناقش فوائد ونواقص كل فحص مع طبيبك لتحديد الفحص الأنسب للكشف عن السرطان.

بهدف تشخيص السرطان، قد يختار الطبيب واحدا أو أكثر من فحوصات الكشف المبكر عن السرطان التالية:

  • الفحص الجسماني
  • الفحوصات المخبرية
  • فحوصات التصوير
  • الخزعة (Biopsy).

درجات/ مراحل مرض السرطان

بعد تشخيص مرض السرطان، يحاول الطبيب تحديد مدى انتشار مرض السرطان أو المرحلة التي وصل إليها السرطان. 

يقرر الطبيب بشأن طرق العلاج أو احتمالات الشفاء، طبقا لتصنيف مرض السرطان ودرجته لدى المريض المحدد.

التصنيف والدرجة يتم تحديدهما من خلال إجراء جملة من الفحوصات، مثل فحوصات التصوير، ومنها تفريسة العظام والتصوير بالأشعة السينية (أشعة رنتجن - X - Ray)، لتحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم.

يُرمَز إلى درجات / مراحل مرض السرطان، عادة، بالأرقام الرومانية من I حتى IV، حيث أن رقمًا أكبر يشير إلى أن السرطان أكثر تقدما. في بعض الحالات، يشار إلى مرحلة السرطان باستخدام الحروف أو بالوصف الكلامي. 

علاج السرطان

 يتشكل علاج السرطان من علاجات متنوعة. كما أن خيارات علاج السرطان تتعلق بعدة عوامل، مثل نوع ومرحلة السرطان، الوضع الصحي العام، إضافة إلى ما يفضّله المريض نفسه.

يمكن التشاور مع اختصاصيّ الأورام (oncologist) حول فوائد ومخاطر كل واحد من خيارات علاج السرطان لتحديد علاج السرطان الأفضل والأكثر نجاعة لكل حالة.

أهداف علاج السرطان

تطبيق علاج السرطان يتم بطرق متعددة ومختلفة، من بينها:

  • علاج يهدف إلى قتل أو إزالة الخلايا السرطانية (علاج  أساسي)
  • علاج يهدف إلى تدمير الخلايا السرطانية المتبقية (علاج مُساعد)
  • علاج يهدف إلى معالجة الأعراض الجانبية الناتجة عن مرض السرطان وعن معالجته (علاج داعم).

العلاجات المتوفرة للسرطان

 في متناول الأطباء اليوم أدوات متنوعة تم تصميمها بهدف علاج السرطان. هذه العلاجات تشمل:

  • الجراحة
  • المعالَجات الكيميائية (Chemotherapy)
  • المعالَجات الإشعاعية (علاج بالأشعة - Radiation therapy)
  • زرع النخاع الشوكي والخلايا الجذعية
  • العلاج البيولوجي
  • العلاج الهورموني
  • العلاج بالعقاقير
  • تجارب سريرية.

الوقاية من السرطان

ليست ثمة طريقة مؤكدة لتجنب الإصابة بمرض السرطان. لكن الأطباء أفلحوا في تحديد بعض الطرق التي يمكن أن تساعد على خفض عوامل الخطر للإصابة بمرض السرطان، بما في ذلك:

  • الإقلاع عن التدخين
  • تجنّب التعرض الزائد لأشعة الشمس
  • المحافظة على نظام غذائي متوازن وصحي
  • ممارسة النشاطات الجسدية في معظم أيام الأسبوع
  • المحافظة على وزن طبيعي وصحي
  • الحرص على إجراء فحوصات الكشف المبكر بانتظام
  • استشارة الطبيب بشأن اللقاحات المتوفرة.

العلاجات البديلة

العلاجات البديلة لمرض السرطان

لم يثبت بشكل قاطع أن العلاجات البديلة تؤدي إلى الشفاء من مرض السرطان. لكن إمكانيات الطب البديل قد تساعد في مواجهة التأثيرات وتخفف من اعراض السرطان والأعراض الجانبية الناجمة عن علاجاته، كالتعب، الشعور بالغثيان والألم.

ناقش طبيبك حول العلاجات البديلة التي من الممكن أن تساعد. الطبيب سيناقش معك أيضا مدى سلامة هذه العلاجات بالنسبة لك وإن كانت تشكل عاملا يعيق العلاج التقليدي لمرض السرطان. هذه العلاجات تشمل:

  • الوخز الإبْريّ (Acupuncture)
  • التنويم المغناطيسي (Hypnosis)
  • التدليك
  • التأمل (Meditation)
  • تقنيّات الاسترخاء المختلفة.
Clean Description

ملخص: السرطان هو مرض يتميز بنمو غير طبيعي للخلايا التي قد تغزو الأنسجة السليمة وتنتشر في جميع أنحاء الجسم. على الرغم من كونه أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إلا أن فرص الشفاء تتحسن باستمرار بفضل التقدم في طرق الكشف المبكر والعلاج.

