إن اللِّمْفومَة اللاهودْجِكينِيَّة (Non - Hodgkin lymphoma) هي مجموعة أمراض خبيثة وشائعة تصيب الجهاز اللِّمْفي؛ وهي أكثر شيوعًا في أواسط الرجال منها لدى النساء، وتتزايد احتمالات الإصابة مع التقدّم في السّن. تبلغ نسبة الإصابة بمرض اللمفومة اللاهودجكينية 15 لكل 100000 شخص. يوجد هناك القليل من عوامل الخطر المثبتة كمُسبِّب لتطور اللمفومة. تشمل هذه العوامل: نقصًا مناعيًّا كخلال (ج: خلل) مولودة، عدوى بفيروس الـ HIV، أو علاجات مثبّطة لجهاز المناعة. توجد هناك أبحاث تثبت صلة العامل الوراثي للمرض، وتأثيرات التعرّض البيئيّ لعوامل مُسَرْطِنَة معيّنة. ما زالت تأثيرات الفيروسات المختلفة على سيرورة مرض اللمفومة قيد البحث، ولكن يمكن الإشارة إلى إثباتات تنص على أهميّة أربعة فيروسات: إبشتاين بار (Epstein barr virus)، فيروس اللمفومة وابْيِضَاضُ الدَّمِ البَشَرِيّ (HTLV-1)، فيروس التهاب الكبد البلازماوي الخلايا (Hepatitis c)، سَرْكومَة كابوزي (Kaposi's sarcoma).

تتضح أهمية الآليات الجُزَيْئِيَّة المرتبطة بتطوّر اللمفومة، بشكل جليّ أكثر فأكثر في السنوات الأخيرة؛ على شاكلة ابْيِضاضِ الدم الحاد (Acute leukemia)، يتّضح أن نسخ الصّبغيّات (Chromosomes) شائع للغاية، ويمثّل عاملاً مهمًّا جدًّا في استثارة اللمفومة.

تندرج اللمفومة اللاهودْجِكينِيَّة في 3 مجموعات، من حيث التوجّه السّريريّ العمليّ: مجموعة اللمفومات المعتدلة (المُهاوِدة - Indolent)، مجموعة اللمفومات العنيفة، ومجموعة اللمفومات العنيفة للغاية.

يجب، بعد تحديد نوع اللمفومة، تدريج مدى انتشار المرض، وفقًا للمعايير المتبعة المبنية على شكاوى المريض، الفحص البدني، فحوصات المختبر، خزعة من النخاع العظمي وتصوير مقطعي محوسب كليّ الجسد. يستحسن لدى الكثير من المرضى إجراء مسح باستخدام مادة الجاليوم (Gallium) المشعّة، أو PET - FDG. إن المتابعة بمساعدة الطرق المذكورة، من المفروض أن تساعد في التدريج، تقييم التجاوب للعلاج والتّنبّؤ باحتمالات معاودة ظهور المرض.

اللمفومة العنيفة: إن اللمفومة الأكثر شيوعًا بشكل عام، وفي هذه المجموعة على وجه التّحديد، هي لِمفومة الخلايا البائية الكبيرة (Diffuse large B - cell) والتي تشكّل حوالي 30% من اللمفومات عامّة.

اللمفومة المعتدلة (المهاودة Indolent):

أ.  اللمفومة الجُرَيْبيّة (Follicular lymphoma): اللمفومة المعتدلة الأكثر شيوعًا، والثانية من حيث الانتشار من بين اللمفومات عامّة.

ب. لمفومة المنطقة الهامِشِيّة (Marginal zone lymphoma): لوحظت لدى قسم من المرضى المصابين بلمفومة المنطقة الهامِشِيَّة في الطحال، والتي تترافق غالبًا بوجود اللمفاويّات (Lymphocytes) ذوات الزَّغابات في الدم المحيطيّ، إصابات بفيروس التهاب الكبد البلازماوي.

أسباب وعوامل خطر اللمفومة اللاهودجكينية

توجد هناك القليل من عوامل الخطورة المثبتة، المساهمة في تطور اللمفومة. تشمل نقصًا مناعيًّا كخلل مولود، عدوى بفيروس ال HIV، أو علاجات مثبّطة للجهاز المناعي. توجد هناك أبحاث تثبت صلة العامل الوراثي للمرض، وتأثيرات التعرّض البيئيّ لعوامل مُسَرْطِنَة معيّنة. ما زالت تأثيرات الفيروسات المختلفة على سيرورة مرض اللمفومة قيد البحث، ولكن يمكن الإشارة إلى إثباتات تنص على أهميّة أربعة فيروسات: إبشتاين بار (Epstein barr virus)، فيروس اللمفومة وابْيِضَاضُ الدَّمِ البَشَرِيّ (HTLV-1)، فيروس التهاب الكبد البلازماوي الخلايا (Hepatitis c)، سَركومة كابوزي (Kaposi's sarcoma).

