عادةً، عندما نشعر بالألم، من السهل معرفة مصدره. لكن إصابة جذر العصب قد تسبّب الشعور بالألم في نهاية العصب، في المكان الذي يوجد فيه الحسّ.

على سبيل المثال، قد تؤدي إصابة في الفقرة أو في الأقراص الفقرية في العنق (الفقرات الرقبية - Vertebrae cervicales) إلى الشعور بالألم، فقدان الإحساس، ضعف في الكتفين، في الذراعين، في معصم اليد أو في كف اليد، لأن العصب الذي يخرج من بين الفقرات الرقبية يزوّد القدرة على الإحساس ويشغّل الحركة في هذه المناطق. تسمّى هذه الحالة إعتلال الجذور الرقبية (Cervical radiculopathy).

أعراض إعتلال الجذور الرقبية

عادةَ ما تسبّب الإصابة في الفقرات الرقبية ألما يشعّ إلى مناطق أخرى. وقد تؤدي إلى تغييرات طفيفة في حركة اليدين. يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة بأن حركة أيديهم أصبحت أثقل وأبطأ، كما يصبحون أكثر ميلاً لإسقاط الأشياء.

أحياناً، لا يستطيعون تزرير أزرار القميص بسهولة كما اعتادوا في السابق، أو يسوء خط كتابتهم. وأحيانا، يعانون من فقدان التوازن لدرجة يحتاجون معها، في كثير من الأحيان، إلى الإمساك بأشياء أثناء المشي.

يتمايل المرضى أثناء المشي. وأحيانا يشعرون بأن دماغهم لا يعرف بالضبط أين تتواجد رجليهم. في حالات أكثر خطورة يعانون من ضعف شديد، أو فقدان الإحساس في يديهم ورجليهم، وفي بعض الحالات النادرة قد يعانون من سلس البراز (Fecal incontinence) وسلس البول (Urinary incontinence).

اعتلال الجذور الرقبية يسبب الماً يتحرك من العنق إلى منطقة معينة في الذراع، الساعد أو في كف اليد. في العديد من الحالات يرافق الألم فقدان الإحساس في هذه المناطق، أو ضعف في عضلات معينة في الذراع، الساعد أو كف اليد.

أسباب وعوامل خطر إعتلال الجذور الرقبية

هنالك العديد من الحالات التي تؤدي إلى الضغط على جذور الأعصاب في العنق.

الأسباب الأكثر شيوعاً لإصابة جذور الأعصاب في الفقرات الرقبية هي:

  •  القرص المنفتق (Herniated Disk) في فقرات الرقبة: عندما تتشقق طبقة القرص الخارجية (الحلقة) وتستطيع نواة القرص المصنوعة من مادة تشبه الهلام  (Gel) ، الخروج من خلال الشق يتكون نتوء / بروز في القرص (Disk prominence). هذا النتوء يضغط على العصب الخارج من العمود الفقري في تلك النقطة. وقد يسبب هذا الضغط التهاباً، تهيّجاً أو تورماً.
  • تضيق القناة النخاعية (Spinal canal): هذه الحالة تحدث عندما يتقلص التجويف / الفراغ في مركز الفقرة، ممّا يسبب الضغط على العمود الفقري (Columna vertebralis) وعلى جذور الأعصاب.
  • داء القرص التكنسي (Degenerative disc disease): مع التقدم في السن تقل كمية الماء الموجودة في داخل خلايا الجسم. بالإضافة إلى ذلك، تحصل تغيرات كيميائية أخرى قد تسبب تقلص القرص. وعندما تفقد الفقرات البطانة الداعمة الكافية ما بينها، قد تضغط الفقرات الواحدة على الأخرى، ممّا يسبب الضغط على العصب أو يسبّب تكّون نتوءات (بروزات صغيرة في العظم).

تشخيص إعتلال الجذور الرقبية

يقوم الطبيب بإجراء فحص جسماني، بالإضافة إلى توجيه بعض الأسئلة عن الأعراض. في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب من المريض أن يقوم ببسط وتدويرعنقه و/أو ذراعه، من أجل استعادة الألم.

يستطيع فحص الأشعة السينية (رنتجن – X-ray) أن يبين أية مشكلة تكنس حصلت في القرص. قد يطلب الطبيب إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI) أو فحص التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography – CT)، مع استخدام مادة مُظهرة (مُلوِّنة) هدفها إبراز الأعصاب.

