داء فون فيليبراند (Von Willebrand disease) هو مرض وراثي يسبب النزف التلقائي. تم اكتشاف مرض فون فيليبراند للمرة الأولى في العام 1926 بواسطة طبيب فنلندي (سمي المرض على اسمه) وصف عائلة بأكملها مصابه بمرض فون فيليبراند، عانى بعض أفرادها من حالات نزف خطيرة. الوراثة في مرض فون فيليبراند هي صبغية جسدية سائدة (Autosomal dominant inheritance)، تصيب الرجال والنساء، وتبلغ نسبة شيوعها نحو 1% من مجمل السكان. أغلب المصابين بهذا المرض (80%) يصابون بحالات من النزف التلقائي بين الطفيف والمتوسط، لكنه لا يؤثر على حياتهم. ويحدث النزف، أساسا، من الأغشية المخاطية في الجسم: نزف من الأنف والفم، نزف حاد خلال الدورة الشهرية وفي أعقاب عمليات جراحية.
يكمن مصدر مرض فون فيليبراند في خلل ما في الجزيء الذي يسمى "عامل فون فيليبراند" (VWF). ولهذا الجزيء وظيفتان:
1. يرتبط بالصفائح الدموية (Thrombocytes) وبالنسيج الموجود تحت خلايا البطانة (Endothelium – الظهارة المبطنة للقلب والأوعية الدموية) ويعمل كجزيء وسيط ورابط من اجل وقف النزيف الفوري عقب إصابة الأوعية الدموية.
2. يشكل حاملا لبروتين التخثر - هو عامل 8 ، ويحميه من التحلل المبكر في الدورة الدموية.
هذا الجزيء ذو وزن جزيئي (Molecular weight) مرتفع جدا، وهو مكون من وحدات فرعية تسمى "متعددة القسيمات" (Multimers). هذه الجزيئات يتم إنتاجها في خلايا البطانة في الخلايا الجذعية (Stem cell) التي تنتج الصفائح الدموية الموجودة في النخاع العظمي (النواء - Megakaryocyte).
تختلف نسبة عامل فون فيليبراند في حالات المرض عنها في الحالات السليمة. الإستروجين (Estrogen) وهرمون الغدة الدرقية (Thyroid gland) هما الهرمونان اللذان ينظمان مستوى هذا العامل وتركيزه في الدورة الدموية، كما هو الحال خلال فترة الحمل حيث ترتفع نسبة العامل بـ 2 - 3 أضعاف. كما ترتفع نسبة البروتين، أيضا، في الحالات الحادة مثل التلوث أو النشاط البدني الحاد. لدى الأشخاص أصحاب فصيلة الدم O يكون المستوى السليم لهذا العامل اقل بـ 30% عن مستواه لدى أصحاب الفصائل الدموية الأخرى.
يتم تصنيف هذا المرض إلى ثلاثة أنواع، طبقا للفحوصات المخبرية وتبعا لدرجة خطورة المرض:
1. انخفاض معتدل في كمية عامل VWF. هذا النوع يشكل 80% من مجمل حالات الإصابة بهذا بالمرض.
2. مشكلة نوعية في جودة جزيء فون فيليبراند لدى 5% - 20% من المصابين بهذا المرض.
3. نوع نادر جدا (أقل من حالة واحدة لكل مليون مريض). في هذا النوع هنالك نقص كلي (انعدام تام) لهذا الجزيء.
الخلل في عامل VWF، سواء كان كميّا أو نوعيا، يجعل المرء أكثر قابلية للنزف تلقائي عقب إصابة في الجهاز الأولي لوقف النزف، في حال إصابة أي وعاء دموي (وهي عملية تشارك فيها الصفائح الدموية) .
تشخيص داء فون فيليبراند
يتعلق اختيار العلاج المناسب للمريض بنوع المرض. ومن هنا تنبع أهمية الحاجة إلى الفحوصات المخبرية من أجل تحديد وإقرار التشخيص الصحيح. يتم تحديد التشخيص اعتمادا على شكاوى المريض وبحسب النزف (نزف من الأغشية المخاطية)، كما يعتمد على الفحوصات المخبرية المختلفة التي تشمل فحص زمن النزف، نسبة عامل VWF، فحص جودة عامل VWF وفحص ارتباطه بالصفائح وخلايا البطانة.
علاج داء فون فيليبراند
علاج داء فون فيليبراند الذي يتم استخدامه والأكثر شيوعا (نوع 1) هو مادة تدعىDDAVP. هذه المادة تؤدي إلى إطلاق VWF وعامل التخثر 8 من مخازن VWF (خلايا البطانة)، بمستوى يعادل 2 – 3 أضعاف نسبته الطبيعية في مصل الدم. ويتم إعطاء هذه المادة، بشكل عام، بالتسريب عن طريق الوريد، كما أن يكون رذاذا للأنف، ايضا. وهنالك ركازات (Concentrate) معينة ترفع من مستوى عامل VWF ويتم استعمالها، عادة، في معالجة نوع 2 أو 3 من المرض، وثمة دواء أخر يتم تناوله عن طريق الفم ويطلق عليه حمض الترانيكساميك (TRANEXAMIC ACID). وتتمثل آلية عملها في منع تحلل تجلط الدم، بواسطة الجهاز الطبيعي لتحليل جلطات الدم (Thrombi) في الجسم (وهي عملية تسمى "انحلال الفبرين" - Fibrinolysis)، مما يؤدي إلى تعزيز واستقرار عملية تخثر الدم.
