اضطراب النمائية الشامل هو مرض وصفه كانير (Kanner) في سنة 1943، أطفالاً أصيبوا بتخلف في التطور اللغوي، والذين لم يستطيعوا بناء علاقات اجتماعية.
تظهر هذه المتلازمة، عادةً، قبل جيل الثلاث سنوات.
تم منذ ذلك الحين، وصف متلازمات مماثلة عند أطفال، تتسم بأعراض تشبه تلك التي نراها في متلازمة التوَحُّد (Autism) التقليدية، بيد أنها تختلف فيما بينها بخطورة الأعراض، الجيل الذي ظهرت فيه الأعراض للمرة الأولى، واختلاف في الأعراض السريرية. يطلق على هذه المتلازمات اسم عام (Pervasive Developmental Disorders - PDDs)، وبالعربية: اضطراب نَمائِيَّةٍ شامل، لم يتم وصفه بطريقة أخرى.
الانتشار (Prevalence): أبلغ لوثر (Lotter) وزملاؤه، في سنة 1966، عن وجود المتلازمة بنسبة 0.05% في المجتمع. وأشار باحثون آخرون إلى ارتفاع حاد بين السنوات 1987-2000 وما بعدها. يصاب الأولاد بهذه المتلازمة أكثر بـ 3-4 أضعاف من البنات.
أسباب ممكنة: من الأسباب الممكنة لهذا المرض، وجود متلازمة جينية، مثل متلازمة X الهش (Fragile X syndrome)، متلازمة أنجلمان (Angelman syndrome) ومتلازمة ريت (Rett syndrome). لم يتم حتى يومنا هذا، إيجاد سبب قاطع للإصابة بالمتلازمة، ولا يزال التشخيص سريريًّا فقط.
مآل المرض (prognosis): إن استمرار الأعراض لفترة زمنية طويلة، ليس أمرًا جيدًا. وبالرغم من أن حياة الأطفال ذوي ال ـ IQ السليم، متوقع لها أن تكون أسهل، إلا أن معظمهم يعانون من مشاكل في بناء علاقات اجتماعية. تتواجد متلازمة اسبرجر (Asperger syndrome) أيضًا، ضمن نطاق التوَحُّد. عندما تترافق الحالة مع متلازمة جينية، يتعلق مآل المرض عندها بالمتلازمة الأساسية؛ على الرغم من هذا، فهناك أطفال ضمن نطاق التوحُّد، يستطيعون الوصول لإنجازات جيدة، فيما يتعلق باستقلاليتهم وعلى المستوى الاجتماعي.
تشخيص اضطرابات النمائية الشاملة
الأعراض السريرية:
1. العَرَض الأساسي هو عدم القدرة على بناء علاقات اجتماعية. خلل في الاتصال البصري. يتواجد الأطفال في عالمهم الخاص.
2. تخلف عقلي لدى 75% من الأطفال المصابين بالتوحُّد (Autism).
3. نوبات صرع (Seizures) لدى 25% من الأطفال المصابين بالذاتويّة.
4. لعب يفتقر للخيال، يشمل تلاعبًا بالألعاب, بشكل متكرر ودون أي معنى. حركات يدين وجسد بشكل متكرر وبتواتر مرتفع.
5. كثرة الحركة, أحيانًا, وفرط تركيز على أشياء مثيرة لانتباه الأطفال, عادةً, ويشعرون بالراحة فقط، في الإطار المعتادين عليه وفي البيئة التي يعرفونها.
تشخيص تفريقي (differential diagnosis) في جيل مبكر:
1.اضطراب في حاسة السمع.
2. متلازمة لغوية خلقية أو متلازمة لانداو - كليفنر (Landau - Kleffner syndrome - LKS).
3. متلازمة جينية تشمل بين أعراضها صعوبة في التواصل.
4. تخلف عقلي يرافقه سلوك ذاتويّ.
فحص جسماني: لا يزودنا الفحص الجسماني، بشكل عام، بمعلومات إضافية, إلا في حال وجود متلازمات جينية.
فحوصات مخبريّة: يتم إجراؤها في حال كان الفحص أو التاريخ الطبي و/أو العائلي يدل على اتجاه آخر. من المهم إجراء فحص للسمع.
تقييم النمو: هناك اختبارات نَمائية تساعد على التشخيص. مثال نموذجي هو اختبار الـ (CARS - Childhood Autism Rating Scale).
علاج اضطرابات النمائية الشاملة
يكون العلاج مَجْموعِيًّا بتوجه مهني وبمستويات متداخلة:
1. تربوي/سلوكي.
