الاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) هو حالة تشكل خطرًا على الحياة، يسببها الانصمام الرئوي نتيجة لجلطة. والانصمام الرئوي، هو انسداد مفاجئ في أحد شرايين الرئة بسبب جلطة دموية (كتلة متخثرة). إن السبب المباشر لمثل هذا الانصمام هو جلطة دموية، تكون قد تكونت على الأغلب في أوردة الساقين أو الحوض، سرعان ما تتفكك هذه الجلطة لعدة أقسام وتسري مع الدورة الدموية. يتم ضخ الجلطة عبر القلب إلى الرئتين حيث تعلق هناك بأحد شرايينها. أما الجلطات الأكبر حجمًا، فستعلق بالشرايين الأكبر حجمًا داخل الرئة، ولذلك فإنها تسبب أعراضًا أكثر جدية وخطورة قد تصل حد الوفاة.

إن الانصمامات الدهنية - التصلبية من جدران الأوعية الدموية (مثل الجلطات الدهنية لنِقْي العظم بعد انكسار العظام الطويلة في الأطراف)، انصمامات ماء السلى لدى النساء الحوامل أو الوالدات، والانصمامات الناتجة عن أجزاء من الأورام المختلفة، التي تم وصفها، إلا أن هذه الأنواع من الانصمامات تكون نادرة بطبيعة الحال.

إن أكثر أنواع الانصمامات انتشارًا، كما تقدم ذكره، هي الانصمامات الدموية. يتم إنتاج هذه الانصمامات الدموية على الأغلب في الأوردة السفلى للساقين أو الحوض (تسمى بالخثار الوريدي العميق - Deep vein thrombosis) لدى الأشخاص المعرضين للمخاطر المختلفة. تنفلت هذه الجلطات، عادة من مكان تشكل التخثر الأصلي، وتسري مع تيار الدورة الدموية إلى الشرايين الرئوية. تمر هذه الجلطات هناك، بعملية تحليل كامل في منظومة تحليل التخثرات خلال ساعات معدودة أو أيام، وغالبًا ما لا تسبب أية أضرار طويلة الأمد للأنسجة. ومع ذلك، فإن 10% من هذه الانصمامات تضر بعملية تزويد الدم للأنسجة الرئوية المحلية، ويصل هذا الضرر اللاحق بأنسجة الرئة حد موتها. تسمى هذه الحالة "الاحتشاء الرئوي" (Pulmonary infarction).

أعراض الاحتشاء الرئوي

تتنوع أعراض الاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) وتختلف وفق حجم الجلطة، ومدى خطورة الانصمام الرئوي؛ فمن جهة، الانصمامات الصغيرة قد لا تثير أية أعراض، ويتم اكتشافها عن طريق الصدفة خلال إجراء فحص تصويري بالأشعة لتشخيص مرض آخر. ومن المعروف، أنه يتم اكتشاف مثل هذه الانصمامات الصغيرة عديمة الأعراض، عن طريق الصدفة لدى نحو نصف المرضى الذين تم تشخيص الخثار الوريدي العميق لديهم؛ ومن الجهة الأخرى، فمن الممكن أن تؤدي الانصمامات الكبيرة لانسداد حاد في شرايين الرئة الرئيسية، وتسبب انخفاض ضغط الدم وأعراض الصدمة، بل إنها قد تؤدي للوفاة المفاجئة. إن هذه الانصمامات الكبيرة نادرة، وهي تحصل لدى 25% - 50% من أصحاب الانصمامات  ذات الأعراض الواضحة.

إن غالبية الانصمامات الرئوية ذات الأعراض، تظهر على شكل ضيق حاد في التنفس. وتكون مصحوبة في بعض الأحيان بالشعور بالألم في الصدر، عند أخذ نفس عميق (أوجاع ذات خاصية تشبه أوجاع التهابات الجنبة – Pleuritic pain) يمكن، لدى بعض المرضى، خروج بلغم دموي وارتفاع بالحرارة. كذلك من الممكن أن تظهر أعراض أخرى كسرعة النبض أو الدوار.

سيكون بين الأعراض، في الحالات التي يكون سبب الانصمام الرئوي فيها جلطة كبيرة جدًّا، ما يلي: ضيق مفاجئ بالتنفس وألم في الصدر، حيث يميل الألم ليشبه ألم سكين حادة، وفي أوقات متقاربة يزداد مع كل شهيق عميق؛ كذلك من الوارد حدوث نوبات إغماء، ضيق تنفس شديد وسعال مصحوب بنزيف. يمكن أن تسبب الجلطات الكبيرة الموت المفاجئ.

