التهاب الفقرات التصلبي / التهاب الفقار المقسط (Ankylosing Spondylitis) هو مرض ينتمي إلى مجموعة أمراض اعتلالات الفقار (Spondyloarthropathies) والتي من بينها مرض التهاب المفاصل في الصدفية (Psoriatic arthritis)، التهاب المفاصل الثانوي لداء الأمعاء الالتهابي (Arthritis Secondary to Inflammatory Bowel Disease)، التهاب المفاصل التفاعلي (Reactive arthritis)، مميزات هذه الأمراض هي التهاب الفقار في العمود الفقري، التهاب المفصل الحرقفي (Sacro - Iliac joint) التهاب المفاصل المحيطي (Peripheral Arthritis)، وبشكل عام التهاب المفاصل الكبيرة مثل الركبة، الكاحل، والتهاب الأوتار المرتبطة بالعظام، والملتصقة بالمفاصل (التهاب الارتكاز - Enthesitis).
كلما تقدم التهاب الفقار المقسط، في أعقاب التهاب متواصل، تنمو عظام جديدة. تتراص الفقرات على بعضها بسبب نشوء ناتئ عظمي رباطي (Syndesmophyte - عظمة جديدة تثبت الفقرات). إن تعظم الأربطة ألواصلة بين فقرات العمود الفقري يؤدي إلى تصلب العمود الفقري وانعدام ليونته، ونتيجة الالتحام بين الأضلاع وبين العمود الفقري يطرأ هبوط في أداء الرئتين وتقل سعتهما.
التهاب الفقار المقسط هو مرض مزمن، تصل معدلات الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية 129 إصابة من بين كل 100,000 شخص. التهاب الفقار المقسط أكثر شيوعا لدى الرجال منه لدى النساء، ولذلك فإن تشخيص التهاب الفقار المقسط لدى النساء يكون متأخر، إذ يظهر التهاب الفقار المقسط بشكل عام في الفترة العمرية ما بين 16 - 40 سنة.
أعراض الالتهاب في العمود الفقري تتميز بألم في أسفل الظهر يظهر في وقت الراحة، ويتحسن بعد بذل جهد جسماني، وخاصة في الصباح، بعد النوم، أو الم في منطقة المؤخرة. كما أن هنالك أعراضا أخرى هي: الإحساس بالتيبس، التعب، انخفاض الوزن أو إصابة في العين مصحوبة بآلام (إلتهاب ألعنبية - Uveitis).
الاضطراب الذي يحصل في حالة الوقوف أو المشي ينتج عن كون الفقرات ملتئمة، مما ينجم عنه انعدام الحركية في العمود الفقري. هذه العملية تؤدي إلى اتخاذ العمود الفقري يتخذ شكل قصب الخيزران. الاضطراب في التنفس ينبع من أن التئام الفقرات في العمود الفقري، وهو ما يمنع التوسع الطبيعي في القفص الصدري خلال التنفس . أما الضرر في القلب فينجم عن التهاب في منطقة الصمامات، يؤدي إلى قصور في عمل الصمام الأبهري / الأورطي (Aortic valve) أو إلى التهاب الصمام الأبهري، مما يؤدي إلى التهاب الأبهر (Aortitis).
يصاب المرضى بالتهابات متكررة في الرئتين، وهي مضاعفة أكثر شيوعا لدى المدخنين. المضاعفات في القلب والرئتين تنشأ بعد نحو 20 سنة من بداية التهاب الفقار المقسط وعندما يصبح ألمرض غير نشط.
أسباب وعوامل خطر التهاب الفقرات التصلبي
اسباب التهاب الفقرات التصلبي لا تزال غير معروفة. ولكن، يعتقد بأن هنالك علاقة للعوامل الوراثية، نظرا لأن نحو 90% من ألمصابين بالمرض يحملون المورثة (جين) Hla - b27. فمن يحمل هذه المورثة يكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بالتهاب الفقار المقسط، بينما 2% فقط ممن يحملون المورثة سوف يصابون بالتهاب الفقار المقسط. إذا كان شخص ما يحمل الجين Hla - b27 وعمره أقل من 40 سنة ولديه أقرباء مصابون بالتهاب الفقار المقسط فإن احتمال إصابته بالتهاب الفقار المقسط يكون بنسة 20%. أما الشخص الذي تتوفر لديه نفس الشروط لكن عمره يزيد عن 40 سنة، فإن احتمالات إصابته بالتهاب الفقار المقسط تكون ضئيلة. إذا كان الشخص يحمل هذا الجين ومصاب بالتهاب الفقار المقسط فإن احتمال نقله المرض إلى أولاده يكون بنسبة 50%.
تشخيص التهاب الفقرات التصلبي
يتم تشخيص التهاب الفقرات التصلبي استنادا على مزيج من البينات السريرية وبينات فحوصات التصوير. ليست هنالك فحوصات مخبرية لتشخيص التهاب الفقار المقسط. وتظهر، بشكل، قيم مرتفعة لمعايير / مؤشرات التهابية, مثل: سرعة ترسب الدم ومستوى مرتفع من البروتين المتفاعل (C (CRP. يتم تحديد حجم الالتهاب بواسطة مؤشر (BASADI) ومؤشر نيويورك للأداء الوظيفي (مدى الأداء الوظيفي اليومي والقدرة على العمل والمشاركة في فعاليات جسدية).
