إن مُتلازمة الرَّنْح وتوسُّع الشُّعيرات (Ataxia - telangiectasia) مرضٌ الرنح ينتقل بواسطة الوراثة الأوتوزومية المتنحية، ويظهر كاضطراب في التوازن (تَرَنُّح - Ataxia)، بسبب ضمور خلايا في المُخَيخ، توسع في الشعيرات الدموية في خلايا الملتحِمة والجلد (telangiectasia)، خلل في جهاز المناعة ونشوء أورام خبيثة.

توجد عند مرض الرنح توسع الشعيرات الدموية علامات سريرية متنوعة؛ إن الجيل الذي يظهر به مرض الرنح، ومأمول حياة (مُتوقَّع طول الحياة - life expectancy)، تتباين بشكل كبير بين العائلات المختلفة.

يبدأ مرض الرنح في الصورة الأكثر حدة، في السنة الأولى من الحياة، بخلل في حركات العينين، وبتعقب الأجسام المتحركة (تعذُّر الأداء - Apraxia). تبدأ خلال العقد الأول من الحياة، اضطرابات في التوازن والتي تزداد شدتها مع مرور الزمن، تدريجيًّا، وعادة ما تكون فقط في بداية العقد الثاني من الحياة، يفقد مرضى الرنح القدرة على المشي تمامًا. يظهر انخفاض في تعبيرات الوجه، انخفاض قدرة رد الفعل في الأوتار، وظهور تقلصات في مفاصل مختلفة. تُذكِّر الحالة بشلل الدماغ.

يبدأ توسع الأوعية الدموية في العينين والجلد عادة، بعد سن الخامسة، ولكن العيب هو جمالي فقط، ولا يكون هناك خلل وظيفي.

يكون لدى بعض مرضى الرنح خلل في إنتاج أجسام مضادة معينة، غُدَّة التوتة (Thymus gland) ضامرة، والأنسجة اللمفاوية ليست متطورة.

يميل المرضى الرنح للإصابة بتلوث الجيوب الأنفية (sinusitis) والتهابات الرئة المتكررة. تتطور، بمرور السنين، أورام خبيثة، خاصة سرطان الغُدَدِ اللِّمفاوية.

يموت معظم المرضى في العقد الثالث من العمر، ولكن هناك من المرضى من عاش حتى العقد السادس من العمر.

 معلومات وبائية عن المرض: يعتقد بعض الباحثين أن هذا المرض هو السبب الأكثر شيوعًا للرَّنْح (Ataxia) الشديد في الأطفال. يقدر معدل انتشار المرض بحالة واحدة لكل مائة ألف (100000:1) من السكان، وانتشار الحاملين للمرض بحالة واحدة لكل مائتي شخص (200:1). يكون تفشي المرض أكبر، عند المجموعات السكانية التي تكثر فيها ظاهرة زواج الأقارب.

الفحوص المخبرية: يسبب الخلل الوراثي حساسية زائدة للإشعاعات المؤَبِّنَة (الأشعة السينية)، ويمكن أن يكون موجودًا أيضًا في الأشخاص الناقلين، دون ظهور أية علامات للمرض عندهم. لا يجرى هذا الفحص لاحتياجات سريرية. يساعد ظهور انخفاض بنسبة الأجسام المضادة في الدم، وظهور قيم عالية للبروتين الجنيني ألفا (alpha feloprotein) على التشخيص. انخفاض نسبة الخلايا اللِّمفاوية (lymphocytes) في الدم. يمكن في فحص الكروموزومات، أن نجد أحيانًا تكسرًا وتغيرات في المبنى. أما في العائلات والمجموعات العرقية التي يعرف وجود الطفرة فيها، فيمكن فحص الخلل مباشرة في الجين. أما الطفرة المميزة للمجموعات من أصول شمال أفريقية (103C T) فيتم الكشف عنها بواسطة فحص المسح الجيني.

الوراثة: ينتقل مرض الرنح توسع الشعيرات الدمويةبواسطة الوراثة الأوتوزومية المتنحية. لذلك عند ولادة طفل مريض، يكون خطر تكرار مرض الرنح في حالات الحمل القادمة هو 25 ٪. الجين المسبب للمرض، يسمى ATM. وهذا الجين مشفر لبروتين له دور رئيسي في السيطرة على انقسام الخلايا وإصلاح أضرار الإشعاع، ولكن وظيفته الكاملة لا تزال مجهولة.

علاج متلازمة الرنح وتوسع الشعيرات

إن علاج متلازمة الرنح توسع الشعيرات الدموية غير ممكن  فلا يمكن الشفاء من المرض. ينبغي تجنب الأشعة السينية؛ ويشمل العلاج إعطاء المضادات الحيوية لمنع العدوى والعلاج الطبيعي. يجب أن يتم العلاج بالأدوية وبالإشعاع للتغيرات الخبيثة بحذر، مع أخذ الحد الأدنى من الجرعة. ما زال إعطاء الأجسام المضادة مثيرًا للجدل. لم يتم اختبار العلاج بواسطة زرع الخلايا الجنينية أو خلايا المخ الجذعية بشكل كامل. يمكن إجراء عملية  تشخيص ما قبل الولادة يشمل فحص إحصائي قبل تكوين الأسرة، وهو مقترح للعائلات التي  يكون فيها الوالدان حاملان للخلل الجيني او سبق أن ولد لهما مولود مصاب بالمرض.