علاج إعتلال الجذور الرقبية

يكون العلاج الأولي في حالات اعتلال جذور الأعصاب في الفقرات الرقبية، عادة، علاجاً تحفظيا (Conservative treatment) يهدف إلى الحد من الألم من خلال تقليل الضغط على العصب.

يتكون العلاج من ثلاثة مركبات: الراحة، الأدوية والعلاج الطبيعي.

  • الحد من النشاط الجسدي: قد يُطلب من المريض الخلود إلى الراحة التامة لبضعة أيام، أو أن يضع طوقاً ناعماً يحّد من حركة العنق ويقّلل مصدر تهيّج الأعصاب. من المهم العودة إلى النشاط الطبيعي في أقرب وقت ممكن.
  • الأدوية: قد يوصي الطبيب بمسكنات الألم غير المخدرة وبمضادات للالتهاب من أجل تخفيف الورم.
  • العلاج الطبيعي (Physiotherapy): بعد أن يخف انقباض العضلات، قد يوصي جراح العظام باستعمال جهازٍ لشد العنق، أو أنواع أخرى من العلاجات الطبيعية، مثل المعالجة بالتدفئة (بالحرارة) أو المعالجة بالتبريد (Cryotherapy)، التحفيز الكهربائي أو تمارين إسوية القياس (Isometric exercise) وتمارين الشدّ.

في الحالات التي يفشل فيها العلاج التحفظي في الحد من الألم، بعد فترة زمنية تتراوح بين 6 أسابيع و 12 أسبوعاً، يمكن فحص إمكانية العلاج بواسطة العملية الجراحية. نوعية العملية الجراحية تتحدد وفقاً للمشكلة العينية. يبحث جراح العظام مع المريض مختلف الإمكانيات المتاحة. في معظم الأحيان، تستطيع العملية الجراحية الحد من الألم، إضافة إلى أنها تحسّن من عمل وحركة المناطق التي أصيبت.

العملية الجراحية لمعالجة تضيّق القناة النخاعية الرقبية، في مرض تكنسي وعند إصابة جذور الأعصاب

عندما تفشل الطرق العلاجية التحفظية في تحسين وضع المريض، يمكن فحص إمكانية اللجوء إلى العملية الجراحية. قد يوصي الطبيب المعالج بتدخّل جراحي في حالات اعتلال الجذور الرقبية، من الجهة الأمامية من العنق أو من الجهة الخلفية أو من كلتا الجهتين، الأمامية والخلفية، معاً.

عند اختيار نوعية العملية الجراحية يجب الأخذ في الحسبان جملة من العوامل. من بينها، موقع نقطة الضغط على الحبل الشوكي (Spinal cord)، أو على فروع العصب، عدد النقاط التي تعاني من الضغط، الحالة العامة للفقرات الرقبية والحالة الصحية العامة للمريض.

عند تنفيذ العملية الجراحية من الجهة الأمامية للعنق، يقوم الأطباء بفتح شق صغير، ثم يقومون بإبعاد الأنسجة بلطف حتى يصبح بالإمكان الوصول إلى الفقرات الرقبية بسهولة. بعد ذلك، يقومون بإزالة الجزء الذي يولـّد ضغطاً على العصب. يتم، عادة، إدخال قطعة من العظم إلى داخل تجويف القرص. تؤخذ هذه القطعة من بنك العظام، أو من منطقة الحوض لدى المريض ويتم تثبيت الفقرتين بواسطة شريحة معدنية ومسمار. أحياناً، تقتضي الحاجة إجراء عملية جراحية إضافية، في عدد من النقاط، يتم خلالها إزالة بعض الأقراص والفقرات.

بعد العملية الجراحية، يُطلب من المريض في بعض الأحيان أن يضع طوقاً حول الرقبة لفترة قصيرة، وفقاً لنوعية العملية الجراحية.

عند تنفيذ العملية الجراحية من الجهة الخلفية للعنق، يتم فتح شق صغير فوق المنطقة التي تخرج فيها فروع العصب من الحبل الشوكي، مباشرة. أحياناً، يتم استخدام آلة للحفر من أجل إزالة النتوءات التي تضغط على العصب. بالإمكان إزالة شظايا القرص الصغيرة من خلال الثقب الذي تّم فتحه. وقد يحتاج المريض بعد إجراء العملية، في بعض الأحيان، إلى فترة معينة من الراحة التامة، بدون القيام بأية حركة.