تشخيص الاحتشاء الرئوي

يتم تشخيص الاحتشاء الرئوي (Pulmonary Infarction) بناء على ظهور عدد من الأعراض المرضية المثيرة للشكوك (مثلاً، وجود عوامل مسببة لخطر الإصابة من ضمنها انصمامات في الرئة)، والأعراض المعروفة الأخرى. يقوم الطبيب بعدد من الفحوص الإضافية من أجل التشخيص النهائي للاحتشاء، من ضمنها فحص مستوى إشباع دم المصاب بالأوكسجين (الذي يكون منخفضًا في العادة في حال الإصابة بالاحتشاء) وفحص تصوير بالأشعة السينية (رنتجن) للرئتين – والذي يتم تفسيره على أنه سليم في الغالب، عندما يتم إجراؤه لنفي وجود أمراض أخرى، إلا أنه يؤكد وجود انصمامات – (إذا كانت هنالك انصمامات، تكون نتائج التصوير إمراضية أو تشير إلى وجود مرض بشكل خاص).

إن الفحص الأكثر شيوعًا اليوم، هو فحص "نضح وتهوئة الرئة" (Lung ventilation / Perfusion scan). يتم هذا الفحص على مرحلتين: يتم في المرحلة الأولى ضخ كمية صغيرة من المادة المشعة إلى الدم، ويتم تصوير وتسجيل جريان الدم في الرئتين. أما في المرحلة الثانية فيتم إعطاء مادة مشعة من خلال الشهيق، ويتم تسجيل سريان هذه المادة في الحُوَيْصِلات الهوائية أيضًا. يتم تشخيص الإصابة إذا ما تم إثبات وجود خلل بجريان الدم في الرئة (بسبب التخثر المسبب للانسداد)، دون حصول أي خلل بفحص التهوئة. أما الفحص الأكثر دقة، والذي يعتبر الفحص الذهبي (Gold standard) فهو تصوير الوعائي شرايين الرئتين (Lung angiogram). إن هذا الفحص عالي الدقة، لكنه "باضع" ويُلزم بإجراء عملية القسطرة في تجويفات القلب، حقن مادة تباين وتصوير أشعة لعدة مرات متعاقبة؛ من جهة أخرى، يعتبر فحص تخطيط كهربية القلب (Electrocardiogram) فحصًا غير دقيق، ومن شأنه أن يعطي نتائج سليمة في كثير من الأحيان.

كذلك، فإن إثبات وجود خثار وريدي عميق في الساقين، يدعم احتمال تشخيص وجود انصمامات في الرئة، ولكنه لا يثبت ذلك بشكل مباشر. 

علاج الاحتشاء الرئوي

إن العلاج الأساسي المستخدم للانصمام في الرئة، المسبب للاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction)، هو العلاج بواسطة مضادات التخثر. يتم، على المدى القريب، إعطاء هذا العلاج خلال فترة المكوث في المستشفى، وهو يشمل حقن "الهيبارين" (Heparin)  بشكل متواصل إلى داخل الوريد، أو من خلال حقنه تحت الجلد؛ واستمرارًا لهذا العلاج (وبالتوازي مع العلاج بالهيبارين العادي أو المنخفض)، يتم إعطاء العلاج بمضادات التخثر الفموية (وارفارين - Warfarin). يتم، خلال العلاج، إجراء رصد ملازم  لقياس مدى  كثافة العلاج، من خلال القيام بفحوص الدم المتكررة، وعلى الأغلب على مدى عدة أشهر حتى سنة. يحتاج قسم من المرضى (وفق مدى الخطورة لاحتمال الإصابة مجددًا) لعلاج متواصل لفترة أطول، أو قد يكون لمدى الحياة. 

Clean Description

ملخص: الاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) هو حالة خطيرة تنتج عن انسداد أحد شرايين الرئة بجلطة دموية، مما قد يؤدي إلى موت أنسجة الرئة. تحدث هذه الحالة غالبًا نتيجة الانصمام الرئوي الذي تسببه جلطات تنشأ في الأوردة العميقة للساقين أو الحوض.

الاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) هو حالة تشكل خطرًا على الحياة، يسببها الانصمام الرئوي نتيجة لجلطة دموية. والانصمام الرئوي هو انسداد مفاجئ في أحد شرايين الرئة بسبب جلطة دموية (كتلة متخثرة). إن السبب المباشر لهذا الانصمام هو جلطة دموية، غالبًا ما تتكون في أوردة الساقين أو الحوض (خثار وريدي عميق)، ثم تتفكك أجزاء منها وتنتقل مع تيار الدورة الدموية. يتم ضخ الجلطة عبر القلب إلى الرئتين حيث تستقر في أحد شرايينها. الجلطات الأكبر حجمًا تسد شرايين أكبر، مما يسبب أعراضًا أكثر خطورة قد تصل إلى الوفاة.

