تحصل متلازمة دي جورج (DiGeorge) نتيجة لتحرك خلايا العرف العصبي (Neural crest) لداخل الجيوب البلعومية الثالث والرابع (Pharyngeal pouch) لدى الجنين، وذلك خلال الأسبوع الرابع من الحمل. هذه الخلايا هي المسؤولة عن تطور ونمو عظام الجمجمة، الوجه والحنك، غدة التوتة (Thymus) والغدة الدرقية (Thyroid gland)، والغدة الدريقية (Parathyroid gland)، كما أنها مسؤولة عن المركبات العصبية في العنق والرأس. لدى 90% من المصابين بمتلازمة دي جورج يتم تشخيص طفرة (Mutation) بالكروموزوم Chromosome) q2211.2). تصيب هذه المتلازمة واحداً من كل 3000-4000 مولود حي.

في بعض الحالات، قد تأتي متلازمة دي جورج مصحوبة بمتلازمات وراثية أخرى، مثل (Velocardio facial syndrome) و (Conotruncal anomaly face syndrome). يطلق على هاتين المتلازمتين اسم موحد هو CATCH - 22. إنه اختصار أسماء مميزات المرض (شذوذ القلب - Cardiac abnormality، شذوذ الوجه - Abnormal facies، عدم تنسج التوتة - Thymic aplasia، فلح حنكي - Cleft palate ونقص كالسيوم الدم - Hypocalcemia)، إضافة لرقم الكرموزوم الذي ظهرت فيه الطفرة.

تمتاز متلازمة دي جورج بظهور الأعراض المرضية التالية: عيب خلقي في القلب، اضطراب مناعي مرتبط بخلل في غدة التوتة (Thymus) وانخفاض نسبة الكالسيوم في الدم بسبب اضطراب أداء الغدة الدريقية (قصور الدريقات - hypoparathyroidism). أكثر عيوب القلب الخلقية انتشارا هو انقطاع قوس الأبهر من النوع "ب" (Interrupted aortic arch type B)، الجذع الشرياني (Truncus arteriosus)، ونقص كالسيوم الدم الذي يحدث أثناء فترة الرضاعة. يمتاز المواليد المصابون بهذه المتلازمة بشكل وجه شاذ: هنالك مسافة كبيرة بين العينين، أذنين بارزتين ومنخفضتين، ذقن صغيرة وغائرة.

في النمط النموذجي لمتلازمة دي جورج، قد تظهر لدى المريض، بعد عدة أيام من الولادة، نوبات حادة من التشنجات وأعراض اضطرابات بالقلب. عند تصوير منطقة القفص الصدري بالأشعة، يمكن تشخيص عدم وجود غدة التوتة في مقدمة القفص الصدري.

لدى معظم المصابين بمتلازمة دي جورج، هنالك خلل بسيط وعابر بإنتاج الخلايا اللمفاوية من نوع lymphocyte cell T) T) وفي آدائها. يتراوح عدد خلايا T في البداية بين 500 و 1500 خلية لكل مليمتر مكعب، لكن يحصل تأخر في تطور هذه الخلايا  ونضوجها ويكون عدد خلايا T الناضجة في الدم قليلا. لدى المرضى المصابين بحالة حادة من المتلازمة، يكون هنالك اضطراب وخلل شديدين بأداء خلايا T. في معظم الحالات يتحسن أداء خلايا T مع تقدم العمر، ويكون عددها طبيعيا لدى معظم المصابين عند نهاية السنة الاولى من العمر. أما المرضى الذين يعانون من مرحلة أكثر تقدما من متلازمة دي جورج، فإنهم يكونون أكثر عرضة للعدوى والإصابة بالتلوثات، خصوصا التلوثات الفيروسية (Viral infection)، كما أنهم من الممكن أن يصابوا بالأمراض ذاتية المناعة (Autoimmune disease).

بشكل عام يكون عدد الخلايا اللمفاوية من نوع B طبيعيا. لكن تمت ملاحظة نقص في كمية الأجسام المضادة (antibody) وخاصة تلك التي تحارب الكزاز (Tetanus) والخناق (diphtheria). وعلى ما يبدو، فإن هذا النقص في الآداء يكون ناتجا عن اٍنعدام وجود  خلايا T المساعدة (T helper cells).

علاج متلازمة دي جورج

لا يجوز إعطاء المرضى الذين يثبت قطعيا أنهم يعانون من اضطراب مناعي واضح اللقاحات الحية (Live vaccine) أو الموهنة (المضعّفة - Attenuated vaccine). إذا كان عدد الخلايا اللمفاوية حاملات الجزيء CD4 أقل من 500 خلية في كل مليمتر مكعب، ينبغي بدء العلاج الوقائي الفموي ضد المتكيسة الرئوية الجؤجؤية (Pneumocystis carinii) بواسطة دواء الرسبريم (Resprim)، والاستمرار به حتى يرتفع عدد الخلايا اللمفاوية لـ 1000 خلية في كل مليمتر مكعب. 

لدى المرضى المصابين باضطراب حاد بالجهاز المناعي، والذين لم  يطرأ أي تحسن على حالتهم، من الممكن زرع نقي العظم (Bone marrow) أو غدة التوتة من مصدر جنيني. غير أن معظم حالات الموت لدى المصابين بهذه المتلازمة تكون ناجمة عن المشاكل القلبية، ولذلك يجب تركيز الجهد الأساسي في علاج المنظومة القلبية.