Clean Description

ملخص: متلازمة الرنح وتوسع الشعيرات (Ataxia-telangiectasia) هي مرض وراثي نادر يسبب ترنحاً تقدمياً، توسعاً في الشعيرات الدموية، نقصاً في المناعة، ويزيد من خطر الأورام الخبيثة.

إن مُتلازمة الرَّنْح وتوسُّع الشُّعيرات (Ataxia-telangiectasia) هي مرض وراثي ينتقل بالوراثة الجسدية المتنحية (الأوتوزومية المتنحية)، ويتميز باضطراب في التوازن (ترنح) نتيجة ضمور خلايا المخيخ، وتوسع الشعيرات الدموية في الملتحمة والجلد، وخلل في جهاز المناعة، ونشوء أورام خبيثة.

الأعراض السريرية

تظهر الأعراض في الصورة الأكثر حدة خلال السنة الأولى من الحياة، وتشمل خللاً في حركات العينين وتعذر الأداء (تعذُّر الأداء) في تتبع الأجسام المتحركة. خلال العقد الأول من العمر، تبدأ اضطرابات التوازن (الترنح) التي تزداد شدتها تدريجياً، وعادةً ما يفقد المرضى القدرة على المشي تماماً مع بداية العقد الثاني من العمر. قد تظهر أيضاً تقلصات في المفاصل، وانخفاض في تعبيرات الوجه، وانخفاض ردود الفعل الوترية. تشبه الحالة في بعض جوانبها الشلل الدماغي. يبدأ توسع الأوعية الدموية (telangiectasia) في العينين والجلد عادةً بعد سن الخامسة، وهو عيب تجميلي فقط دون خلل وظيفي. يعاني بعض المرضى من خلل في إنتاج الأجسام المضادة، وضمور في غدة التوتة، وعدم تطور الأنسجة اللمفاوية. تتنوع الأعراض السريرية ومتوسط العمر المتوقع بشكل كبير بين العائلات المختلفة لدى مرض الرنح توسع الشعيرات.

المضاعفات

يميل المرضى المصابون بالرنح وتوسع الشعيرات إلى الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية والرئة المتكررة، كما يتطور لديهم بمرور السنين أورام خبيثة، خاصة سرطان الغدد اللمفاوية. يموت معظم المرضى في العقد الثالث من العمر، ولكن هناك من يعيش حتى العقد السادس.

الوبائيات

يعتقد بعض الباحثين أن هذا المرض هو السبب الأكثر شيوعاً للترنح الشديد عند الأطفال. يقدر معدل الانتشار بحالة واحدة لكل مائة ألف شخص، وانتشار الحاملين بحالة واحدة لكل مائتي شخص. يكون التفشي أكبر في المجموعات السكانية حيث تكثر زواج الأقارب.

التشخيص المخبري

يسبب الخلل الوراثي حساسية زائدة للإشعاعات المؤينة (الأشعة السينية)، ويمكن أن توجد هذه الحساسية أيضاً في الأشخاص الحاملين للمرض دون ظهور أعراض. يساعد في التشخيص ظهور انخفاض في نسبة الأجسام المضادة في الدم، وارتفاع قيم البروتين الجنيني ألفا (alpha-fetoprotein)، وانخفاض نسبة الخلايا اللمفاوية. يمكن في فحص الكروموسومات أن نجد تكسراً وتغيرات في البنية. في العائلات والمجموعات العرقية المعروفة بوجود الطفرة، يمكن فحص الخلل مباشرة في الجين. أما الطفرة المميزة للمجموعات ذات الأصول الشمال أفريقية (103C T) فيتم الكشف عنها عبر فحص المسح الجيني.

الوراثة

ينتقل المرض بالوراثة الجسدية المتنحية. عند ولادة طفل مريض، يكون خطر تكرار المرض في حالات الحمل القادمة 25%. الجين المسبب للمرض يسمى ATM، وهو يشفر لبروتين له دور رئيسي في السيطرة على انقسام الخلايا وإصلاح أضرار الإشعاع، ولكن وظيفته الكاملة لا تزال مجهولة.

علاج متلازمة الرنح وتوسع الشعيرات

إن علاج متلازمة الرنح توسع الشعيرات الدموية غير ممكن، فلا يمكن الشفاء من المرض. ينبغي تجنب التعرض للأشعة السينية. يشمل العلاج إعطاء المضادات الحيوية للوقاية من العدوى، والعلاج الطبيعي. يجب التعامل بحذر مع الأورام الخبيثة عند ظهورها، باستخدام أقل جرعة ممكنة من الأدوية والإشعاع. لا يزال إعطاء الأجسام المضادة مثار جدل. لم يتم اختبار العلاج بزرع الخلايا الجنينية أو الخلايا الجذعية المخية بشكل كامل. يمكن إجراء تشخيص ما قبل الولادة، ويتضمن فحصاً إحصائياً قبل تكوين الأسرة، وهو مقترح للعائلات التي يكون فيها الوالدان حاملين للخلل الجيني أو سبق أن ولد لهما مولود مصاب بالمرض.