الانصمامات الدهنية (مثل جلطات نخاع العظم بعد كسور العظام الطويلة)، وانصمامات ماء السلى لدى النساء الحوامل أو الوالدات، والانصمامات الناتجة عن أجزاء من الأورام المختلفة، هي أنواع نادرة من الانصمام الرئوي.

أكثر أنواع الانصمام انتشارًا هي الانصمامات الدموية، كما ذكرنا. تنشأ هذه الجلطات في الأوردة العميقة للساقين أو الحوض (الخثار الوريدي العميق - Deep vein thrombosis) لدى الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر. تنفصل هذه الجلطات من مكان تكونها وتنتقل مع تيار الدورة الدموية إلى الشرايين الرئوية. في معظم الحالات، تذوب هذه الجلطات تلقائيًا عبر آليات تحلل التخثر في الجسم خلال أيام، دون التسبب بضرر دائم. لكن في حوالي 10% من الحالات، تؤدي الجلطة إلى نقص التروية الدموية لأنسجة الرئة، مما يسبب موت تلك الأنسجة، وتعرف هذه الحالة باسم "الاحتشاء الرئوي" (Pulmonary infarction).

أعراض الاحتشاء الرئوي

تختلف أعراض الاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) باختلاف حجم الجلطة وشدتها. الانصمامات الصغيرة قد لا تسبب أي أعراض، وغالبًا ما تُكتشف صدفةً أثناء التصوير لأسباب أخرى. في الواقع، يُكتشف انصمام رئوي صغير عديم الأعراض لدى حوالي نصف المرضى المصابين بخثار وريدي عميق. أما الانصمامات الكبيرة فقد تؤدي إلى انسداد حاد في الشرايين الرئوية الرئيسية، مسببة انخفاض ضغط الدم، الصدمة، وحتى الوفاة المفاجئة. هذه الحالات نادرة، وتحدث في 25% إلى 50% من المرضى ذوي الأعراض الواضحة.

معظم الانصمامات الرئوية المصحوبة بأعراض تسبب ضيقًا مفاجئًا في التنفس، قد يترافق مع ألم في الصدر يزداد مع التنفس العميق (ألم جنبي). قد يعاني بعض المرضى من سعال مصحوب ببلغم دموي، وحمى، وتسارع في ضربات القلب، أو دوخة.

في الحالات الشديدة (جلطة كبيرة جدًا): ضيق تنفس مفاجئ وشديد، ألم حاد في الصدر يشبه الطعن، يزداد مع الشهيق، إغماء، سعال مصحوب بنزيف، وقد تحدث الوفاة المفاجئة.

تشخيص الاحتشاء الرئوي

تشخيص الاحتشاء الرئوي (Pulmonary Infarction) يعتمد على الأعراض السريرية وعوامل الخطر، ويتم تأكيده بفحوصات إضافية. يقوم الطبيب بإجراء فحوص مثل قياس تشبع الأكسجين في الدم (الذي يكون منخفضًا عادة)، وتصوير الصدر بالأشعة السينية (رنتجن)، والذي غالبًا ما يكون طبيعيًا ولكن قد يُظهر علامات غير مباشرة للانصمام.

الفحص الأكثر شيوعًا اليوم هو فحص "نضح وتهوئة الرئة" (Lung ventilation / Perfusion scan). يتم هذا الفحص على مرحلتين: المرحلة الأولى: ضخ كمية صغيرة من مادة مشعة لتقييم جريان الدم في الرئتين. المرحلة الثانية: استنشاق مادة مشعة لتقييم التهوئة. يُشخص الانصمام إذا وُجد عيب في التروية (جريان الدم) مع تهوئة طبيعية. الفحص الأكثر دقة (Gold standard) هو تصوير الأوعية الرئوية (Pulmonary angiography)، وهو فحص عالي الدقة ولكنه باضع، ويتطلب قسطرة قلبية وحقن تباين. تخطيط كهربية القلب (Electrocardiogram) ليس دقيقًا وقد يكون طبيعيًا.

إثبات وجود خثار وريدي عميق في الساقين يدعم تشخيص الانصمام الرئوي ولكنه لا يؤكده بشكل قاطع.

علاج الاحتشاء الرئوي

العلاج الأساسي للانصمام الرئوي المسبب للاحتشاء الرئوي (Pulmonary infarction) هو مضادات التخثر. يتضمن العلاج الحاد في المستشفى إعطاء الهيبارين (Heparin) عن طريق الوريد أو تحت الجلد. بالتزامن مع ذلك، يبدأ العلاج بمضادات تخثر فموية مثل الوارفارين (Warfarin). يجب مراقبة فعالية العلاج بفحوصات دم منتظمة، ويستمر العلاج عادة من عدة أشهر إلى سنة. بعض المرضى (حسب خطر تكرار الإصابة) قد يحتاجون إلى علاج أطول أو مدى الحياة.