السرطان هو مصطلح طبي يشمل مجموعة واسعة من الأمراض التي تتميز بنمو غير طبيعي للخلايا، حيث تنقسم هذه الخلايا دون رقابة وتكتسب القدرة على غزو الأنسجة السليمة وتدميرها. يمكن للسرطان أيضًا أن ينتشر في جميع أنحاء الجسم عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي.

يعتبر مرض السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم الغربي، لكن احتمالات الشفاء منه آخذة في التحسن المستمر في معظم الأنواع، وذلك بفضل التقدم في أساليب الكشف المبكر وخيارات العلاج المتطورة.

أعراض السرطان

تختلف أعراض مرض السرطان من حالة إلى أخرى، تبعًا للعضو المصاب. بعض الأعراض العامة قد تكون مرتبطة بالسرطان، لكنها ليست خاصة به وحده. تشمل هذه الأعراض:

  • تعب وإرهاق غير مبرر
  • ارتفاع درجة الحرارة أو التعرق الليلي
  • ظهور كتلة أو تضخم يمكن تحسسه تحت الجلد
  • ألم مستمر في منطقة معينة من الجسم
  • تغيرات في الوزن، مثل فقدان أو زيادة غير مقصودة في الوزن
  • تغيرات جلدية، مثل ظهور اللون الأصفر، أو اسمرار الجلد، أو بقع حمراء، أو جروح لا تلتئم، أو تغيرات في شكل أو لون الشامات
  • تغيرات في أنماط عمل الأمعاء أو المثانة (مثل إمساك أو إسهال مزمن)
  • سعال مستمر أو بحة في الصوت لا تزول
  • صعوبة في البلع
  • عسر في الهضم أو الشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام

أسباب وعوامل خطر السرطان

ينشأ السرطان نتيجة لضرر (طفرة) يحدث في الحمض النووي (DNA) الموجود داخل الخلايا. يحتوي الحمض النووي على مجموعة من التعليمات التي تتحكم في كيفية نمو الخلايا وتطورها وانقسامها.

الخلايا السليمة تميل أحيانًا إلى حدوث تغييرات في حمضها النووي، لكنها قادرة عادةً على تصحيح هذه التغييرات. إذا لم تتمكن من إجراء التصحيحات اللازمة، فإن الخلايا المُحرفة غالبًا ما تموت. ومع ذلك، في بعض الحالات، تكون هذه الطفرات غير قابلة للتصحيح، مما يؤدي إلى نمو الخلايا بشكل غير طبيعي وتحولها إلى خلايا سرطانية. كما يمكن لهذه الطفرات أن تطيل عمر الخلايا، مما يسبب تراكم الخلايا السرطانية.

كيف ينتشر السرطان في الجسم!

كيف يصاب الإنسان بالسرطان؟

في بعض أنواع السرطان، يؤدي تراكم هذه الخلايا إلى تكوين ورم سرطاني. لكن ليست كل أنواع السرطان تُنتج أورامًا؛ فمثلاً، سرطان الدم (اللوكيميا) لا يُنتج ورمًا، بل يصيب خلايا الدم ونخاع العظام.

الطفرة الجينية الأولية ليست سوى البداية. ويعتقد الباحثون أن تطور السرطان يتطلب حدوث عدد من التغييرات داخل الخلية، والتي تشمل:

  • عامل مُبادر: يؤدي إلى حدوث التغير الجيني الأولي. قد يولد الإنسان بهذه الطفرة، أو قد تنشأ نتيجة لعوامل داخلية (مثل الهرمونات أو الفيروسات) أو خارجية (مثل الأشعة فوق البنفسجية أو المواد المسرطنة).
  • عامل مُساعد: يستغل الطفرات الناتجة عن العوامل المبيدة، مما يجعل الخلايا تنقسم بسرعة أكبر. يمكن أن تكون هذه العوامل وراثية أو داخلية أو بيئية، وتؤدي إلى تراكم الخلايا وتكوين الورم.
  • عامل مُشجع: يجعل السرطان أكثر عدوانية ويساعده على الانتشار. بدون هذه العوامل، قد يبقى الورم حميدًا ومحدودًا. العوامل المشجعة تزيد من احتمال اقتحام الأنسجة المجاورة وتدميرها، مما يزيد من خطر انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى.

إن المبنى الجيني للشخص، والعوامل الداخلية، واختيارات نمط الحياة، والبيئة المحيطة — كلها عوامل قد تشكل أساسًا لتكون السرطان أو لإتمام تطوره. فإذا كان الشخص يحمل استعدادًا وراثيًا، فقد يكون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان عند التعرض لعامل مسبب معين. على سبيل المثال، المدخنون الذين يعملون في بيئة تحتوي على الأسبست هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة.

