نشواني (أميلويد - Amyloid) هي مادة بروتينية تتراكم بصورة مَرَضيّة بين الخلايا تنتمي إلى مجموعة من الأمراض التي تظهر، من الناحية الشكلية - البنيوية (المورفولوجية - Morphological) بالصورة نفسها. من الناحية المجهرية، هي مادة ليفية يبلغ قطرها 10 نانومتر. وهذا الشكل متطابق في جميع أنواع النشوانيات. يتم، بالأساليب التقليدية، تلوين الأميلويد بأحمر الكونغو (Congo red) فيحوّل الضوء المستقطب إلى لون أخضر.

هنالك عدة أنواع من الأميلويد: AL - مصدره من سلاسل اللمدا (Lambda chain) الخفيفة لجزيئات الأضداد, تفرزه خلايا البلازما ويرتبط بازدهار أحادي النسيلة (Monoclonal) للخلايا الليمفاوية من نوع B. هذه البينة تظهر في أمراض مثل الورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma) مع إنتاج بروتين غير سليم يظهر في المصل على شكل قطعة أحادية النسيلة  في بروتينات الدم، أو على شكل سلسلة خفيفة (بروتين بنس جونس - Bence Jones) في مصل الدم وفي البول.

وثمة نوع آخر من الأميلويد هو AA - مصدره من جزيء SAA الذي يتم إنتاجه في الكبد ويسبب الداء النشواني الثانوي. هذه المادة يتم إنتاجها نتيجة لموت بعض الخلايا جراء تلوثات أو أمراض مزمنة، مثل: السل (tuberculosis)، توسع القصبات الهوائية (Bronchiectasis) أو التهاب العظم (التهاب العظم والنقي - osteomyelitis). وجود هذه المادة شائع، أيضا، في أمراض المفاصل، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis) وأمراض الأمعاء الالتهابية. كما تظهر أيضا في العديد من الأورام، مثل الورم الكلوي الكظراني (Hypernephroma) أو لمفومة هودجكين (Hodgkin's lymphoma).

ويرتبط الأميلويد، أيضا، بالكلية الاصطناعية وينجم نتيجة لترسب بروتين مكروغلوبولين 2 (Microglobulin 2) في المفاصل. وهنالك شكل عائلي من الداء النشواني يُعرف باسم "حمى البحر المتوسط ​​العائلية" (FMF) التي تتجلى في ارتفاع درجة حرارة الجسم والتهاب مصل المفاصل. نوع الأميلويد المترسب مماثل، تماما، لنوع الأمولويد المتواجد في الداء النشواني الثانوي. كما أن هنالك مرضا عائليا آخر يتجلى في ترسب الأميلويد في الأعصاب، وهو اعتلال الأعصاب النشواني العائلي (Familial amyloidotic polyneuropathy). وهذا البروتين هو طفرة  لبروتين ترانسثيرتين (transthyretin). وهذا  الجزيء نفسه يترسب، أيضا، في القلب لدى المرضى المسنين, لكنه يكون بروتينا طبيعيا سليما، وليس بروتينا متحولا. ويظهر هذا النوع من البروتين النشواني، أيضا، لدى المصابين بمرض الزهايمر على شكل طبقات في جدران الأوعية الدموية في الدماغ، ومصدره من الجليكوبروتين (وهو بروتين سكري - glycoprotein) الموجود في جدران الخلايا.   

كما يظهر الأميلويد، أيضا، في أورام جهاز الغدد الصم (Endocrine  system)، مثل السرطانة النخاعية (medullary carcinoma) في الغدة الدرقية, ورم البنكرياس الذي يكمن أصله في الجزر المسماة لانجر هانس, ورم القواتم (pheochromocytom)، سرطانة المعدة ومرض السكري. إحدى الفرضيات حول سبب ترسب الأميلويد تقول بأنه خلل في تفكيك / تحليل الجزيئات مع تراكم المواد الغير قابلة للذوبان.