قد يشمل تنفيذ العملية الجراحية من الجهة الخلفية تخفيف الضغط الواقع على الحبل الشوكي الرقبي بكامله، بواسطة إجراء عمليتين جراحيتين: استئصال الصفيحة الفقرية (Laminectomy) ورأب الصفيحة الفقرية (Laminoplasty). في هاتين العمليتين يتم تخفيف الضغط الواقع على الحبل الشوكي بواسطة إزالة جزء من القسم الخلفي من الفقرة. في عملية استئصال الصفيحة الفقرية، تتم إزالة الجزء الخلفي من الفقرة بشكل كلّي.

عند إجراء عملية رأب الصفيحة الفقرية يتم "بناء" محور في جهة واحدة من الفقرة. تعلو الصفيحة فوق هذا المحور تاركة مكاناً للحبل الشوكي. أحياناً، يتم استخدام مسامير وشرائح معدنية بعد إجراء هذه العمليات الجراحية، من أجل تثبيت الفقرات الرقبية ومنع تحركها.

Clean Description

عادةً، عندما نشعر بالألم، يكون من السهل تحديد مصدره. لكن إصابة جذر العصب قد تسبب الشعور بالألم في نهاية العصب، أي في المنطقة التي يتوزع فيها الإحساس.

على سبيل المثال، قد تؤدي إصابة في الفقرة أو في الأقراص الفقرية في العنق (الفقرات الرقبية) إلى الشعور بالألم، فقدان الإحساس، أو ضعف في الكتفين، الذراعين، المعصم، أو كف اليد. ذلك لأن العصب الذي يخرج من بين الفقرات الرقبية يغذي الإحساس والحركة في هذه المناطق. تُعرف هذه الحالة باسم اعتلال الجذور الرقبية (Cervical Radiculopathy).

أعراض اعتلال الجذور الرقبية

عادةً ما تسبب إصابة الفقرات الرقبية ألمًا يمتد إلى مناطق أخرى، وقد تؤدي إلى تغييرات طفيفة في حركة اليدين. يشعر المصابون بأن حركة أيديهم أصبحت أثقل وأبطأ، ويميلون إلى إسقاط الأشياء بشكل متكرر.

قد يواجهون صعوبة في تزرير أزرار القميص كما كانوا يفعلون سابقًا، أو يسوء خط كتابتهم. وأحيانًا يعانون من فقدان التوازن لدرجة أنهم يحتاجون إلى الإمساك بأشياء أثناء المشي.

يتمايل المرضى أثناء المشي، ويشعرون أحيانًا بأن دماغهم لا يعرف بالضبط مكان أقدامهم. في الحالات الأكثر خطورة، قد يعانون من ضعف شديد أو فقدان الإحساس في اليدين والرجلين، وفي حالات نادرة قد يحدث سلس البراز (Fecal incontinence) أو سلس البول (Urinary incontinence).

يسبب اعتلال الجذور الرقبية ألمًا ينتقل من العنق إلى منطقة معينة في الذراع أو الساعد أو كف اليد. وفي العديد من الحالات، يرافق الألم فقدان الإحساس في هذه المناطق أو ضعف في عضلات معينة في الذراع أو الساعد أو كف اليد.

أسباب وعوامل خطر اعتلال الجذور الرقبية

هناك العديد من الحالات التي تؤدي إلى الضغط على جذور الأعصاب في العنق. الأسباب الأكثر شيوعًا تشمل:

  • القرص المنفتق (Herniated Disk) في فقرات الرقبة: عندما تتشقق الطبقة الخارجية للقرص (الحلقة الليفية)، يمكن لنواة القرص التي تشبه الهلام أن تبرز من خلال الشق، مكونة نتوءًا يضغط على العصب الخارج من العمود الفقري في تلك النقطة. قد يسبب هذا الضغط التهابًا أو تهيجًا أو تورمًا.
  • تضيق القناة النخاعية (Spinal Stenosis): تحدث هذه الحالة عندما يضيق التجويف في مركز الفقرة، مما يسبب الضغط على الحبل الشوكي وجذور الأعصاب.
  • داء القرص التنكسي (Degenerative Disc Disease): مع التقدم في العمر، تقل كمية الماء داخل أقراص العمود الفقري، بالإضافة إلى تغيرات كيميائية أخرى تؤدي إلى تقلص القرص. عندما تفقد الفقرات البطانة الداعمة الكافية بينها، قد تضغط الفقرات على بعضها البعض، مما يسبب الضغط على العصب أو يؤدي إلى تكوّن نتوءات عظمية.