عوامل الخطر

من العوامل المعروفة التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان:

  • السن: تطور السرطان قد يستغرق عدة عقود، لذا فإن معظم حالات التشخيص تحدث بعد سن 55 عامًا.
  • العادات والسلوكيات: مثل التدخين، شرب الكحول، التعرض المفرط لأشعة الشمس، وممارسة الجنس بدون وسائل وقاية.
  • التاريخ العائلي والعوامل الوراثية: حوالي 10% فقط من حالات السرطان لها أساس وراثي واضح.
  • الوضع الصحي العام: بعض الأمراض المزمنة مثل التهاب القولون التقرحي تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.
  • البيئة المعيشية: التعرض للمواد الكيميائية الضارة أو التدخين السلبي يزيد من المخاطر.

مضاعفات السرطان

قد يؤدي مرض السرطان وعلاجاته إلى العديد من المضاعفات، منها:

  • الآثار الجانبية الناجمة عن علاجات السرطان (مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي).
  • ردود فعل غير معتادة من جهاز المناعة تجاه المرض.
  • انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم.
  • عودة السرطان مرة أخرى بعد الشفاء الظاهري (الانتكاس).

تشخيص السرطان

تشخيص مرض السرطان في مراحله المبكرة يمنح أفضل فرصة للشفاء. إذا كنت تعاني من أعراض مقلقة، استشر طبيبك حول الفحوصات المناسبة للكشف المبكر. لقد أظهرت الأبحاث أن إجراء فحوصات الكشف المبكر يمكن أن ينقذ الحياة في بعض أنواع السرطان.

توصي الجمعية الأمريكية لمكافحة السرطان بإجراء فحوصات دورية للأشخاص ذوي عوامل الخطر المتوسطة للإصابة بأنواع السرطان التالية:

  • سرطان الثدي: للنساء من سن 40 عامًا وما فوق.
  • سرطان عنق الرحم: للنساء من سن 21 عامًا وما فوق.
  • سرطان القولون: للرجال والنساء من سن 50 عامًا وما فوق.
  • سرطان البروستاتا: للرجال من سن 50 عامًا وما فوق.

لتشخيص السرطان، قد يستخدم الطبيب واحدًا أو أكثر من الإجراءات التالية:

  • الفحص السريري (الجسماني).
  • الفحوصات المخبرية (تحاليل الدم والبول).
  • فحوصات التصوير (مثل الأشعة السينية، التصوير المقطعي، الرنين المغناطيسي).
  • الخزعة (أخذ عينة من الأنسجة لفحصها).

مراحل السرطان

بعد التشخيص، يحدد الطبيب مدى انتشار السرطان (المرحلة أو الدرجة). يتم ذلك من خلال فحوصات التصوير لتحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى. تُرمز مراحل السرطان عادةً بالأرقام الرومانية من I إلى IV، حيث يشير الرقم الأكبر إلى تقدم أكبر للمرض. هذا التصنيف يساعد في تحديد خيارات العلاج والتنبؤ بمآل المرض.

علاج السرطان

تتعدد خيارات علاج السرطان، ويعتمد اختيار العلاج المناسب على عدة عوامل، أهمها: نوع السرطان ومرحلته، والحالة الصحية العامة للمريض، وتفضيلاته الشخصية. يُنصح باستشارة أخصائي الأورام لمناقشة فوائد ومخاطر كل خيار.

أهداف علاج السرطان

يمكن تصنيف أهداف العلاج إلى:

  • العلاج الأساسي: يهدف إلى قتل أو إزالة الخلايا السرطانية بشكل كامل.
  • العلاج المساعد: يهدف إلى تدمير أي خلايا سرطانية متبقية بعد العلاج الأساسي للحد من خطر عودة المرض.
  • العلاج الداعم: يهدف إلى تخفيف الأعراض والآثار الجانبية للمرض وعلاجه.

العلاجات المتوفرة للسرطان

تشمل الخيارات العلاجية المتاحة اليوم:

  • الجراحة
  • العلاج الكيميائي
  • العلاج الإشعاعي
  • زرع النخاع العظمي والخلايا الجذعية
  • العلاج البيولوجي (الموجه)
  • العلاج الهرموني
  • العلاج الدوائي
  • التجارب السريرية

الوقاية من السرطان

لا توجد طريقة مضمونة لتجنب الإصابة بالسرطان بشكل كامل، لكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر بشكل كبير، وتشمل:

  • الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي.
  • تجنب التعرض المفرط والمباشر لأشعة الشمس.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالفواكه والخضروات.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • إجراء فحوصات الكشف المبكر الدورية الموصى بها حسب العمر وعوامل الخطر.
  • استشارة الطبيب حول اللقاحات المتاحة (مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد الوبائي ب).

العلاجات البديلة

لم يثبت بشكل قاطع أن العلاجات البديلة تؤدي إلى علاج السرطان، لكنها قد تساعد في تخفيف الأعراض والآثار الجانبية الناجمة عن العلاجات التقليدية، مثل التعب والغثيان والألم. من المهم مناقشة طبيبك حول أي علاج بديل تفكر في استخدامه للتأكد من مأمونيته وعدم تداخله مع العلاج التقليدي. تشمل الخيارات الشائعة:

  • الوخز بالإبر
  • التنويم المغناطيسي
  • التدليك العلاجي
  • التأمل وتقنيات الاسترخاء