ملخص: داء فون فيليبراند هو اضطراب نزفي وراثي شائع ينتج عن نقص أو خلل في عامل فون فيليبراند (VWF)، مما يؤدي إلى سهولة الإصابة بالنزيف التلقائي، خاصة من الأغشية المخاطية.
داء فون فيليبراند (Von Willebrand disease) هو مرض وراثي يسبب النزف التلقائي. اكتشف هذا المرض لأول مرة في عام 1926 بواسطة طبيب فنلندي (سُمي المرض باسمه)، حيث وصف عائلة كاملة مصابة به، عانى بعض أفرادها من نزيف خطير. تتبع وراثة المرض النمط الصبغي الجسدي السائد (Autosomal dominant inheritance)، مما يعني أنه يصيب الرجال والنساء على حد سواء، وتصل نسبة انتشاره إلى نحو 1% من إجمالي السكان. يعاني معظم المصابين (حوالي 80%) من نزيف تلقائي يتراوح بين الطفيف والمتوسط، لكنه غالباً لا يؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية. يحدث النزيف بشكل رئيسي من الأغشية المخاطية في الجسم، مثل نزيف الأنف والفم، ونزيف الدورة الشهرية الشديد، والنزيف بعد العمليات الجراحية.
يكمن مصدر المرض في خلل في جزيء يسمى "عامل فون فيليبراند" (VWF). لهذا الجزيء وظيفتان رئيسيتان:
- الارتباط بالصفائح الدموية (Thrombocytes) وبالنسيج الموجود تحت خلايا البطانة الوعائية (Endothelium)، حيث يعمل كجزيء وسيط رابط لوقف النزيف الفوري عند إصابة الأوعية الدموية.
- يشكل حاملاً لبروتين التخثر "العامل الثامن" (Factor VIII)، ويحميه من التحلل المبكر في الدورة الدموية.
يتميز هذا الجزيء بوزن جزيئي مرتفع جداً، ويتكون من وحدات فرعية تُسمى "متعدد القسيمات" (Multimers). يتم إنتاج هذه الجزيئات في خلايا البطانة الوعائية وفي خلايا النواء (Megakaryocytes) التي تنشأ من الخلايا الجذعية (Stem cell) في نخاع العظم.
تختلف نسبة عامل فون فيليبراند في الجسم تبعاً لعوامل عدة. ينظم هرمون الإستروجين (Estrogen) وهرمون الغدة الدرقية (Thyroid gland) مستوى هذا العامل وتركيزه في الدم. على سبيل المثال، خلال فترة الحمل ترتفع نسبته بمقدار 2 إلى 3 أضعاف. كما ترتفع نسبته في الحالات الحادة مثل الالتهابات أو النشاط البدني العنيف. لدى الأشخاص الذين فصيلة دمهم O، يكون المستوى الطبيعي لهذا العامل أقل بنسبة 30% مقارنة بفصائل الدم الأخرى.
يُصنف المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسية، بناءً على الفحوصات المخبرية ودرجة الخطورة:
- النوع الأول: انخفاض معتدل في كمية العامل. يشكل هذا النوع حوالي 80% من إجمالي حالات الإصابة.
- النوع الثاني: مشكلة نوعية في جودة جزيء فون فيليبراند، ويصيب حوالي 5% إلى 20% من المصابين.
- النوع الثالث: نوع نادر جداً (أقل من حالة واحدة لكل مليون شخص)، حيث يوجد نقص كلي أو شبه كامل في الجزيء.
الخلل في عامل VWF، سواء كان كمياً أو نوعياً، يجعل الشخص أكثر عرضة للنزيف التلقائي عند إصابة الأوعية الدموية، وذلك بسبب ضعف آلية الإرقاء الأولي (عملية وقف النزيف التي تشارك فيها الصفائح الدموية).
تشخيص داء فون فيليبراند
يعتمد اختيار العلاج المناسب على نوع المرض بدقة، لذلك تكتسب الفحوصات المخبرية أهمية قصوى لتأكيد التشخيص الصحيح. يعتمد التشخيص على شكاوى المريض وتاريخه من النزيف (خاصة من الأغشية المخاطية)، بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية المختلفة مثل فحص زمن النزف، قياس نسبة عامل VWF، فحص جودة العامل (وظيفته)، وفحص قدرته على الارتباط بالصفائح الدموية وخلايا البطانة.
علاج داء فون فيليبراند
العلاج الأكثر شيوعاً للنوع الأول من داء فون فيليبراند هو مادة تدعى DDAVP. تعمل هذه المادة على تحفيز إطلاق عامل VWF والعامل الثامن من المخازن الموجودة في خلايا البطانة الوعائية، مما يرفع مستواهما في الدم بمقدار 2 إلى 3 أضعاف النسبة الطبيعية. يُعطى هذا العلاج غالباً عن طريق التسريب الوريدي، أو كرذاذ للأنف. أما بالنسبة لعلاج النوعين الثاني والثالث من المرض، فتُستخدم عادةً ركازات (Concentrate) معينة تحتوي على عامل VWF لرفع مستواه. بالإضافة إلى ذلك، هناك دواء آخر يُعطى عن طريق الفم يسمى "حمض الترانيكساميك" (TRANEXAMIC ACID). تعتمد آلية عمل هذا الدواء على منع تحلل تجلط الدم بواسطة الجهاز الطبيعي لتحليل الجلطات في الجسم (عملية انحلال الفبرين - Fibrinolysis)، مما يؤدي إلى تعزيز استقرار عملية التخثر والحد من النزيف.