تشخيص اللمفومة اللاهودجكينية

يتم تشخيص اللمفومة اعتمادًا على خزعة من العُقَد اللِّمفيّة أو من نسيج مصاب، إضافة إلى المعالجة الباثولوجيّة الكاملة، التي تشمل الفحص الكيميائي الهيستولوجي المناعي (Immunohistochemistry). لا يمكن أن يعتمد التشخيص على وخز العقد اللِّمفاوية فحسب. إن التعريف الباثولوجي الدقيق للِّمْفومَة، على مقدار عال من الأهميّة، من حيث الاحتياجات السريرية. يُعتمد عالميًّا، في هذه الأيّام، ومنذ عام 1997، تصنيف منظمة الصحة العالمية WHO.

علاج اللمفومة اللاهودجكينية

إن علاج اللمفومة العنيفة المحدودة الانتشار المتبع، هو 3-4 دورات من العلاج الكيميائي بالإضافة إلى علاج إشعاعي موضعي، وفي المرض المتفشّي، 6-8 دورات من العلاج الكيميائي. إن العلاج الكيميائي الأكثر تداولاً هو CHOP الذي تم تطويره قبل حوالي 27 سنة. أصبح هذا العلاج المعيار العلاجي المعتمد، بعد أن أثبت عن طريق بحث متعدّد المراكز استباقيّ مراقب، بأنه وعلى النقيض من التوقعات، لا توجد أفضلية لعلاج أكثر تعقيدًا. نجد، بناء على نتائج هذا البحث، أنه يمكن شفاء حوالي 40-50% من عموم المرضى، عند العلاج بواسطة ال CHOP. تمّ مؤخّرًا الأخذ بطريقة علاجيّة، التي ترتكز على دمج العلاج الكيميائي بعلاج مناعي، بواسطة ضِدٍّ وحيدِ النَّسيلَة لل CD20 (ريتوكسيماب - Rituximab). توجد لهذه الطريقة ركائز إكلينيكية وعلميّة، بحيث ظهر التأثير التعاضُديّ بين العلاج الكيميائي والمناعي.

إن خلايا اللمفومة المعتدلة الجُرَيْبيَّة حسّاسة للأشعّة. لذلك، إذا كان المرض محدود الانتشار (مرحلة I/II) ومشمولاً في مجال إشعاعي ليس بكبير، فهناك إمكانية لاتّخاذ العلاج بالأشعّة، بحيث يمكن الحصول على شفاء كامل لدى حوالي نصف المرضى. ولكن المرض يشخّص، لدى القسم الأكبر من المرضى في مراحل متقدّمة (مرحلة III/IV). لا تتجاوب، في هذا الوضع، خلايا اللمفومة الجُرَيِبَّيّة مع العلاج الكيميائي المتبع، وبالرغم من إمكانية الحصول على تجاوب لفترات متواصلة، إلا أن المرض ما يلبث أن يعاود الظهور مرة أخرى، ويسبّب في نهاية الأمر موت المريض، غالبًا عقب تحوّل اللمفومة إلى ورم الخلايا الكبيرة.  

تمت، في السنوات الأخيرة، إضافة مضاهي البورين (Purine analogue) إلى مختلف الأدوية الناجعة في علاج اللمفومة المعتدلة، بالأساس فلوداربين (Fludarabine)، إضافة إلى الضِّدِّ أُحادي النَّسيلَة لل CD20 (ريتوكسيماب - Rituximab). إذا توفّر متبرّع مناسب للنخاع العظمي، يمكن الأخذ بإمكانية زراعة النخاع العظمي الخَيْفِيَّة - أي من شخص آخر- (Allogeneic) باستعمال الطريقة اللا تكاثريّة نِقْويّة (Non - myeloablative)، بحيث من الوارد هجوم النخاع العظمي المزروع على خلايا اللمفومة، وهكذا يتم تسخيره للقضاء على خلايا اللمفومة.