قد يختلف موقع ترسب الأميلويد. ففي الداء النشواني الثانوي, يحصل الترسب في كل أنحاء الجسم، وخاصة في الكليتين، الكبد، الطحال، العقد اللمفاوية، الغدة الكظرية والغدة الدرقية. بينما يظهر الأميلويد من نوع AL، عادة، في القلب، الكليتين، الجهاز الهضمي، الأعصاب، الجلد واللسان.  يتم تشخيص الإصابة بالداء النشواني بواسطة الخزعة (biopsy) التي تؤخذ، عادة، من نسيج الكلية، من المستقيم أو من اللثة.

يتركب الاسم Amyloidosis من الكلمات amyloid - نشواني، edos - شكل، osis - حالة. وكان اِخْتِصَاصِيُّ الباثولوجيا  الألماني الشهير فیرخو (Virchow) هو أول من استخدم هذا المصطلح ليصف ظهور ترسبات هذه المادة في أنسجة الجسم، والتي تُصبَغ بشكل مشابه لذلك الذي يُصبغ به السلولوز (Cellulose). ترسب النشواني في أنسجة الجسم يؤدي إلى مرض يدعى داء النشواني (Amyloidosis).

النشواني مبني من ألياف بروتينية عديدة، ذات وزن جزيئي منخفض. قسم من هذه البروتينات يتواجد بشكل طبيعي في مصل الدم، بصورعلى شكل محلول، لكن عندما تترسب في الأنسجة تصبح غير قابلة للتحلل ولا يمكن تفكيكها. قد يترسب النشواني في الأنسجة في العديد من الأمراض، الوراثية والمُكتسبة.

نوع النشواني المترسب، الأنسجة التي يترسب فيها وكميته، هي التي تحدد طبيعة الأعراض وخطورة المرض.

يمكن للنشواني أن يترسب في كل نسيج من أنسجة الجسم تقريبًا. فعندما يترسب في الكلى قد يسبب قصورًا كبيراً في الكلى يستدعي إجراء عملية ديال (dialysis - دياليزا). وحين يترسب في القلب يسبب قصورًا في القلب، واضطراب النظم (Arrhythmia) بل وحتى الذبحة الصدرية. ويؤدي ترسبه في الجهاز الهضمي إلى تضخم الكبد والطحال، قصور الكبد، اضطراب في امتصاص الغذاء، نزيف وأمور أخرى. ويؤدي ترسبه في الجهاز العصبي لإصابة الأعصاب المحيطية، اضطرابات في السيطرة على المصرات  (incontinence   - السلس) وحتى الخرف ( dementia ). وهناك أعراض أخرى تميز هذه المتلازمة كتضخم اللسان، آلام في المفاصل، سماكة الجلد ونزيف تحت الجلد.

يتم التمييز بين نوعين من داء النشواني: داء النشواني من نمط AL والمسمى كذلك داء النشواني الأولي، وداء النشواني من نمط AA والمسمى بداء النشواني الثانوي.

في داء النشواني الأولي، يتركب النشواني المترسب في الأنسجة، في الأساس، من سلاسل الغلوبولين المناعي (Immunoglobulin   - وهو نوع من البروتينات) الخفيفة. قد يظهر هذا النوع كمرض أولي أو كتوليف مع أورام في نقي العظام (نخاع العظام). أما داء النشواني الثانوي فيظهر بشكل أساسي خلال الأمراض الالتهابية المزمنة، كالتهاب المفاصل، الأمراض المعدية المزمنة، كالسل، وأمراضٍ أخرى. في نوعي المرض، تكون الأجهزة المصابة بشكل أساسي هي الكلى، القلب والكبد.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع أخرى من داء النشواني، كداء النشواني الذي يظهر عند مرضى الكلى الذين يمرون بعلاج الديال، وأنواع نادرة من داء النشواني الوراثي الذي يصيب عائلات معينة. هناك أنواع إضافية من داء النشواني والتي تصيب عضوًا واحدًا فقط، كالجلد، العين، القلب وأعضاء أخرى.

تشخيص داء النشواني يتطلب، في الغالب، أخذ خزعة من العضو المصاب وفحصها تحت الميكروسكوب، لتأكيد وجود النشواني. لا يوجد اليوم علاج فعّال بما يكفي لإزالة المادة المترسبة أو تفكيكها، ويجب علاج المرض الأولي، إن كان موجودًا، لمنع ظهورها. في حالات معينة يمكن زرع كلية، كبد أو قلب في الجسم المصاب.