من الشائع الافتراض بأن للعوامل النفسية والاجتماعية دورا في الامراض الجسدية وفي مجراها, كما إن له دورا أيضاً في الشكوى من مشاكل جسدية.
مسألة العلاقة بين الامراض النفسية والجسدية, أو الجسد والنفس تشكل مصدرا لاهتمام العلماء والفلاسفة على حد سواء, منذ القدم. ولأنه كان متّبَعا في الماضي وصف بعض الأمراض بأنها أمراض بدنيّة/جسدية - نفسية (بَدَنَفْسِيّة - Psychosomatic)، فإن السائد اليوم هو الافتراض بأن مجال الطب بمجمله هو بَدَنَفْسِيّ بشكل أساسي, إذ ان ثمة مركّبات نفسية، بدرجات متفاوتة، في حالات وأمراض مختلفة. هذا الرأي الجازم صحيح، بدءا بالتشوهات والاعتلالات الخَلْقِيّة وانتهاء بالأمراض النفسية والأمراض الجسدية ذات المميزات السلوكية/ النفسية بالأساس (مثلاً: متلازمة توريت - Tourette Syndrome).
ويجسد هذا الرأي "انسحاب" الطب الغربي أمام الطب الصيني الذي يرى في الجسم والروح وحدة واحدة لا تتجزأ.
هذه العلاقة بين المرض الجسدي وبين النفس تتعلق بالعوامل (السببِيات / علم الأسباب – Etiology) المسببة للأمراض الجسدية، كما بمجرياتها (مسارات تطورها) أيضا. مثلاً, مجرى مرض جسديّ لدى ولد يتعلّق، بشكل واضح، بالحالة النفسية لدى عائلته. فهذه الحالة النفسية تؤثر على قدرة الولد النامي على مقاومة أي مرض جسدي. الحالة العاطفية للعائلة تؤثر على مدى تقبّله المرض, مدى استجابته للعلاج (الطبي, الدوائي والنفسي) وعلى مدى عجزه المستقبلي. وبالإضافة إلى ذلك، فللمرض الجسدي تأثير حاسم على حياة النفسية والعاطفية للولد وعلى نموه النفسي.
تعريف مرض أو شخص بأنه يعاني من الامراض النفسية الجسدية (بَدَنَفْسِيّة - Psychosomatic) شهد عدّة تحولات. فالمعنى الذي كان مقبولاً في الماضي: مرض ناجِم عن عوامل عاطفية. وقد حظيت بعض الأمراض باهتمام خاص، من بينها: القَرحة الهَضْميّة (Peptic ulcer)، فرط ضغط الدم (Hypertension), الربو (Asthma), التهاب الجلد التأتّبي (Atopic Dermatitis), فَرْط الدرَقِيّة (Hyperthyroidism) وغيرها. أما اليوم فيتم التشكيك في قدرة العوامل النفسية، وحدها، على التسبب بمرض جسمي بنيوي. ومع ذلك, فمن السائد الافتراض بأن الحالة النفسية يمكنها التأثير، بشكل كبير وجدي، على مجرى مرض جسدي. والعكس أيضا صحيح. هنالك أمراض ذات علامات وأعراض تشمل مركبات جسدية ونفسية، على حد سواء. مثلا، الاكتئاب كواحدة من علامات سرطانة (Carcinoma) البنكرياس.
يشير مصطلح بَدَنَفـْسِيّ (Psychosomatic)، بالمعنى العام للكلمة, إلى الحاجة لفهم أثر المركبات الاجتماعية والنفسية على قابليّة فلان من الناس أن يُصاب بمرض معين, على ظهور المرض ومسار تطوره. وفي هذا السياق, تحاول المُعايَنَة البَدَنَفـْسِيّة الإجابة عن الأسئلة التالية: لماذا يمرض فلان بهذا المرض أو سواه؟ لماذا حصل الأمر في مرحلة محددة، دون غيرها، من حياته ؟ لماذا تفاقمت حدّة المرض في فترة زمنية محدّدة ولماذا أصيب المريض بالمرض بهذا الشكل المحدد دون غيره؟
ومن الواضح إن هنالك مسائل أخرى عديدة مرتبطة بهذا.