2. علاج بالأدوية.
3. دعم العائلات ومشاركة الأهل بالعلاج.
يتم العلاج التربوي/السلوكي في أطر خاصة، منها رياض للاتصال (Communication Garden)، التي يمكن فيها القيام بعلاج مكثّف من قبل طاقم مهني ومتمرس. كلما كان العلاج المكثف مبكرًا أكثر، يكون التقدم في المؤهلات الاجتماعية أفضل.
توجد، بالإضافة لهذا، عدة طرق علاج مكثفة:
أ. طريقة تحليل السلوك التطبيقي (ABA- Applied Behavioral Analysis): تم تطويرها على يد لوفاز (Lovas) . يتم، بحسب هذه الطريقة، معالجة السلوك بشكل مكثّف بهدف تطوير مهارة تكيّف، للغة والاتصال. تشير الأبحاث إلى أن 50% من الأطفال الذين تم علاجهم بهذه الطريقة، استطاعوا الاندماج في المجتمع، وظهر لديهم تحسن ملحوظ في المهارات المختلفة.
ب. طريقة الاختلاف الفردي التطوري (DIR - Developmental Individual Difference): تم تطويرها على يد Greenspan و- Wider. يتم العلاج بحسب هذه الطريقة، بالاهتمام بالمعطيات الخاصة بكل طفل، مع التشديد على العلاقة بين حالته العاطفية وبين سلوكه. يعتبر اللعب التفاعليّ (interactive) جوهر هذا العلاج، وللأهل دور مهم خلال اللعبة.
ج. طريقة علاج وتأهيل الأطفال التوحديين والأطفال المصابين بإعاقة التواصل ( Treatment and Education of Autistic and Related Communication of Handicapped Children = TEARCH) : تهدف هذه الطريقة لدفع الطفل، قدر الإمكان، لأن يعيش بشكل مستقل. من المهم ملاءمة الأمر مع احتياجات العائلة، ويكون الوالدان شريكين في هذا العلاج. توجد أهمية للاختلاط مع أطفال يكون نموهم سليمًا، وفقًا لجاهزية الطفل المُعالَج.
العلاج الدوائي:
غير محدد. توجد عدة أدوية من عائلة الـ (مضادات الاكتئاب المانعة لإعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية -SSRI - Selective Serotonin Reuptake Inhihitors)، مثل الفلوكسيتين (Fluoxetine) أو دواء مضاد للذهان (Antipsychotic)، مثل الريسبريدون (Risperidone)، من شأنها أن تؤثر إيجابيًّا على الحالات المزاجية، مثل الهياج (Restlessness) والأعراض الوسواسية - القهرية (Obsessive - compulsive) الشائعة وسط الأطفال المصابين بالـ PDD.
ملخص: اضطراب النمائية الشامل هو مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال، وتظهر عادةً قبل سن الثالثة، وتتطلب نهجاً علاجياً متكاملاً يشمل الجوانب السلوكية والتربوية والطبية.
اضطراب النمائية الشامل (PDD) هو مصطلح طبي يعود تاريخه إلى عام 1943 عندما وصفه الطبيب "كانير" (Kanner)، حيث لاحظ وجود مجموعة من الأطفال يعانون من تأخر في التطور اللغوي وصعوبة بالغة في بناء العلاقات الاجتماعية. تظهر هذه المتلازمة عادةً في مرحلة مبكرة من عمر الطفل، وتحديداً قبل بلوغ السنة الثالثة.
منذ ذلك الحين، تم تصنيف عدة متلازمات مشابهة تشترك في أعراضها مع متلازمة التوَحُّد (Autism) التقليدية، إلا أنها تختلف فيما بينها من حيث شدة الأعراض، وقت ظهورها الأول، والمظاهر السريرية المصاحبة. يُطلق على هذه المجموعة اسم "اضطراب نَمائِيّ شامل" (Pervasive Developmental Disorders - PDDs).
معدلات الانتشار (Prevalence): أشار الباحث "لوثر" (Lotter) في عام 1966 إلى أن نسبة الإصابة تبلغ حوالي 0.05%، إلا أن الدراسات اللاحقة بين عامي 1987 و2000 وما بعدها رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحالات المشخصة. وتُظهر الإحصائيات أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب بنسبة تتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف مقارنة بالإناث.