تشخيص اعتلال الجذور الرقبية

يقوم الطبيب بإجراء فحص سريري، بالإضافة إلى توجيه أسئلة حول الأعراض. في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب من المريض أن يقوم ببسط وتدوير العنق أو الذراعين لإعادة إنتاج الألم.

يمكن فحص الأشعة السينية (أشعة إكس) أن يُظهر مشكلات تنكسية في القرص. قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) مع استخدام مادة تباين لإبراز الأعصاب.

علاج اعتلال الجذور الرقبية

العلاج الأولي في حالات اعتلال جذور الأعصاب في الفقرات الرقبية هو عادةً علاج تحفظي (Conservative Treatment) يهدف إلى تخفيف الألم عن طريق تقليل الضغط على العصب. يتكون العلاج من ثلاثة عناصر رئيسية: الراحة، الأدوية، والعلاج الطبيعي.

  • الحد من النشاط البدني: قد يُطلب من المريض الراحة التامة لبضعة أيام، أو استخدام طوق ناعم لتقييد حركة العنق وتقليل تهيج الأعصاب. من المهم العودة إلى النشاط الطبيعي في أقرب وقت ممكن.
  • الأدوية: قد يوصي الطبيب بمسكنات الألم غير الأفيونية ومضادات الالتهاب لتخفيف التورم.
  • العلاج الطبيعي: بعد أن يخف تشنج العضلات، قد يوصي الطبيب باستخدام جهاز شد العنق أو أنواع أخرى من العلاج الطبيعي، مثل العلاج بالحرارة أو البرودة، التحفيز الكهربائي، أو تمارين الإسوية القياس وتمارين الشد.

إذا فشل العلاج التحفظي في السيطرة على الألم بعد فترة تتراوح بين 6 و12 أسبوعًا، يمكن عندها اللجوء إلى الخيار الجراحي. يعتمد نوع الجراحة على المشكلة المحددة، ويناقش جراح العظام مع المريض الإمكانيات المتاحة. في معظم الحالات، يمكن أن تقلل الجراحة الألم وتحسن وظيفة المناطق المصابة.

الجراحة لعلاج تضيق القناة النخاعية الرقبية في الأمراض التنكسية وإصابة جذور الأعصاب

عندما تفشل العلاجات التحفظية في تحسين حالة المريض، يمكن التفكير في الجراحة. قد يُوصي الطبيب بإجراء جراحي من الجهة الأمامية للعنق أو الجهة الخلفية أو كليهما معًا.

عند اختيار نوع الجراحة، يجب مراعاة عدة عوامل، منها موقع الضغط على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، عدد النقاط المضغوطة، الحالة العامة للفقرات الرقبية، والصحة العامة للمريض.

  • الجراحة من الجهة الأمامية: يتم عمل شق صغير في الجزء الأمامي من العنق، ثم يتم إبعاد الأنسجة بلطف للوصول إلى الفقرات الرقبية. يُزال الجزء الذي يضغط على العصب، وعادةً ما تُزرع قطعة عظمية (من بنك العظام أو من عظمة حوض المريض) في تجويف القرص، ويتم تثبيت الفقرتين بشريحة ومسامير معدنية. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة لإزالة عدة أقراص وفقرات.
  • الجراحة من الجهة الخلفية: يتم عمل شق صغير فوق المنطقة التي تخرج منها جذور الأعصاب من الحبل الشوكي مباشرةً. قد يُستخدم جهاز حفر لإزالة النتوءات العظمية التي تضغط على العصب، ويمكن إزالة شظايا القرص الصغيرة من خلال الفتحة. قد يحتاج المريض بعد الجراحة إلى فترة راحة تامة.

يمكن أن تشمل الجراحة من الجهة الخلفية تخفيف الضغط عن الحبل الشوكي الرقبي بالكامل من خلال إجراءين: استئصال الصفيحة الفقرية (Laminectomy) أو رأب الصفيحة الفقرية (Laminoplasty). في كلا الإجراءين، يتم تخفيف الضغط عن الحبل الشوكي بإزالة جزء من القسم الخلفي للفقرة. في استئصال الصفيحة، يُزال الجزء الخلفي بالكامل. في رأب الصفيحة، يتم بناء محور في جهة واحدة من الفقرة، وترتفع الصفيحة فوق هذا المحور لتترك مساحة أكبر للحبل الشوكي. قد تُستخدم مسامير وشرائح معدنية لتثبيت الفقرات ومنع حركتها.