مرض الملاريا
التعريف والانتشار
تُعدّ الملاريا واحدة من الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، إذ تصيب نحو نصف مليار شخص سنويًا وتؤدي إلى وفاة حوالي مليونين حول العالم.
الملاريا هي عدوى يسببها طفيلي وحيد الخلية يُسمى المُتَصَوِّرة، الذي ينتقل إلى مجرى الدم عبر لسعة بعوضة الأنوفيلة الأنثى.
آلية انتقال المرض والمناعة
طريقة الانتقال داخل الجسم
- تحمل بعوضة الأنوفيلة الأنثى الطفيلي في غددها اللعابية على شكل أبواغ.
- عندما تلسع البعوضة شخصًا سليمًا، تدخل هذه الأبواغ إلى مجرى دمه في حالة سبات.
- ينتقل الطفيلي عبر مجرى الدم إلى الكبد، حيث ينقسم ويتكاثر داخل خلايا الكبد.
- تستمر هذه الانقسامات لاحقًا داخل كريات الدم الحمراء.
- يؤدي تكاثر الطفيلي داخل كريات الدم الحمراء إلى تحللها نتيجة تكاثر أعداده الكبيرة، مما يحلل الهيموغلوبين الذي تحمله هذه الكريات.
- يؤدي تدمير كريات الدم الحمراء إلى إطلاق مواد سامة في مجرى الدم، مما يحفّز رد فعل مناعي ويسبب ظهور أعراض الملاريا.
طبيعة المناعة المكتسبة
- يتعرض الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ترتفع فيها معدلات الإصابة للعدوى مرات عديدة، مما يمنح جهازهم المناعي القدرة على التعامل مع الطفيلي عبر إنتاج أجسام مضادة.
- لا تدوم هذه المناعة إلا لبضع سنوات وتتلاشى إذا لم يستمر التعرض للطفيلي، مما يجعل الملاريا خطيرة خاصة على السياح الذين لم يصابوا بها من قبل.
أعراض الملاريا
تظهر الأعراض عادةً في غضون أسابيع قليلة بعد لسعة البعوض، وقد تظهر بعد 6 إلى 8 أيام من التعرض للطفيلي.
يمكن لبعض أنواع الطفيلي البقاء في الكبد بحالة سبات دون ظهور أعراض فورية، وتنشط بعد أشهر أو سنوات.
تتمثل الأعراض الشائعة في الآتي:
- حمى ترافقها قشعريرة.
- انخفاض مفاجئ في درجة الحرارة قد يترافق مع فرط التعرق.
- صداع وتعب غير مبررين.
- آلام في العضلات.
- إيلام بطني (صعوبة في الهضم).
- غثيان وتقيؤ.
- الشعور بالإغماء عند الجلوس أو الوقوف بسرعة.
مضاعفات الملاريا
إذا لم يُشخّص المرض ويعالج في الوقت المناسب، قد تتفاقم حالة المريض وتظهر المضاعفات التالية:
- تلف الأنسجة الرخوة في الدماغ، مما يؤدي إلى النعاس الشديد، فقدان وعي مؤقت، وقد يصل إلى الغيبوبة.
- الوَذَمَة الرئوية.
- الفشل الكلوي.
- فقر الدم الحاد الناجم عن نقص كريات الدم الحمراء وانخفاض إنتاج خلايا جديدة.
- اصفرار بشرة الوجه ومناطق أخرى من الجسم (اليرقان)، وانخفاض مستوى السكر في الدم.
تشخيص الملاريا
التقييم السريري والفحص البدني
- يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي للمريض (خاصة التواجد في مناطق معروفة بكثرة الإصابة) والأعراض السريرية.
- يكشف الفحص البدني عن تضخم الطحال، وهو أحد العلامات المعروفة للملاريا.
الفحوصات المخبرية والمتابعة
- يساعد فحص الدم في الكشف عن وجود طفيلي المُتَصَوِّرة في الدم.
- تجرى فحوصات لتقييم قدرة الدم على التخثر، ومستوى الصفائح الدموية وكريات الدم الحمراء، ووظائف الكبد والكلى.
- يُوصَى بإعادة الفحوصات 3 إلى 4 مرات إضافية للتأكد، إذا زار المريض مناطق موبوءة وظهرت عليه أعراض تشبه الأنفلونزا ولم تُظهر الفحوصات الأولية وجود الطفيلي.
- تُجرى الفحوصات دوريًا خلال العلاج بالأدوية لمتابعة تقدم المرض والتأكد من انخفاض عدد الطفيليات في الدم.
علاج الملاريا
طبيعة العلاج والاعتبارات الخاصة
- تهدف معظم الأدوية المستخدمة حاليًا للمصابين بالملاريا إلى السيطرة على الأعراض.
- يتوقف اختيار الدواء المناسب على نوع الملاريا والمنطقة الجغرافية التي زارها المريض.
- يُعد عمر المريض وحالته الصحية عاملين مهمين في اختيار العلاج.
- تحتاجه الفئات الخاصة (النساء الحوامل، الأطفال، كبار السن، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية أخرى أو لم يستخدموا أدوية الوقاية من قبل) إلى معاملة خاصة.
- يجب على النساء الحوامل المعرضات للطفيلي استشارة الطبيب لتحديد العلاج الأنسب دون تعريض الجنين للخطر.
العوامل المؤثرة في اختيار العلاج والوقاية
- إمكانية استخدام الدواء للوقاية أو العلاج.
- حالة المريض الصحية ومرحلته العمرية أو وجود حمل.
- درجة خطورة المرض وشدة العدوى.
- الموقع الجغرافي للتعرض ومقاومة طفيلي الملاريا لبعض الأدوية.
- تحمل المريض للدواء دون آثار جانبية أو مضاعفات، وقدرته على تناول الأقراص.
- نوع الطفيلي المسبب للعدوى.
- زيادة استهلاك السوائل والأملاح لتخفيف الأعراض.
الوقاية من الملاريا
تتوفر عدة أدوية للوقاية من الملاريا تحتاج جميعها إلى وصفة طبية، ويوصى بها حسب المنطقة المخطط زيارتها والحالة الصحية للمسافر.
أهم الأدوية الوقائية
- ميفلوكوين.
- مالارون (أتوفاكوين/بروغوانيل).
- دوكسيسيكلين.
إرشادات المسافرين
- يُنصح المسافرون الذين عانوا سابقًا من آثار جانبية للأدوية ببدء تناول الدواء قبل 3 إلى 4 أسابيع من السفر للحصول على استشارة طبية وتغيير الدواء عند اللزوم.
- يمكن تفادي الإصابة بتناول الدواء قبل وأثناء وبعد السفر إلى المناطق الموبوءة.
- قد لا يكون العلاج الوقائي فعالًا دائمًا بسبب مقاومة بعض الطفيليات للأدوية في مناطق معينة من العالم.