إن فَقرَ الدَّمِ الضَّخْمَ الأَرومات، هو حالة من الانيميا الناتج عن اضطراب بإنتاج الحمض النووي (DNA) وبشكل أقل شيوعًا الحمض النووي الريبي (RNA) والبروتينات. يحدث نتيجة لهذا الاضطراب، خلل بتوازن نمو نواة الخلية نسبة للهيولى (Cytoplasm)، فيظهر الخلل من ناحية مورفلوجية على شكل نواة كبيرة وغير ناضجة، مع كروماتين دقيق بالخلية وهيولى ناضجة. يسمى المظهر المجهري لهذه الخلية ضّخْم الأَرومات (Megaloblastic)، يظهر إنتاج الدم ضَخْمُ الأَرومات كنقص بالدم، ولكن نقص الدم هو فقط أحد الأعراض لاضطراب إنتاج الحمض النووي في جميع خلايا الجسم المنقسمة.

إن السبب الأكثر شيوعًا لحدوث فَقرِ الدَّمِ الضَّخْمِ الأَرومات، هو نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك (Folic acid). تكون نتائج الخلل المظهرية مماثلة في كلا الحالتين، وتتميز بكريات دم حمراء كبيرة (Macrocytosis)، فرط تقطع نواة كريات الدم البيضاء (Hypersegmentation)، وانخفاض مستوى صفائح الدم. عند فحص نخاع العظام، نجده مليئًا بالخلايا غير الناضجة من 3 السلالات التي تكون الدم: ضَّخْمُ الأَرومات بالسلالة الحمراء، خليفة النِقوية (Metamyelocyte)، خلايا مأطورة ضخمة ومقطعة النواة (مُفَصَّصات النواة - Polymorphonuclear)، كثرة الفَصائص بالسلالة البيضاء، نواء (Megakaryocyte) غير ناضجة، وهي الخلايا التي تتطور منها الصفائح الدموية. إنه وبرغم تماثل الصورة في نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، إلا أن هناك اختلافات بنتائج الفحوصات المخبرية، والتي تساعد على التفرقة بين الحالتين وتشخيص سبب فقر الدم.     

كذلك، فإن هنالك فوارق بالحالات السريرية التي تؤدي لنقص الدم. إن سبب نقص حمض الفوليك على الأغلب، هو نقصه بالغذاء. وهو شائع لدى المسنين، الفقراء ومدمني الكحول، ولكن أيضًا في حالات ازدياد الاستهلاك، مثل أثناء الحمل وفقر الدم الانحلالي المزمن (Chronic hemolyric anemia)؛ حتى وإن كان النقص طفيفًا لدى المرأة الحامل، فإن هذا النقص قد يسبب اضطرابات في تكوّن جهاز الأعصاب المركزي لدى الجنين، لذلك من المهم أن يضاف حمض الفوليك للنظام الغذائي للحوامل. يمكن أيضًا، أن يظهر نقص فيتامين B12 بسبب اختلال التوازن الغذائي (النباتية)، ولكن الأسباب الأكثر شيوعًا لنقصه، هي اضطرابات الامتصاص في المعدة، الإصابة بفقر الدم الخبيث (Pernicious anemia) الذي يتطور في أعقاب نقص العامل الداخلي (Intrinsic factor) الحيوي لامتصاص الفيتامين، بعد استئصال المعدة أو بسبب أمراض الأمعاء الدقيقة.     

كما ذكرنا، فإن فَقرَ الدَّمِ الضَّخْمَ الأَرومات، هو أحد الاضطرابات الأيْضِيَّة المتعلقة بنقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، وليس أخطرها. على سبيل المثال، فإن واحدة من النتائج الأيْضِية هي ارتفاع نسبة هوموسيستين (Homocysteine​​) في الدم، والذي يسبب ضررًا لخلايا بطانة الأوعية الدموية، كما ويشكل عامل خطر للإصابة بتصلب الشرايين (Atherosclerosis) وخُثارات الدم (Thrombosis) في الأوردة. على خلاف نقص حامض الفوليك، يمكن أن يؤدي  نقص فيتامين B12 إلى أضرار في جهاز الأعصاب. قد لا يكون هذا الاضطراب الأخير مرتبطًا  بفقر الدم، وإن لم يشخص مبكرًا، فقد يؤدي لضرر لا يمكن شفاؤه.

إن بعض حالات فَقرِ الدَّمِ الضَّخْمِ الأَرومات، مولودة. نادرة جدًّا، العوامل التي تؤدي لفقر الدم الضَّخْم الأَرومات، غير المرتبطة بنقص الفيتامينات المذكورة سابقًا، والمكتسبة مثل نقص الثيامين (Thiamin)، شرب الكحول المفرط، فقر الدم الحديدي الأرومات (anemia Sidroblastic) المكتسب، فضلاً عن العلاج بالأدوية المضادة للأورام، التي تحول دون إنتاج الحمض النووي. 