علاج التهاب الفقرات التصلبي
ليس هنالك علاج شاف لالتهاب الفقرات التصلبي. يتركز العلاج الأساسي على منع حالة التئام الفقرات، والتي تصبح حالة غير قابلة للتغيير. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن معالجة الأوجاع عن طريق مضادات الالتهاب اللا ستيرويدية، مثل: أتودولك (Etodolac) (سلكوكسات). وثمة مجموعة أخرى من الأدوية هي مضادات الأمراض ألروماتيزمية التي تؤثر في مرض (Dmards)، مثل: سولفاسالازين (Sulfasalazine) وميثوتريكسات (Methotrexate). كما يمكن، أيضا، إعطاء ستيرويدات (Steroids) لتقصير مدة الالتهاب, وحقن الستيرويدات مباشرة إلى مفصل واحد ملتهب.
في الفترة الأخيرة تم تطوير أدوية بيولوجية مضادة للالتهابات مثبطة للسيتوكين (عامل نخر الورم - TNF - Tumor necrosis factor - alpha). مثبطات السيتوكين (TNF) هي: ريميكايد (Remicade) وإنبرل (Enbrel)، وهي أدوية فعالة جدا ضد التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis). وتكمن ميزة هذه الأدوية في كونها فعالة وناجعة ضد التهاب مفاصل العمود الفقري وهي توصَف للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات السابقة حين كان المرض نشطا، وهي حالة يتم تحديدها وفقا لعلامات سريرية ومخبرية للالتهاب.
المعالجة الفيزيائية / الطبيعية (Physical therapy)، المعالجة المائية (Hydrotherapy) والنشاط الجسماني المنتظم – هي مركبات علاجية هامة جدا. ينصح، جدا، بالسباحة لتجنب انحناء / تقوّس العمود الفقري كما ينصح أيضا باختيار سرير ومخدة ملائمين. تتم متابعة المرض من قبل طبيب مختص بأمراض المفاصل (طبيب الروماتيزم - Rheumatologist).
ملخص: التهاب الفقرات التصلبي (Ankylosing Spondylitis) هو مرض التهابي مزمن ينتمي لمجموعة اعتلالات الفقار، يتميز بالتهاب وتصلب العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية. يؤدي هذا الالتهاب المزمن إلى آلام أسفل الظهر التي تتحسن بالحركة، ومع الوقت قد يسبب التحام الفقرات وتقوس الظهر.
التهاب الفقرات التصلبي (المعروف أيضاً باسم التهاب الفقار المقسط، Ankylosing Spondylitis) هو مرض التهابي مزمن ينتمي إلى مجموعة اعتلالات الفقار (Spondyloarthropathies). تشمل هذه المجموعة أيضاً أمراضاً أخرى مثل التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis)، والتهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis)، والتهاب المفاصل المرتبط بداء الأمعاء الالتهابي (Inflammatory Bowel Disease-Associated Arthritis). تتميز هذه الأمراض بشكل عام بالتهاب العمود الفقري (التهاب الفقار)، والتهاب المفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliitis)، والتهاب المفاصل المحيطية مثل الركبة والكاحل، بالإضافة إلى التهاب الارتكازات (Enthesitis)، وهو التهاب في الأوتار والأربطة عند نقاط اتصالها بالعظام.
مع تقدم مرض التهاب الفقرات التصلبي، يؤدي الالتهاب المزمن إلى نمو عظام جديدة. تتراص الفقرات وتلتحم ببعضها البعض نتيجة تكوّن الناتئ العظمي الرباطي (Syndesmophyte)، وهو نسيج عظمي جديد يعمل على تثبيت الفقرات وتقليل المسافات بينها. يؤدي تعظم الأربطة بين الفقرات إلى فقدان المرونة وتصلب العمود الفقري، وهو ما يُعرف بـ العمود الفقري الخيزراني (Bamboo Spine). كما أن التحام الأضلاع مع العمود الفقري يقيّد حركة القفص الصدري، مما يؤدي إلى انخفاض السعة الرئوية وصعوبة في التنفس.
التهاب الفقرات التصلبي هو مرض مزمن، يبلغ معدل انتشاره في الولايات المتحدة حوالي 129 حالة لكل 100,000 شخص. وهو أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء، مما قد يؤدي غالباً إلى تأخر تشخيصه لدى النساء. يظهر المرض عادةً في الفئة العمرية ما بين 16 و 40 عاماً.
تتميز أعراض التهاب العمود الفقري بألم في أسفل الظهر يظهر أو يزداد سوءاً في فترات الراحة، ويتحسن بشكل ملحوظ مع ممارسة النشاط البدني، خاصة في الصباح بعد الاستيقاظ من النوم، وقد يمتد الألم ليشمل منطقة المؤخرة (الأرداف). تشمل الأعراض الأخرى أيضاً: الشعور بالتيبس الصباحي، التعب العام، فقدان الوزن غير المبرر، أو الإصابة بـ التهاب العنبية (Uveitis) وهو التهاب في العين مصحوب بألم واحمرار وحساسية للضوء.