تتراجع اللمفومة المحيطيّة بعد العلاج بواسطة الإنترفيرون (Interferon) مع ريبافيرين (Ribavirin) أو بدونه، وما من حاجة لعلاج كيميائي. إن أشكال اللمفومة الأخرى التي تصيب الأعضاء خارج العُقد اللِّمْفيّة تسمّى - لمفومة "مالْت" (MALT- Mucosa - associated lymphoidtissue)، نظرًا لعلاقتها مع الأغشية المُخاطية، على وجه الخصوص في المَعِدة، المسالك التنفسيّة، الجلد واللحميّة. إن لمفومة المعدة من نوع MALT هي الأكثر شيوعًا ضمن هذه المجموعة. إن هذه اللمفومة، غالبًا ما تكون مرتبطة بعدوى بالجرثومة المَلْويّة البَوَّابِيَّة (Helicobacter pylori). إذا كان السرطان في درجة خبث منخفضة، ومحدودًا ضمن الأغشية المخاطية للمعدة، فإن شفاء المريض منه، يبدو ممكنًا باستعمال المضادّات الحيويّة والتخلّص من الجرثومة.

Clean Description

اللمفومة اللاهودجكينية هي مجموعة من الأورام الخبيثة التي تصيب الجهاز اللمفي، وتعد أكثر شيوعًا لدى الرجال وكبار السن. تختلف في درجة عدوانيتها، ويتم تصنيفها إلى أنواع معتدلة وعنيفة، ويعتمد العلاج على النوع ومرحلة انتشار المرض.

إن اللِّمْفومَة اللاهودْجِكينِيَّة (Non - Hodgkin lymphoma) هي مجموعة من الأمراض الخبيثة الشائعة التي تصيب الجهاز اللِّمْفي، وهي أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء، وتزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر. تبلغ نسبة الإصابة حوالي 15 لكل 100,000 شخص. هناك عدد قليل من عوامل الخطر المؤكدة لتطور اللمفومة، وتشمل نقص المناعة الخلقي، الإصابة بفيروس الـ HIV، واستخدام العلاجات المثبطة للمناعة. كما تشير الأبحاث إلى وجود دور للعامل الوراثي والتعرض البيئي لبعض المواد المسرطنة. لا تزال تأثيرات الفيروسات المختلفة قيد الدراسة، ولكن هناك أدلة على أهمية أربعة فيروسات: فيروس إبشتاين بار (Epstein barr virus)، وفيروس لمفومة وابيضاض الدم البشري (HTLV-1)، وفيروس التهاب الكبد البلازماوي الخلايا (Hepatitis c)، وساركومة كابوزي (Kaposi's sarcoma).

في السنوات الأخيرة، تزايدت أهمية الآليات الجزيئية المرتبطة بتطور اللمفومة، حيث تبين أن تشوهات الكروموسومات شائعة جدًا وتلعب دورًا مهمًا في نشوئها، على غرار ما يحدث في ابيضاض الدم الحاد (Acute leukemia).

تصنف اللمفومة اللاهودجكينية سريريًا إلى ثلاث مجموعات رئيسية: اللمفومات المعتدلة (المهاودة - Indolent)، واللمفومات العنيفة، واللمفومات شديدة العنف.

بعد تحديد نوع اللمفومة، يجب تحديد مرحلة انتشار المرض بناءً على الأعراض، الفحص السريري، الفحوصات المخبرية، خزعة نخاع العظم، والتصوير المقطعي المحوسب للجسم كاملًا. يُنصح أيضًا بإجراء مسح بالجاليوم المشع أو PET-FDG للعديد من المرضى. تساعد هذه الطرق في تحديد المرحلة، تقييم الاستجابة للعلاج، والتنبؤ باحتمالية عودة المرض.

اللمفومة العنيفة: النوع الأكثر شيوعًا ضمن هذه المجموعة هو لمفومة الخلايا البائية الكبيرة المنتشرة (Diffuse large B - cell lymphoma)، والتي تشكل حوالي 30% من جميع اللمفومات.

اللمفومة المعتدلة (المهاودة Indolent):

أ. اللمفومة الجريبية (Follicular lymphoma): هي اللمفومة المعتدلة الأكثر شيوعًا، والثانية من حيث الانتشار بين اللمفومات بشكل عام.

ب. لمفومة المنطقة الهامشية (Marginal zone lymphoma): لوحظت لدى بعض المرضى المصابين بهذا النوع في الطحال، وغالبًا ما تترافق مع وجود خلايا لمفاوية ذات زغابات في الدم المحيطي، بالإضافة إلى الإصابة بفيروس التهاب الكبد C.