غالبية الباحثين يميّزون بين مجموعتين من الأمراض المشخّصة حسب المَرَضِيّات (Pathology) الجسدية وسهولة تعبير الأعراض عن دلالات نفسية. من جهة، يمكن حصول شلل في أحد الأطراف لا يمكن تفسيره طبقا لمسارات التعصيب (Innervation), وهو يعبّر بشكل رمزي عن ضائقة نفسيّة. ومن الجهة الأخرى، يمكن وجود مرض، كالقرحة الهضمية (Peptic ulcer)، ذي دلالة جسدية عميقة وأسباب عديدة لنشوئه. ولكن، قد يكوم هناك أيضاً عامل نفسيّ هام من الممكن أن يفاقم المرض ويزيده سوءاً (حدوث نزيف، مثلا).
الدليل الإحصائيّ التشخيصيّ للاضطرابات النفسية والعقلية (الذي تنشره الجمعية النفسية الأمريكية: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders DSM IV) يصنّف جميع الاضطرابات التي تتميز بظهور أعراض جسدية لا يمكن تفسيرها بالحالة الصحية العامة, على إنها اضطرابات بَدَنَفسِيّة، وهي نتيجة مباشرة لتناول مواد نفسانيّة المفعول (Psychoactivedrugs)، أو أي اضطراب نفسي آخر (مثل اضطراب الهلع - Panic disorder).
هذه الأعراض ليست إرادية وليست متعمدة وهي تسبب ضائقة تمسّ بمجالات الأداء الوظيفي المركزية.
علاج الأمراض النفسية والجسدية لدى الاطفال والبالغين
معالجة الأنواع المختلفة من الاضطرابات البَدَنَفْسِيّة – بخلاف المعالجة المباشرة للاضطراب الجسدي - تشمل التوجهات والطرائق العلاجية على اختلاف أنواعها: المعالَجَة النفسية (Psychotherapy), المعالَجَة السلوكية (Behavioral therapy), المعالجة المعرفية (Cognitive therapy)، المعالَجَة العائلية (Family therapy) والمعالجة بالعقاقير النفسية (Psychopharmacology therapy).
يتناول هذا النص العلاقة بين العوامل النفسية والاجتماعية والأمراض الجسدية، مسلطًا الضوء على مفهوم الأمراض النفسية الجسدية (البَدَنَفْسِيّة) وأسس تشخيصها وعلاجها لدى الأطفال والبالغين.
من الشائع الافتراض بأن للعوامل النفسية والاجتماعية دورًا في الأمراض الجسدية ومسارها، كما أن لها دورًا أيضًا في الشكوى من مشاكل جسدية.
تشكل العلاقة بين الأمراض النفسية والجسدية، أو بين الجسد والنفس، مصدر اهتمام العلماء والفلاسفة منذ القدم. في الماضي، كان من المتبع وصف بعض الأمراض بأنها أمراض جسدية-نفسية (بَدَنَفْسِيّة). أما اليوم، فالسائد هو أن الطب بمجمله بدني نفسي في جوهره، إذ توجد مكونات نفسية بدرجات متفاوتة في مختلف الحالات والأمراض، بدءًا من التشوهات الخلقية وصولًا إلى الأمراض النفسية والأمراض الجسدية ذات السمات السلوكية/النفسية (مثل متلازمة توريت).
ويجسد هذا الرأي "انسحاب" الطب الغربي أمام الطب الصيني الذي يرى الجسم والروح كوحدة واحدة لا تتجزأ.
