كربة تاجية حادة (Acute coronary event)/الأزمة الإكليلية الحادة وقد تكون أي واحدة من المتلازمات السريرية الناجمة عن تمزق في لويحة عصيدية (Atheromatous plaque) في أحد شرايين القلب (شريان تاجي / إكليلي)، مما يؤدي إلى تكوّن خثرة (Thrombus) تسبب تضيّقا، أو حتى انسدادا، في الشريان الإكليلي. وإذا ما استمر التضيّق، أو الانسداد، في الشريان لفترة قصيرة لا تكفي لإلحاق ضرر بعضلة القلب (Myocardium), فعندئذ يشكل الأمر ذبحة (Angina) غير مستقرة. أما في حال استمرار الانسداد في الشريان الإكليلي لفترة طويلة، فقد يحدث ضرر غير قابل للإصلاح (Irreversible) في عضلة القلب – وهي حالة تعرّف بـ "الاحتشاء" (Infarction).

يتم التمييز، عادة، بين نوعين من الإحتشاءات:

الأول - الاحتشاءات غير الكاملة الناجمة عن انسداد مؤقت في الشريان الإكليلي، والتي تشكل، مع الذبحة غير المستقرة، المركّب (Complex) المسمى "الكربة التاجية",

والثاني - الاحتشاءات الناجمة عن انسداد كامل ومتواصل في الشريان (احتشاء عضلة القلب -Myocardial infarction). ويتم هذا التمييز وفقا لنتائج تخطيط كهربية القلب (Electrocardiography).

يموت 2% - 5% من بين مجموع المرضى الذين يصابون بكربة إكليلية حادة، بينما يصاب 5% - 15% منهم باحتشاء حاد في عضلة القلب خلال الشهر الأول التالي للكربة الحاد. ويضطر أكثر من 25% من المرضى إلى الرقود في المشفى (الاستشفاء -Hospitalization)، من جديد، خلال السنة الأولى، بسبب معاودة الشكاوى, بينما يموت 4% - 10% منهم خلال السنة الأولى.

أعراض كربة تاجية حادة

الشكاوى النموذجية هي: آلام في الصدر, ذات طبيعة ضاغطة (شعور بضغط على الصدر). ومن الممكن أن تمتد (تشعّ) الآلام إلى الكتفين, الظهر, الرقبة والفكّ السفلي, وتكون مصحوبة بغثيان, قيء وعرق بارد.

هذه الآلام قد تظهر في أعقاب بذل جهد جسماني بسيط، أو أثناء الراحة التامة, قد تكون متواصلة أو بالتناوب (Alternately)، تظهر ثم تختفي لتعود فتظهر من جديد، وهكذا دواليك. وحتى لدى إصابة المريض بذبحة مستقرة عند بذل جهد جسماني, تتطور بسرعة ذبحة غير مستقرة لدى بذل مجهود أقل ومتناقص.

تشخيص كربة تاجية حادة

عند ظهور الآلام، يمكن ملاحظة تغيرات نموذجية مميزة في تخطيط كهربية القلب. تكون هذه التغيرات قابلة للإصلاح (Reversible) إذا كانت الذبحة غير مستقرة, بينما تكون مستديمة غير قابلة للعكس في حالات الاحتشاء. وينبغي الانتباه إلى أن عدم ظهور التغييرات في تخطيط كهربية القلب لا ينفي وجود كربة إكليلية حادة.

ويمثل البروتين العضليّ "تروبونين" (Troponin)، الذي يتم قياسه في فحص دم، مؤشرا محددا وحساسا على تضرر عضلة القلب. فتركيز البروتونين لا يكون مرتفعا في دم الأشخاص المعافين, بينما يكون تركيزه مرتفعا لدى المرضى الذي تضررت عضلة القلب لديهم. ويتيح تركيز التروبونين المرتفع إمكانية التمييز بين الذبحة غير المستقرة وبين احتشاء عضلة القلب.

كما يشكل كيناز الكرياتين (MB - CK) (MB) مؤشرا آخر يرتفع تركيزه في الدم في أعقاب حصول ضرر في عضلة القلب, لكنه أقل حساسية وتحديدا من التروبونين.

الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هي تقييم درجة الخطورة، ثم يتم تحديد العلاج طبقا لها. العوامل الأساسية التي تحدد درجة الخطورة هي: عمر المريض, تغييرات في تخطيط كهربية القلب, ارتفاع تركيز التروبونين أو ال (CK-MB), خلل في أداء القلب, مدة شكاوى المريض ومستوى حدتها.

يتم إدخال المرضى المصابين بكربة إكليلية حادة إلى المستشفى لمراقبة ورصد (Monitoring) نظم القلب، وذلك بغية الكشف عن اضطرابات النظم في مرحلة مبكرة، قدر الإمكان. كما يتم إجراء فحوص تخطيط كهربية القلب بشكل متكرر، بالإضافة إلى فحوصات الدم, لمعرفة ما إذا كان قد لحق ضرر بعضلة القلب (احتشاء), أم أن الأمر ذبحة غير مستقرة.