يؤدي التحام الفقرات إلى فقدان حركة العمود الفقري، مما يسبب اضطراباً في الوقوف والمشي، ويتخذ العمود الفقري شكلاً مقوساً يشبه قصب الخيزران. أما اضطراب التنفس فينشأ عن تثبيت القفص الصدري ومنع توسعه الطبيعي أثناء الشهيق والزفير. على صعيد القلب، يمكن أن يؤدي الالتهاب إلى إصابة الصمام الأبهري (Aortic valve)، مما يسبب قصوراً في عمله أو التهاباً في جدار الشريان الأبهر (Aortitis).
يكون المرضى أكثر عرضة للإصابة بالتهابات رئوية متكررة، خاصة لدى المدخنين. تظهر مضاعفات القلب والرئتين عادةً بعد حوالي 20 عاماً من بداية المرض، وتحدث في المراحل المتأخرة عندما يكون المرض أقل نشاطاً.
أسباب وعوامل خطر التهاب الفقرات التصلبي
لا تزال الأسباب الدقيقة للإصابة بـ التهاب الفقرات التصلبي غير معروفة بشكل كامل. ومع ذلك، يُعتقد أن للعوامل الوراثية دوراً رئيسياً، حيث أن حوالي 90% من المصابين يحملون المورثة (الجين) HLA-B27. على الرغم من أن حاملي هذه المورثة هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض، إلا أن 2% فقط من حاملي الجين يصابون به فعلياً. إذا كان الشخص حاملاً لجين HLA-B27 وعمره أقل من 40 عاماً ولديه أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالمرض، فإن احتمالية إصابته ترتفع إلى حوالي 20%. أما إذا تجاوز عمره 40 عاماً، فتصبح احتمالية الإصابة ضئيلة جداً. إذا كان الشخص حاملاً للجين ومصاباً بالمرض، فإن احتمال نقل الجين إلى أطفاله يبلغ 50%.
تشخيص التهاب الفقرات التصلبي
يتم تشخيص التهاب الفقرات التصلبي بناءً على مزيج من المعطيات السريرية (الفحص السريري والتاريخ المرضي) ونتائج فحوصات التصوير (مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي). لا توجد فحوصات مخبرية محددة لتشخيص المرض بشكل قاطع، ولكن عادةً ما تظهر المؤشرات الالتهابية مثل سرعة ترسب الدم (ESR) ومستوى البروتين المتفاعل C (CRP) بمستويات مرتفعة. يتم تحديد مدى نشاط الالتهاب باستخدام مؤشرات مثل BASDAI (مؤشر نشاط مرض التهاب الفقار المقسط) ومؤشر نيويورك للأداء الوظيفي، والذي يقيّم مدى تأثير المرض على الأنشطة اليومية والقدرة على العمل.
علاج التهاب الفقرات التصلبي
لا يوجد علاج شافٍ لـ التهاب الفقرات التصلبي حتى الآن. يركز العلاج الأساسي على منع أو إبطاء عملية التحام الفقرات، بالإضافة إلى السيطرة على الألم والالتهاب والحفاظ على الوظيفة الحركية للعمود الفقري.
تشمل الخيارات العلاجية الدوائية: مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) مثل الإيتودولاك (Etodolac) والسيلكوكسيب (Celecoxib) لتخفيف الألم والتيبس. بالإضافة إلى الأدوية المضادة للروماتيزم والمعدلة للمرض (DMARDs) مثل السلفاسالازين (Sulfasalazine) والميثوتريكسات (Methotrexate). يمكن أيضاً استخدام الكورتيكوستيرويدات (Steroids) لتقصير مدة الالتهاب الحاد، أو حقنها مباشرة في المفاصل الملتهبة.
في السنوات الأخيرة، تم تطوير الأدوية البيولوجية المثبطة لعامل نخر الورم (TNF-alpha inhibitors). تشمل هذه الأدوية إنفليكسيماب (Remicade / Infliximab)، وإيتانيرسيبت (Enbrel / Etanercept)، وأداليموماب (Humira / Adalimumab). هذه الأدوية فعالة جداً في علاج التهاب الفقرات التصلبي النشط، خاصة للمرضى الذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ للعلاجات التقليدية. يتم وصفها بناءً على علامات سريرية ومخبرية تدل على استمرار نشاط الالتهاب.
تعتبر المعالجة الفيزيائية (Physical Therapy) والمعالجة المائية (Hydrotherapy) والتمارين الرياضية المنتظمة من المكونات العلاجية الأساسية والهامة جداً. يُنصح بشدة بممارسة السباحة للحفاظ على مرونة العمود الفقري ومنع تقوسه، بالإضافة إلى اختيار سرير ووسادة مناسبتين لدعم وضعية الجسم الصحيحة أثناء النوم. تتم متابعة المرضى بشكل دوري من قبل أطباء مختصين بأمراض الروماتيزم والمفاصل (Rheumatologists).