Clean Description

ملخص: متلازمة دي جورج هي اضطراب وراثي يحدث بسبب حذف في الكروموسوم 22، ويتميز بعيوب خلقية في القلب، ضعف في الجهاز المناعي، وانخفاض الكالسيوم في الدم. تتفاوت شدة الأعراض بين المصابين.

تحدث متلازمة دي جورج نتيجة لاضطراب في هجرة خلايا العرف العصبي (Neural crest) إلى الجيوب البلعومية الثالثة والرابعة (Pharyngeal pouch) خلال الأسبوع الرابع من الحمل. هذه الخلايا مسؤولة عن تطور ونمو عظام الجمجمة والوجه والحنك، وغدة التوتة (Thymus)، والغدة الدرقية (Thyroid gland)، والغدة الدريقية (Parathyroid gland)، بالإضافة إلى المركبات العصبية في الرأس والعنق. لدى 90% من المصابين بمتلازمة دي جورج يتم تشخيص طفرة (Mutation) في الكروموسوم 22 في المنطقة q11.2. تصيب هذه المتلازمة واحداً من كل 3000-4000 مولود حي.

في بعض الحالات، قد تترافق متلازمة دي جورج مع متلازمات وراثية أخرى مثل متلازمة الوجه القلبي الوعائي (Velocardiofacial syndrome) ومتلازمة وجه شذوذ المخروط الشرياني (Conotruncal anomaly face syndrome). ويطلق على هاتين المتلازمتين اسماً موحداً هو CATCH-22، وهو اختصار لأهم مميزات المرض: شذوذ القلب (Cardiac abnormality)، شذوذ الوجه (Abnormal facies)، عدم تنسج التوتة (Thymic aplasia)، فلح حنكي (Cleft palate)، ونقص كالسيوم الدم (Hypocalcemia)، بالإضافة إلى رقم الكروموسوم الذي تظهر فيه الطفرة.

تتميز متلازمة دي جورج بظهور الأعراض المرضية التالية: عيب خلقي في القلب، اضطراب مناعي مرتبط بخلل في غدة التوتة، وانخفاض نسبة الكالسيوم في الدم بسبب اضطراب أداء الغدة الدريقية (قصور الدريقات - Hypoparathyroidism). أكثر عيوب القلب الخلقية شيوعاً هي انقطاع قوس الأبهر من النوع "ب" (Interrupted aortic arch type B) والجذع الشرياني (Truncus arteriosus)، بالإضافة إلى نقص كالسيوم الدم الذي يحدث خلال فترة الرضاعة. يمتاز المواليد المصابون بهذه المتلازمة بشكل وجه شاذ يتمثل في تباعد كبير بين العينين، أذنين بارزتين ومنخفضتين، وذقن صغيرة وغائرة.

في النمط النموذجي لمتلازمة دي جورج، قد تظهر على المريض بعد عدة أيام من الولادة نوبات حادة من التشنجات وأعراض اضطرابات قلبية. ويمكن من خلال تصوير الصدر بالأشعة تشخيص عدم وجود غدة التوتة في مقدمة القفص الصدري.

لدى معظم المصابين بمتلازمة دي جورج، هناك خلل بسيط وعابر في إنتاج وأداء الخلايا اللمفاوية التائية (T lymphocytes). يتراوح عدد خلايا T في البداية بين 500 و1500 خلية لكل مليمتر مكعب، لكن يحدث تأخر في تطورها ونضوجها، ويكون عدد الخلايا الناضجة في الدم قليلاً. في الحالات الحادة، يكون هناك اضطراب شديد في أداء خلايا T. في معظم الحالات، يتحسن أداء هذه الخلايا مع تقدم العمر، ويعود عددها طبيعياً لدى معظم المصابين بحلول نهاية السنة الأولى من العمر. المرضى الذين يعانون من مرحلة أكثر تقدماً من متلازمة دي جورج يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وخاصة العدوى الفيروسية (Viral infection)، كما يمكن أن يصابوا بالأمراض الذاتية المناعية (Autoimmune disease).

بشكل عام، يكون عدد الخلايا اللمفاوية البائية (B lymphocytes) طبيعياً، لكن يُلاحظ نقص في كمية الأجسام المضادة (Antibodies)، وخاصة تلك التي تحارب الكزاز (Tetanus) والخناق (Diphtheria). ويبدو أن هذا النقص في الأداء ناتج عن انعدام وجود خلايا T المساعدة (T helper cells).

علاج متلازمة دي جورج

لا يجوز إعطاء المرضى الذين ثبت قطعياً أنهم يعانون من اضطراب مناعي واضح اللقاحات الحية (Live vaccines) أو اللقاحات الموهنة (المضعفة - Attenuated vaccines). إذا كان عدد الخلايا اللمفاوية الحاملة للجزيء CD4 أقل من 500 خلية في كل مليمتر مكعب، ينبغي بدء العلاج الوقائي الفموي ضد المتكيسة الرئوية الجؤجؤية (Pneumocystis carinii) باستخدام دواء الرسبريم (Resprim)، والاستمرار به حتى يرتفع عدد الخلايا اللمفاوية إلى 1000 خلية في كل مليمتر مكعب.

لدى المرضى المصابين باضطراب حاد في الجهاز المناعي والذين لم يطرأ أي تحسن على حالتهم، يمكن اللجوء إلى زرع نقي العظم (Bone marrow) أو زرع غدة التوتة من متبرع جنيني. لكن تجدر الإشارة إلى أن معظم حالات الوفاة لدى المصابين بهذه المتلازمة تكون ناجمة عن المشاكل القلبية، ولذلك يجب تركيز الجهد العلاجي الأساسي على معالجة المنظومة القلبية.