Clean Description

ملخص: فقر الدم الضخم الأرومات هو حالة من فقر الدم تنجم عن اضطراب في إنتاج الحمض النووي، ويحدث غالبًا بسبب نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك. يؤدي هذا الاضطراب إلى تضخم خلايا الدم الحمراء وتغيرات في نخاع العظام، وقد يرتبط بمضاعفات خطيرة مثل تلف الأعصاب وارتفاع الهوموسيستين.

إن فَقرَ الدَّمِ الضَّخْمَ الأَرومات هو حالة من الانيميا الناتج عن اضطراب في إنتاج الحمض النووي (DNA) وبشكل أقل شيوعًا الحمض النووي الريبي (RNA) والبروتينات. يؤدي هذا الاضطراب إلى خلل في توازن نمو نواة الخلية بالنسبة للهيولى (Cytoplasm)، مما يظهر من الناحية المورفولوجية على شكل نواة كبيرة وغير ناضجة مع كروماتين دقيق وهيولى ناضجة. يُسمى المظهر المجهري لهذه الخلية "ضخم الأرومات" (Megaloblastic)، ويظهر إنتاج الدم ضخم الأرومات كفقر في الدم، لكن فقر الدم هو مجرد عرض واحد من أعراض اضطراب إنتاج الحمض النووي في جميع خلايا الجسم المنقسمة.

الأسباب والعوامل المؤهبة

إن السبب الأكثر شيوعًا لحدوث فقر الدم الضخم الأرومات هو نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك (Folic acid). تتشابه النتائج المظهرية في كلا الحالتين، وتتميز بكريات دم حمراء كبيرة (Macrocytosis)، وفرط تقطع نواة كريات الدم البيضاء (Hypersegmentation)، وانخفاض مستوى صفائح الدم. عند فحص نخاع العظام نجده مليئًا بالخلايا غير الناضجة من السلالات الثلاث المكونة للدم: ضخم الأرومات في السلالة الحمراء، والخلايا النقوية الوسيطة (Metamyelocyte)، وخلايا كبيرة مقطعة النواة (مفصصة النواة - Polymorphonuclear)، وكثرة الفصائص في السلالة البيضاء، ونواء (Megakaryocyte) غير ناضجة (الخلايا التي تتطور منها الصفائح الدموية). برغم تماثل الصورة في نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، إلا أن هناك اختلافات في نتائج الفحوصات المخبرية تساعد على التفرقة بين الحالتين وتشخيص سبب فقر الدم.

الفرق بين نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك

هنالك فوارق في الحالات السريرية التي تؤدي لنقص كل منهما. إن نقص حمض الفوليك غالبًا ما يحدث بسبب نقصه في الغذاء، وهو شائع لدى المسنين والفقراء ومدمني الكحول، وكذلك في حالات زيادة الاستهلاك مثل الحمل وفقر الدم الانحلالي المزمن (Chronic hemolytic anemia). حتى وإن كان النقص طفيفًا لدى المرأة الحامل، فقد يسبب اضطرابات في تكوين الجهاز العصبي المركزي لدى الجنين، لذا من المهم إضافة حمض الفوليك للنظام الغذائي للحوامل. أما نقص فيتامين B12 فقد يظهر بسبب اختلال التوازن الغذائي (النباتية)، لكن الأسباب الأكثر شيوعًا هي اضطرابات الامتصاص في المعدة، مثل الإصابة بـ فقر الدم الخبيث (Pernicious anemia) الذي يتطور في أعقاب نقص العامل الداخلي (Intrinsic factor) الحيوي لامتصاص الفيتامين، أو بعد استئصال المعدة، أو بسبب أمراض الأمعاء الدقيقة.

المضاعفات الأيضية والعصبية

كما ذكرنا، فإن فقر الدم الضخم الأرومات هو أحد الاضطرابات الأيضية المتعلقة بنقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، وليس أخطرها. على سبيل المثال، فإن إحدى النتائج الأيضية هي ارتفاع نسبة الهوموسيستين (Homocysteine) في الدم، مما يسبب ضررًا لخلايا بطانة الأوعية الدموية ويشكل عامل خطر للإصابة بتصلب الشرايين (Atherosclerosis) وخثارات الدم (Thrombosis) في الأوردة. على خلاف نقص حمض الفوليك، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى أضرار في الجهاز العصبي. قد لا يكون هذا الاضطراب مرتبطًا بفقر الدم، وإن لم يُشخص مبكرًا، فقد يؤدي إلى ضرر لا يمكن شفاؤه.

أسباب نادرة ومكتسبة

بعض حالات فقر الدم الضخم الأرومات تكون مولودة، لكنها نادرة جدًا. تشمل العوامل المؤدية لفقر الدم الضخم الأرومات غير المرتبطة بنقص الفيتامينات المذكورة سابقًا، والمكتسبة مثل نقص الثيامين (Thiamin)، وشرب الكحول المفرط، وفقر الدم الحديدي الأرومات (Sideroblastic anemia) المكتسب، فضلاً عن العلاج بالأدوية المضادة للأورام التي تمنع إنتاج الحمض النووي.