الأسباب المحتملة: على الرغم من عدم وجود سبب قاطع وحيد للإصابة حتى الآن، إلا أن هناك ارتباطات بمتلازمات جينية معينة مثل: متلازمة X الهش (Fragile X syndrome)، متلازمة أنجلمان (Angelman syndrome)، ومتلازمة ريت (Rett syndrome). ويظل التشخيص في أغلب الحالات سريرياً يعتمد على مراقبة السلوك والتطور.
مآل المرض (Prognosis): يختلف مآل الحالة من طفل لآخر؛ فالأطفال الذين يتمتعون بمستوى ذكاء (IQ) طبيعي تكون فرصهم في التكيف أفضل، رغم استمرار التحديات الاجتماعية. كما تندرج متلازمة أسبرجر (Asperger syndrome) ضمن نطاق التوحد. وفي الحالات المرتبطة بعوامل جينية، يعتمد التطور المستقبلي على المتلازمة الأساسية. ومع ذلك، يمكن للعديد من الأطفال تحقيق مستويات جيدة من الاستقلالية والاندماج الاجتماعي مع الدعم المناسب.
تشخيص اضطرابات النمائية الشاملة
الأعراض السريرية الأساسية:
- التفاعل الاجتماعي: صعوبة بناء علاقات اجتماعية، خلل في التواصل البصري، والميل للانعزال في عالم خاص.
- القدرات الذهنية: لوحظ وجود إعاقة ذهنية لدى نحو 75% من الأطفال المصابين بالتوحد.
- النوبات العصبية: يعاني حوالي 25% من الأطفال من نوبات صرع (Seizures).
- نمط اللعب: لعب يفتقر للخيال، مع تكرار حركات معينة بالألعاب أو الجسم (مثل رفرفة اليدين) بشكل نمطي.
- السلوك: فرط نشاط أحياناً، مع تركيز شديد على تفاصيل محددة، والحاجة الماسة للحفاظ على الروتين والبيئة المألوفة.
التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis): من الضروري في المراحل المبكرة تمييز هذا الاضطراب عن حالات أخرى مثل:
- اضطرابات حاسة السمع.
- متلازمة لانداو-كليفنر (LKS) أو اضطرابات اللغة الخلقية.
- المتلازمات الجينية التي تؤثر على التواصل.
- الإعاقة الذهنية المصحوبة بسلوكيات توحدية.
التقييم الطبي:
غالباً لا يظهر الفحص الجسماني علامات محددة إلا في الحالات الجينية. وتجرى الفحوصات المخبرية وفحص السمع لاستبعاد أي أسباب عضوية أخرى. كما يُعتمد بشكل كبير على تقييم النمو باستخدام مقاييس متخصصة مثل مقياس تقدير توحد الأطفال (CARS).
علاج اضطرابات النمائية الشاملة
يعتمد العلاج على منهج متكامل ومتعدد التخصصات يشمل:
- التدخل التربوي والسلوكي المكثف.
- العلاج الدوائي عند الحاجة.
- دعم ومشاركة الأهل كعنصر أساسي في العلاج.
طرق التدخل السلوكي والتربوي:
تعتبر "رياض الأطفال المتخصصة بالتواصل" بيئة مثالية للبدء في علاج مكثف ومبكر، مما يعزز المهارات الاجتماعية للطفل. ومن أبرز الطرق المستخدمة:
أ. تحليل السلوك التطبيقي (ABA): تركز على تعديل السلوك وتطوير مهارات التواصل والتكيف. تشير الدراسات إلى أن 50% من الأطفال الذين تلقوا هذا العلاج أظهروا تحسناً كبيراً وقدرة على الاندماج الاجتماعي.
ب. طريقة الاختلاف الفردي التطوري (DIR): تعتمد على فهم الحالة العاطفية للطفل وربطها بسلوكه، ويعد "اللعب التفاعلي" جوهر هذه الطريقة مع دور محوري للأهل.
ج. برنامج (TEACCH): يهدف إلى تمكين الطفل من العيش باستقلالية قدر الإمكان من خلال تهيئة البيئة المحيطة لتناسب احتياجاته، مع التركيز على دمج الطفل مع أقرانه من ذوي النمو الطبيعي حسب جاهزيته.
العلاج الدوائي:
لا يوجد دواء يعالج الاضطراب نفسه، ولكن تُستخدم الأدوية للسيطرة على الأعراض المصاحبة. قد تستخدم مضادات الاكتئاب (SSRI) مثل الفلوكسيتين (Fluoxetine)، أو مضادات الذهان مثل الريسبريدون (Risperidone)، للمساعدة في تخفيف حالات الهياج، القلق، أو الأعراض الوسواسية القهرية التي قد تظهر لدى الأطفال.