علاج كربة تاجية حادة

1. علاج مضاد / مانع للتخثر (Anticlotting) - في المرحلة الأولى من معالجة المرضى الذين أصيبوا بكربة إكليلية حادة, يجب وقف عملية التخثر (التجلط) في الشريان الإكليلي, وبذلك تقليل خطر الاحتشاء والوفاة. ويشمل العلاج المضاد للتخثر الأسبيرين (Aspirin), وأدوية أخرى – تبعا لخطورة الحالة. يعطى هذا العلاج على شكل أقراص أو عن طريق حَقن أدوية محصرة لمستقبل (2b3a) في الوريد (حقن وريدي)، على سطح الصفيحات للوريد أو تحت الجلد (هيبارين – Heparin).

2. نترات (Nitrates) – توسّع الشريان الإكليلي المتضيّق وتعطى: تحت اللسان أو بالحَقن في الوريد.

3. محصرات بيتا (Beta blockers) - تقلل العبء عن عضلة القلب بواسطة خفض معدل نبض القلب, خفض ضغط الدم وتقليل قوة انقباض عضلة القلب.

تدخّل جائر (Invasive){ قثطرة (Catheterization)، مع أو بدون توسيع بالونيّ أو جراحة طُعْمُ مَجازَةِ الشِّرْيانِ التَّاجِي (CoronaryArtery Bypass Surgery) }

1. المرضى بدرجة خطورة منخفضة: هم المصابون بذبحة غير مستقرة تظهر كتفاقم في ذبحة قائمة, أو بذبحة عند بذل جهد جسماني بسيط, دون علامات تدل على تضرر عضلة القلب. ليست ثمة حاجة إلى التدخل الباضع خلال الاستشفاء.

2. المرضى بدرجة خطورة مرتفعة: هم المرضى الذين أدخلوا إلى المستشفى بسبب حالات من الذبحة المستمرة وقت الراحة, مصحوبة بتغيرات في تخطيط كهربية القلب و/أو بارتفاع في تركيز التروبونين, أو بسبب ذبحة دائمة بالرغم من العلاج الدوائي. وتشمل معالجتهم: قثطرة في مرحلة مبكرة, بشكل عام توسيع التضيّق في الشريان الإكليلي بواسطة بالون, بل يحتاج بعض منهم إلى الجراحة، أيضا.

3. المرضى بدرجة خطورة متوسطة: يمكن معالجتهم بنفس طريقة معالجة المرضى ذوي درجة الخطورة المرتفعة, أو الاكتفاء بالعلاج الدوائي, وفقط إذا كانت الشكاوى دائمة, أو إذا أظهرت فحوص التصوير (Imaging) قبل الإخلاء من المستشفى، وجود منطقة واسعة من القلب تعاني من إفقار في تزويد الدم، ينبغي تحويلهم إلى القثطرة.

Clean Description

المتلازمة الإكليلية الحادة (كربة تاجية حادة / أزمة إكليلية حادة) (Acute Coronary Syndrome) هي مصطلح شامل يصف مجموعة من الحالات السريرية الطارئة الناجمة عن تمزق لويحة تصلب عصيدي (Atheromatous plaque) في أحد الشرايين التاجية للقلب. يتسبب هذا التمزق في تكوّن خثرة دموية (Thrombus) تؤدي إلى تضيّق أو انسداد في الشريان التاجي، مما يمنع تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب.

إذا كان التضيّق أو الانسداد مؤقتاً وقصيراً لا يتسبب بضرر دائم لعضلة القلب، تُعرف الحالة بالذبحة الصدرية غير المستقرة (Unstable Angina). أما في حال استمرار الانسداد لفترة كافية لإحداث ضرر لا رجعة فيه (Irreversible) في عضلة القلب، فإن ذلك يؤدي إلى احتشاء عضلة القلب (Myocardial Infarction).

يتم التمييز عادة بين نوعين من الاحتشاء بناءً على نتائج تخطيط كهربية القلب (ECG):

  • احتشاء عضلة القلب غير المرتفع القطعة ST (NSTEMI): ينجم عن انسداد جزئي أو مؤقت في الشريان، ويشكل مع الذبحة غير المستقرة ما يُعرف بالمتلازمة الإكليلية الحادة.
  • احتشاء عضلة القلب المرتفع القطعة ST (STEMI): ينجم عن انسداد كامل ومتواصل في الشريان التاجي.

تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الوفيات بين المصابين بالمتلازمة الإكليلية الحادة تتراوح بين 2% إلى 5%، بينما يصاب 5% إلى 15% منهم باحتشاء حاد في عضلة القلب خلال الشهر الأول. كما أن أكثر من 25% من المرضى يحتاجون إلى إعادة الاستشفاء (Hospitalization) خلال السنة الأولى، وتبلغ نسبة الوفيات خلال هذه الفترة 4% إلى 10%.