هذه العلاقة بين الأمراض الجسدية والنفس تتعلق بعوامل السببية (الأسباب – Etiology) المؤدية للأمراض الجسدية، وكذلك بمسارات تطورها. فعلى سبيل المثال، يتأثر مسار مرض جسدي لدى طفل بالحالة النفسية لأسرته، حيث تؤثر هذه الحالة على قدرة الطفل على مقاومة المرض، كما تؤثر حالته العاطفية على درجة تقبله للمرض واستجابته للعلاج (الطبي والدوائي والنفسي) وعلى مدى العجز المستقبلي. بالإضافة إلى ذلك، للمرض الجسدي تأثير حاسم على الحياة النفسية والعاطفية للطفل ونموه النفسي.
شهد تعريف المرض أو الشخص بأنه يعاني من الأمراض النفسية الجسدية (البَدَنَفْسِيّة) عدة تحولات. في الماضي، كان المعنى المقبول هو مرض ناجم عن عوامل عاطفية، وقد حظيت بعض الأمراض باهتمام خاص مثل: القرحة الهضمية، فرط ضغط الدم، الربو، التهاب الجلد التأتبي، وفرط الدرقية وغيرها. أما اليوم، فيتم التشكيك في قدرة العوامل النفسية وحدها على التسبب بمرض جسدي بنيوي، لكن السائد هو الافتراض بأن الحالة النفسية يمكنها التأثير بشكل كبير وجدي على مسار المرض الجسدي، والعكس صحيح. هناك أمراض تشمل أعراضها مركبات جسدية ونفسية معًا، مثل الاكتئاب كأحد علامات سرطان البنكرياس.
يشير مصطلح "بَدَنَفْسِيّ" (Psychosomatic) بالمعنى العام إلى الحاجة لفهم أثر العوامل الاجتماعية والنفسية على قابلية الشخص للإصابة بمرض معين، وعلى ظهور المرض ومساره. وفي هذا السياق، تحاول المعاينة البَدَنَفْسِيّة الإجابة عن أسئلة مثل: لماذا يصاب هذا الشخص بمرض معين دون غيره؟ لماذا حدث ذلك في مرحلة معينة من حياته؟ لماذا تتفاقم شدة المرض في فترة محددة؟ ولماذا يظهر المرض بهذا الشكل المحدد دون غيره؟
ومن الواضح أن هناك مسائل أخرى عديدة مرتبطة بهذا المفهوم.
يميز غالبية الباحثين بين مجموعتين من الأمراض المصنفة حسب أساسها المرضي (Pathology) وسهولة التعبير عن الدلالات النفسية. فمن جهة، يمكن أن يحدث شلل في أحد الأطراف لا يمكن تفسيره بمسارات التعصيب، ويعبر رمزيًا عن ضائقة نفسية. ومن جهة أخرى، قد يوجد مرض مثل القرحة الهضمية، الذي له أساس جسدي عميق وأسباب متعددة، لكن قد يكون هناك عامل نفسي مهم يفاقم المرض ويزيد سوءه (مثل حدوث نزيف).
يصنف الدليل الإحصائي التشخيصي للاضطرابات النفسية (DSM IV) جميع الاضطرابات التي تتميز بظهور أعراض جسدية لا يمكن تفسيرها بحالة صحية عامة، على أنها اضطرابات بَدَنَفْسِيّة. وقد تكون هذه الأعراض نتيجة مباشرة لتناول مواد ذات تأثير نفسي (Psychoactive drugs)، أو مرتبطة باضطراب نفسي آخر مثل اضطراب الهلع.
هذه الأعراض ليست إرادية وليست متعمدة، وتسبب ضائقة تؤثر على مجالات الأداء الوظيفي الأساسية.
علاج الأمراض النفسية والجسدية لدى الأطفال والبالغين
معالجة الأنواع المختلفة من الاضطرابات البَدَنَفْسِيّة، بالإضافة إلى المعالجة المباشرة للاضطراب الجسدي، تشمل توجهات وطرائق علاجية متعددة مثل: المعالجة النفسية (Psychotherapy)، المعالجة السلوكية (Behavioral therapy)، المعالجة المعرفية (Cognitive therapy)، المعالجة العائلية (Family therapy)، والمعالجة بالعقاقير النفسية (Psychopharmacology therapy).