أسباب وعوامل خطر اللمفومة اللاهودجكينية

هناك عدد محدود من عوامل الخطر المؤكدة التي تساهم في تطور اللمفومة، وتشمل نقص المناعة الخلقي، الإصابة بفيروس HIV، والعلاجات المثبطة للمناعة. كما تشير الأبحاث إلى وجود صلة بين العامل الوراثي والتعرض البيئي لبعض المواد المسرطنة. لا تزال تأثيرات الفيروسات قيد الدراسة، لكن هناك أدلة على أهمية أربعة فيروسات رئيسية: فيروس إبشتاين بار، وفيروس لمفومة وابيضاض الدم البشري (HTLV-1)، وفيروس التهاب الكبد C، وفيروس ساركومة كابوزي (Kaposi's sarcoma).

تشخيص اللمفومة اللاهودجكينية

يعتمد تشخيص اللمفومة على خزعة من العقد اللمفية أو من نسيج مصاب، مع إجراء فحص باثولوجي كامل يتضمن الكيمياء الهيستولوجية المناعية (Immunohistochemistry). لا يمكن الاعتماد على وخز العقد اللمفاوية فقط. يعد التحديد الباثولوجي الدقيق لللمفومة أمرًا بالغ الأهمية للاحتياجات السريرية. يُستخدم تصنيف منظمة الصحة العالمية (WHO) عالميًا منذ عام 1997.

علاج اللمفومة اللاهودجكينية

علاج اللمفومة العنيفة محدودة الانتشار يتكون من 3-4 دورات من العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي الموضعي. أما في المرض المنتشر، فيُعطى 6-8 دورات من العلاج الكيميائي. النظام الكيميائي الأكثر شيوعًا هو CHOP، الذي طُوّر قبل حوالي 27 عامًا. وقد أصبح هذا النظام العلاجي المعياري بعد أن أثبت بحث استباقي متعدد المراكز عدم وجود أفضلية لعلاج أكثر تعقيدًا. بناءً على نتائج هذا البحث، يمكن شفاء حوالي 40-50% من المرضى باستخدام CHOP. مؤخرًا، تم اعتماد طريقة علاجية تدمج العلاج الكيميائي مع العلاج المناعي باستخدام الجسم المضاد وحيد النسيلة لـ CD20 (ريتوكسيماب - Rituximab)، حيث أظهرت الدراسات تأثيرًا تآزريًا بين العلاجين.

خلايا اللمفومة الجريبية المعتدلة حساسة للإشعاع. لذلك، إذا كان المرض محدود الانتشار (المرحلة I/II) وفي مجال إشعاعي صغير، يمكن استخدام العلاج الإشعاعي بهدف الشفاء التام لدى حوالي نصف المرضى. لكن معظم المرضى يُشخّصون في مراحل متقدمة (المرحلة III/IV). في هذه الحالة، لا تستجيب خلايا اللمفومة الجريبية للعلاج الكيميائي التقليدي، وعلى الرغم من إمكانية تحقيق استجابة لفترات طويلة، إلا أن المرض يعاود الظهور غالبًا، ويؤدي في النهاية إلى وفاة المريض، عادة بعد تحول اللمفومة إلى ورم الخلايا الكبيرة.

في السنوات الأخيرة، أُضيفت نظائر البورين (Purine analogues) مثل فلوداربين (Fludarabine) إلى الأدوية الفعالة في علاج اللمفومة المعتدلة، بالإضافة إلى الجسم المضاد وحيد النسيلة لـ CD20 (ريتوكسيماب). إذا كان هناك متبرع مناسب للنخاع العظمي، يمكن النظر في زراعة النخاع العظمي الخيفي (Allogeneic) باستخدام الطريقة غير المثبطة للنقي (Non - myeloablative)، حيث يمكن للنخاع المزروع أن يهاجم خلايا اللمفومة ويقضي عليها.

اللمفومة المحيطية تتراجع بعد العلاج بالإنترفيرون (Interferon) مع أو بدون ريبافيرين (Ribavirin)، دون الحاجة للعلاج الكيميائي. الأشكال الأخرى من اللمفومة التي تصيب الأعضاء خارج العقد اللمفية تُعرف باسم لمفومة "مالْت" (MALT - Mucosa - associated lymphoid tissue) المرتبطة بالأنسجة اللمفاوية المخاطية، خاصة في المعدة والمسالك التنفسية والجلد واللحمية. لمفومة المعدة من نوع MALT هي الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما ترتبط بعدوى بجرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori). إذا كان الورم منخفض الدرجة ومحدودًا ضمن الغشاء المخاطي للمعدة، فقد يكون الشفاء ممكنًا باستخدام المضادات الحيوية للقضاء على الجرثومة.