أعراض المتلازمة الإكليلية الحادة

تتمثل الأعراض النمطية في ألم صدري ضاغط (شعور بضغط أو ثقل على الصدر)، غالباً ما يمتد (يشع) إلى الكتفين والظهر والرقبة والفك السفلي. قد يصاحب الألم غثيان وقيء وعرق بارد وضيق في التنفس.

يمكن أن يظهر هذا الألم بعد بذل مجهود بدني بسيط، أو حتى في حالة الراحة التامة. قد يكون الألم متواصلاً أو متقطعاً (يظهر ويختفي). في المرضى الذين يعانون أصلاً من ذبحة مستقرة، قد تتطور الأعراض بسرعة لتصبح ذبحة غير مستقرة عند بذل مجهود أقل من المعتاد.

تشخيص المتلازمة الإكليلية الحادة

عند ظهور الألم، يمكن ملاحظة تغيرات مميزة في تخطيط كهربية القلب (ECG). تكون هذه التغيرات قابلة للإصلاح (Reversible) في حالة الذبحة غير المستقرة، ودائمة (Irreversible) في حالة الاحتشاء. من المهم ملاحظة أن عدم وجود تغيرات في التخطيط لا ينفي وجود متلازمة إكليلية حادة.

يعد بروتين التروبونين (Troponin) المؤشر الأكثر حساسية ودقة لتلف عضلة القلب، ويتم قياسه في فحص الدم. لا يكون التروبونين مرتفعاً في الأشخاص الأصحاء، بينما يرتفع تركيزه في حالات تضرر عضلة القلب، مما يساعد في التمييز بين الذبحة غير المستقرة واحتشاء العضلة القلب.

كما يمكن قياس إنزيم كيناز الكرياتين (CK-MB)، والذي يرتفع أيضاً في حالة تلف القلب، لكنه أقل حساسية وخصوصية من التروبونين.

تبدأ عملية التشخيص بـ تقييم درجة الخطورة التي تعتمد على: عمر المريض، التغيرات في تخطيط القلب، ارتفاع التروبونين أو CK-MB، وجود خلل في وظيفة القلب، ومدة وشدة الأعراض.

يتم إدخال المرضى إلى المستشفى لـالمراقبة المستمرة (Monitoring) لنظم القلب للكشف المبكر عن أي اضطرابات نظمية، مع إجراء تخطيط كهربية قلب وفحوصات دم متكررة لتحديد ما إذا كان هناك احتشاء في عضلة القلب أم ذبحة غير مستقرة.

علاج المتلازمة الإكليلية الحادة

يهدف علاج المتلازمة الإكليلية الحادة إلى وقف عملية التخثر في الشريان التاجي وتقليل خطر الاحتشاء والوفاة، ويشمل العلاج الدوائي والتدخل الجائر وفقاً لدرجة الخطورة.

العلاج الدوائي

  • مضادات التخثر (Anticlotting): يشمل الأسبرين (Aspirin)، وأدوية أخرى حسب شدة الحالة مثل الهيبارين (Heparin) أو محصرات مستقبلات الصفيحات (GP IIb/IIIa inhibitors) عن طريق الفم أو الحقن الوريدي أو تحت الجلد.
  • النترات (Nitrates): تعمل على توسيع الشرايين التاجية المتضيقة، وتعطى تحت اللسان أو عن طريق الحقن الوريدي.
  • محصرات بيتا (Beta blockers): تقلل العبء على عضلة القلب عن طريق إبطاء معدل ضربات القلب، وخفض ضغط الدم، وتقليل قوة انقباض عضلة القلب.

التدخل الجائر (Invasive)

يستخدم التدخل الجائر مثل القثطرة القلبية (Catheterization) مع أو بدون رأب الوعاء بالبالون (Angioplasty)، أو جراحة مجازة الشريان التاجي (Coronary Artery Bypass Surgery) وفقاً لدرجة خطورة المريض.

التصنيف حسب درجة الخطورة

  • المرضى ذوو الخطورة المنخفضة: هم المصابون بذبحة غير مستقرة تظهر كتفاقم لذبحة سابقة، أو ذبحة عند بذل مجهود، دون علامات تلف في عضلة القلب. لا يحتاجون عادةً لتدخل جائر أثناء الاستشفاء.
  • المرضى ذوو الخطورة المرتفعة: هم من يعانون من ذبحة مستمرة أثناء الراحة، مصحوبة بتغيرات في تخطيط القلب و/أو ارتفاع في التروبونين، أو ذبحة لا تستجيب للعلاج الدوائي. يحتاجون إلى قثطرة مبكرة وتوسيع بالوني أو جراحة.
  • المرضى ذوو الخطورة المتوسطة: يمكن علاجهم بالعلاج الدوائي أو التدخل الجائر. إذا استمرت الشكاوى أو أظهرت فحوصات التصوير (Imaging) وجود منطقة كبيرة من القلب تعاني من نقص التروية، يتم تحويلهم إلى القثطرة.